تضرر بعض عناصر البنية التشغيلية وفي مقدمتها أنظمة الرادار وخزانات الوقود نتيجة الاعتداء الإيراني الآثم جعل العودة إلى التشغيل الكامل تتم بصورة تدريجية
22.8 ألف رحلـة جوية تأثـرت بتعليق حركـة الطيران على مدار 57 يوماً
تقييـم مستـمـر للمعـطيـات والمتـغيـرات وفي مقدمتها الوضع الإقليمي وتطوراته
اختيار وجهات المرحلة الأولى جاء وفق اعتبارات إنسانيـة وتنظيميـة واضحـة
عودة الحركـة حملـت مؤشـرات إيجابيـة وأثبتت وجود إمكانية للتوسع التدريجي
العمل خلال المرحلة الثانية على زيادة عدد الرحلات والوجهات تدريجياً
نأمل أن تكون المرحلة الثانية قريبة إذا استمر الالتزام واستقرت جميع العوامل
عملية تطوير وتحديث شاملة لمبنى الركاب «T1» بالتوازي مع معالجة آثار العدوان
مشاريع تأثرت نتيجة الاعتداءات وأوقفت بعض الأعمال مؤقتاً لإعادة تقييم الوضع
لقاء: علي إبراهيم
كشف نائب المدير العام لشؤون سلامة الطيران والنقل الجوي وأمن الطيران المدني بالتكليف المتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للطيران المدني عبدالله الراجحي، أن تعليق حركة الطيران لمدة 57 يوما إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة أثر على نحو 22.8 ألف رحلة جوية خلال تلك الفترة. وأضاف الراجحي في لقاء مع «الأنباء» أن فترة الـ57 يوما كانت مرحلة عمل مكثفة لإدارة الأزمة والتجهيز الشامل لمرحلة العودة التدريجية عبر دراسة آليات التشغيل الآمن، وتجهيز الإجراءات التنظيمية، وتحديد مسارات العمل، بما يضمن إمكانية فتح المطار تدريجيا وفق أعلى درجات السلامة والانضباط. وأشار الراجحي إلى أن الهيئة وضعت خطة العودة من 3 إلى 4 مراحل لتكون مرنة وقابلة للتعديل، بحيث يمكن تسريع الانتقال إذا كانت النتائج مطمئنة، أو التريث إذا استدعت الظروف ذلك، لضمان أن تتم العودة بصورة آمنة ومنظمة ومستقرة، تحفظ سلامة المسافرين والعاملين، وتراعي احتياجات الدولة، وتضمن استمرار التنسيق بين جميع الأطراف. وأوضح الراجحي أنه سيتم العمل خلال المرحلة الثانية على تطوير عدد الرحلات وزيادة الوجهات تدريجيا، متى ما توافرت مؤشرات الاستقرار المطلوبة، سواء فيما يتعلق بالوضع الإقليمي وتطوراته، أو بجاهزية الوضع الداخلي في مطار الكويت من الناحية التشغيلية والفنية والتنظيمية. وإلى تفاصيل اللقاء:
بداية، حدثنا عن دور الهيئة العامة للطيران المدني خلال فترة الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الكويت.
٭ خلال فترة الحرب، أدت الهيئة دورا محوريا في إدارة واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيدا، حيث تعاملت مع تطورات متسارعة فرضت أعلى درجات الجاهزية والتنسيق، فقد ظلت الهيئة في حالة انعقاد ومتابعة مستمرة على مدار الساعة، من خلال اجتماعات متواصلة بمتابعة مستمرة من وزير الدفاع الشيخ عبدالله العلي، وتحت رئاسة رئيس هيئة الطيران المدني الشيخ م.حمود المبارك، مع مختلف الجهات المعنية العاملة في مطار الكويت الدولي، لضمان قراءة دقيقة للمشهد واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، ورغم إغلاق المجال الجوي وما ترتب عليه من تحديات تشغيلية كبيرة، واصلت الهيئة متابعة الأوضاع عن قرب، واضعة سلامة المسافرين والطواقم والمنشآت الجوية في مقدمة أولوياتها.
وعملت الهيئة بالتنسيق الكامل مع شركات الطيران والجهات التشغيلية والأمنية والخدمية ذات الصلة، لمتابعة المستجدات وتقييم آثارها، والتعامل مع أي طارئ وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة، وعكست هذه الجهود قدرة الهيئة وجميع الجهات المعنية على إدارة الأزمات بروح مسؤولة ومنظمة، وبمنهج يعتمد على التواصل الدائم، وسرعة الاستجابة، وتكامل الأدوار بين المؤسسات.
هل لنا بنظرة على تأثيرات الحرب على الحركة في مطار الكويت الدولي؟
٭ مع بداية الأحداث، اتخذت الكويت قرارا مسؤولا بتعليق حركة الطيران في المطار، انطلاقا من أن سلامة الأفراد والمسافرين والطواقم التشغيلية تأتي في أعلى درجات الأولوية، وتتقدم على أي اعتبارات تشغيلية أخرى.
وبناء على ذلك، توقفت الحركة الجوية حفاظا على الأرواح وضمانا للتعامل مع المستجدات بأقصى درجات الحذر والانضباط، ومع استمرار تعليق الحركة لمدة 57 يوما، انعكست تداعيات الأحداث بشكل مباشر على قطاع الطيران، حيث تأثرت نحو 22.8 ألف رحلة جوية، بمتوسط يقارب 400 رحلة يوميا، إلى جانب الرحلات الخاصة ورحلات الشارتر (الطيران العارض) وكذلك رحلات الكارجو (الشحن) وقد شكل هذا التوقف تحديا كبيرا للجهات المعنية وشركات الطيران والقطاعات المساندة، إلا أن القرار عكس التزام الدولة بتقديم السلامة العامة على استمرارية التشغيل.
بعد 57 يوما من التوقف عادت الحركة إلى مطار الكويت الدولي، كيف سار الأمر؟
٭ امتدت فترة الـ57 يوما كمرحلة عمل مكثفة لم تكن مجرد توقف للحركة الجوية، بل كانت فترة إدارة أزمة وتجهيز شامل لمرحلة العودة التدريجية، فقد عقدت الهيئة العامة للطيران المدني اجتماعات دورية بشكل يومي، وصلت في بعض الأحيان إلى اجتماعات متواصلة على مدار 24 ساعة دون توقف، لمتابعة المستجدات أولا بأول، ووضع التصورات والخطط والتعليمات اللازمة للتعامل مع الوضع الاستثنائي. وتركزت هذه الاجتماعات على دراسة آليات التشغيل الآمن، وتجهيز الإجراءات التنظيمية، وتحديد مسارات العمل، بما يضمن إمكانية فتح المطار تدريجيا وفق أعلى درجات السلامة والانضباط.
وشارك في هذه الاجتماعات جميع جهات الدولة العاملة في مطار الكويت، حيث كان الهدف الأساسي هو الوصول إلى نموذج تشغيل استثنائي يراعي الظروف القائمة ويحافظ على سلامة المسافرين والعاملين والمنشآت، لذلك، يمكن القول إن تلك الفترة كانت مرحلة إعداد دقيقة ومنظمة، مهدت للفتح الاستثنائي الذي تم أول أمس، بعد جهود كبيرة واجتماعات مكثفة وتعاون كامل بين جميع الأطراف المعنية.
تطرقتم إلى خطة فتح المطار والتشغيل تدريجيا، فما ملامح تلك الخطة؟
٭ وضعت الهيئة خطة مرنة لإعادة التشغيل الكامل على 3 إلى 4 مراحل، بحيث يتم الانتقال بين كل مرحلة وأخرى وفق تقييم مستمر للمعطيات والمتغيرات، وفي مقدمتها الوضع الإقليمي وتطوراته، ومستوى الجاهزية التشغيلية، ومتطلبات السلامة، والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
وقد بدأت المرحلة الأولى بتشغيل محدود لا يتجاوز 10% قياسا على معدلات التشغيل المسجلة في 28 فبراير الماضي، وذلك بواقع نحو 40 رحلة يوميا مقارنة بما يقارب 400 رحلة يوميا قبل فترة التعليق.
وجاء اختيار الوجهات في هذه المرحلة وفق اعتبارات إنسانية وتنظيمية واضحة، شملت الدول التي يوجد بها طلبة كويتيون أو مقيمون يحتاجون إلى العودة، والحالات المرتبطة بالعلاج في الخارج، إضافة إلى الأشخاص الذين انتهت أوضاعهم النظامية أو تعذرت عودتهم خلال فترة الإغلاق بسبب ظروف التأشيرات والإقامات.
وما تقييمكم للمرحلة الأولى من التشغيل؟
٭ تم تقييم المرحلة الأولى من خطة العودة التدريجية لتشغيل مطار الكويت باعتبارها مرحلة إيجابية ومبشرة، فقد جرت الرحلات بانسيابية واضحة وبمستوى عال من التنظيم والتنسيق بين جميع الجهات العاملة في المطار.
ورغم أن التشغيل بدأ بنسبة محدودة لا تتجاوز 10% من المعدلات السابقة، فإن اليوم الأول عكس مؤشرات مطمئنة على قدرة المنظومة التشغيلية على التعامل مع العودة بشكل منظم وآمن، وقد كانت معظم الرحلات شبه ممتلئة، وهو ما يؤكد أن هناك شريحة من المسافرين لديها حاجة حقيقية للسفر، سواء لأسباب دراسية أو علاجية أو إنسانية أو تنظيمية، وأن قرار إعادة التشغيل التدريجي جاء استجابة مدروسة لهذه الاحتياجات، وليس مجرد عودة تشغيلية تقليدية.
وأظهرت المرحلة الأولى تفهما واضحا من المسافرين لطبيعة الظرف الاستثنائي، فبالرغم من وجود حالة من الحذر والخوف الطبيعي لدى البعض نتيجة الأوضاع الإقليمية، إلا أن الالتزام بالتعليمات والتعاون مع الجهات المختصة ساهما في تسهيل حركة السفر داخل المطار، وهذا الالتزام كان عنصرا أساسيا في نجاح المرحلة.
ومتى ننتقل إلى المراحل الأخرى من تشغيل المطار؟
٭ الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة التشغيل، ليس قرارا آليا أو مرتبطا بجدول زمني ثابت فقط، بل يعتمد على تقييم شامل لنتائج المرحلة الأولى، ويشمل هذا التقييم مدى نجاح الإجراءات داخل المطار، وانسيابية حركة المسافرين، والتزام شركات الطيران ومقدمي الخدمات الأرضية، واستجابة الجهات الحكومية العاملة في المطار للتعليمات والخطط الموضوعة، فإذا استمرت النتائج الإيجابية، وكان هناك توافق وتشغيل مستقر دون عوائق كبيرة، فإن ذلك يمنح الجهات المعنية مؤشرات قوية للانتقال إلى مرحلة أوسع من التشغيل.
وتعتمد المراحل التالية كذلك على الوضع الإقليمي وتطوراته، لأن قطاع الطيران يتأثر بشكل مباشر بأي تغير في المجال الجوي أو القرارات السيادية للدول أو جاهزية المطارات الأخرى، فمطار الكويت لا يعمل بمعزل عن محيطه، وتشغيل أي رحلة يحتاج إلى تنسيق وموافقات من الدول والمطارات المقصودة، سواء من ناحية استقبال الرحلات أو عبورها أو التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، لذلك، فإن الحصول على موافقات مطارات الدول الأخرى يمثل متطلبا مهما ضمن خطة العودة، وكلما زادت هذه الموافقات وتوسعت الاستجابات، أصبحت إمكانية الانتقال إلى مراحل تشغيل أعلى أكثر واقعية.
وتتراوح خطة العودة الكاملة بين 3 و 4 مراحل، بحسب تطور المشهد العام ومستوى النجاح في كل مرحلة، فالخطة وضعت لتكون مرنة وقابلة للتعديل، وليست جامدة، بحيث يمكن تسريع الانتقال إذا كانت النتائج مطمئنة، أو التريث إذا استدعت الظروف ذلك، والهدف الأساسي ليس فقط زيادة عدد الرحلات، بل ضمان أن تتم العودة بصورة آمنة ومنظمة ومستقرة، تحفظ سلامة المسافرين والعاملين، وتراعي احتياجات الدولة، وتضمن استمرار التنسيق بين جميع الأطراف.
وفي هذا الإطار، تبقى الأولوية في المراحل المقبلة لتحقيق توازن دقيق بين تلبية احتياجات السفر الضرورية والمحافظة على سلامة التشغيل.
حدثنا عن ملامح المرحلة الثانية للتشغيل وتوقيتها؟
٭ سيتم العمل خلال المرحلة الثانية على تطوير عدد الرحلات وزيادة الوجهات تدريجيا، متى ما توافرت مؤشرات الاستقرار المطلوبة، سواء فيما يتعلق بالوضع الإقليمي وتطوراته، أو بجاهزية الوضع الداخلي في مطار الكويت من الناحية التشغيلية والفنية والتنظيمية.
وقد أعطت المرحلة الأولى انطباعا جيدا جدا من حيث مستوى الالتزام بالتعليمات، وانسيابية التطبيق، وتعاون المسافرين وشركات الطيران والجهات العاملة في المطار، وهو ما يشكل عاملا مهما ومشجعا للانتقال إلى المرحلة التالية.
ونأمل، أن تكون المرحلة الثانية قريبة، خاصة إذا استمر هذا الالتزام واستقرت جميع العوامل المؤثرة في حركة الطيران، ومن المتوقع أن تشهد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية
