الأمراض المزمنة ليست ظاهرةً حديثة، بل تطوّرت عبر التاريخ من أمراضٍ طويلة الأمد كانت تُلاحظ منذ الحضارات القديمة، إلى أن أصبحت في القرن العشرين السبب الأول للوفاة عالميًا.
الأمراض المزمنة هي حالاتٌ صحية تدوم لمدة سنة أو أكثر، وتتطلّب متابعةً طبية مستمرة أو تؤثر على قدرة الشخص على ممارسة أنشطته اليومية. هذا التعريف مدعوم من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) التي تُصنّفها كأمراضٍ طويلة الأمد وبطيئة التطوّر.
تشمل هذه الأمراض مجموعةً واسعة من الحالات التي تتطور ببطء، وغالبًا ما ترتبط بعوامل وراثية، بيئية، وسلوكية؛ منها أمراض القلب والأوعية الدموية، الأمراض التنفسية المزمنة، والسكري. لكن ما يجهله كثيرون، أو يعلمون به لكنهم لا يُولوه عنايةً ضرورية، هو ارتباط صحة الفم بالأمراض المزمنة. إذ ترتبط صحة الفم ارتباطًا مباشرًا بعددٍ من الأمراض المزمنة عبر آلياتٍ أهمها الالتهاب المزمن، اضطراب الميكروبيوم، ودخول البكتيريا الفموية إلى مجرى الدم.
هذا الارتباط مدعوم بأبحاث طبية حديثة تُظهر علاقةً واضحة بين أمراض الفم وأمراض مثل السكري، أمراض القلب، والتهاب المفاصل. ولاستيضاح هذه العلاقة أكثر، مع الوقوف على العلامات أو الأعراض وكيفية الوقاية منها، تحدثنا إلى الدكتور مايكل أبا، مؤسس أبا إستيتيك في دبي؛ وهي شركةٌ نجحت في جعل نفسها واحدةً من أكثر الأسماء شهرة في مجال طب الأسنان التجميلي على مستوى العالم، حيث تُعد دبي مركزًا دوليًا رئيسيًا لها.
مرحبًا بكَ دكتور أبا على موقع "هي"؛ هل لكِ أن تُطلع قارئات الموقع على العلاقة بين صحة الفم والأمراض المزمنة.
أهلًا بكِ وشكرًا على الاستضافة؛ يمكن اعتبار تجويف الفم نافذةً تشخيصية للجسم. فعندما تتأثرُ صحة الفم، قد يُشير ذلك لوجود أمراضٍ مزمنة في الجسم، كما قد يُساهم في حدوثها. ويرتبط مرض اللثة بالعديد من الأمراض المزمنة من خلال تأثيرات البكتيريا، وكذلك من خلال الالتهاب الجهازي المزمن.
ما هي العلامات التي تدل على أن التهاب اللثة يؤثر على الصحة العامة للمريض؟
يمكن أن تُشير نتائج التحاليل المخبرية، بالإضافة إلى الأعراض السريرية في جميع أنحاء الجسم، إلى أن مرض اللثة يؤثر على الصحة العامة للمريض. كما يُعدَ ضعف التئام الجروح علامةً تحذيرية على هذه المشكلة أيضًا.
كيف يُشير ألم اللثة أو فقدان الأسنان إلى وجود حالةٍ صحية مزمنة كامنة؟
قد تكون هذه الأعراض من مظاهر الالتهاب الجهازي، أو وجود خللٍ في جهاز المناعة، أو اختلالٍ في التمثيل الغذائي. على سبيل المثال، قد يتسبب داء السكري غير المُسيطر عليه، أو هشاشة العظام، في تسارع تدهور اللثة.
كيف تزيد مستويات الجلوكوز المرتفعة في الدم، من خطر الإصابة بأمراض اللثة؟
يؤدي ارتفاع مستوى الجلوكوز إلى إضعاف الاستجابة المناعية وزيادة السيتوكينات الالتهابية في الجسم، ما يُسهّل نمو البكتيريا المُمرضة. كما أنه يُقلَل من قدرة الأنسجة على التئام الجروح ويُخلّ بعملية استقلاب العظام، وهو ما يُسرّع من تدمير أنسجة اللثة.
هل يمكن لعلاج أمراض اللثة أن يُحسَن التحكم العام في نسبة السكر بالدم لدى المريض؟
سأدعُ الدكتور غريغ فيشغروند يجيبُ عن هذا السؤال:
نعم، يمكن أن يُحسّن علاج أمراض اللثة من ضبط مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري؛ ويُرجّح أن يكون هذا التأثير ناتجًا عن تقليل الالتهاب الجهازي. ينطبق العكس أيضًا، إذ يُمكن أن يُحسّن علاج السكري من حالة اللثة لدى المريض.
ما الآلية البيولوجية التي تربط بكتيريا الفم بأمراض القلب والأوعية الدموية؟
تؤثر مُسببات الأمراض الفموية على أمراض القلب والأوعية الدموية، من خلال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي
