حين تدخل ولاية الفقيه من الداخل: كيف يؤثر الشيعة الولائيون في القرار الباكستاني؟

حين تدخل ولاية الفقيه من الداخل:

كيف يؤثر الشيعة الولائيون في القرار الباكستاني؟

الدكتور ثائر العجيلي

دراسة في تأثير الولاء العابر للحدود على صناعة القرار في الدول الهشّة جيوسياسيًا

المقدمة:

ليست كل أشكال النفوذ تعبر الحدود بالدبابات أو الاتفاقيات أو شبكات التهريب. بعض النفوذ يدخل أكثر هدوءًا وأشد أثرًا: يدخل عبر العقيدة، والهوية، والولاء العابر للدولة. وحين يحدث ذلك، لا تبقى المواجهة على أطراف الجغرافيا، بل تنتقل إلى قلب القرار الوطني نفسه.

في باكستان لا يُختزل التحدي الإيراني في حدود مشتركة طويلة أو مصالح أمنية متشابكة أو توازنات إقليمية معقدة، بل يمتد إلى وجود تيار من الشيعة الولائيين يرى في ولاية الفقيه مرجعية سياسية ودينية تتجاوز الإطار المحلي، بما يجعل بعض ارتدادات الصراع مع إيران تُدار داخل المجتمع قبل أن تُدار على طاولة الدولة.

هنا تتعقد المعادلة: فإسلام آباد لا تواجه سؤال السياسة الخارجية فقط، بل سؤال السيادة الداخلية أيضًا. كيف توازن بين حاجتها إلى الولايات المتحدة وضرورات التهدئة مع إيران، واستقرارها الاجتماعي في الداخل؟ وكيف يُصنع القرار حين يصبح الضغط آتيًا من الحدود ومن جزء من المجال الداخلي في الوقت نفسه؟

من هذه الزاوية، لا يُقرأ الدور الباكستاني كوساطة بين خصمين فحسب، بل كاختبار دولة تحاول إدارة نزاع خارجي، بينما بعض مفاتيحه يتحرك في الداخل

1 الحجم الشيعي في باكستان..

كتلة أقلية لكنها ليست هامشية

تقديرات الشيعة في باكستان تختلف باختلاف المصادر؛ تقديرات مركز Pew القديمة تضع نسبة الشيعة في باكستان بنحو 10 15% من المسلمين، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أرقام قد تصل إلى عشرات الملايين. لذلك فالأدق علميًا القول إن الشيعة في باكستان أقلية كبيرة ومؤثرة، لا مجرد هامش طائفي محدود.

هذه الكتلة لا تتحرك كجسم واحد. فهي تضم:

شيعة تقليديين بمرجعيات محلية أو نجفية.

تيارات وطنية باكستانية ترفض الارتهان الخارجي.

تيارات متأثرة بالثورة الإيرانية وولاية الفقيه.

شبكات دينية وتعليمية واجتماعية مرتبطة رمزيًا أو تنظيميًا بإيران.

لذلك، جوهر التأثير لا يكمن في العدد فقط، بل في القدرة التعبوية: أي قدرة رجال الدين، المساجد، الحسينيات، الجمعيات، والرموز الولائية على تحويل حدث خارجي في إيران إلى ضغط داخلي في كراتشي، كويتا، باراشنار، جيلجيت-بالتستان، ولاهور.

2 من الأقلية الدينية إلى العامل الأمني

الأقلية الشيعية المؤيدة لولاية الفقيه لا تتحكم بقرار الدولة الباكستانية، لكنها تؤثر في هامش القرار. بمعنى أنها لا تملي على الجيش والحكومة ماذا يفعلان، لكنها ترفع كلفة بعض الخيارات.

فلو مالت إسلام آباد بحدة إلى واشنطن ضد طهران، قد تواجه:

احتجاجات شيعية واسعة.

اتهامات داخلية للحكومة بخيانة "المستضعفين".

استثمارًا إيرانيًا رمزيًا في الشارع الشيعي.

احتمالات تنشيط شبكات مرتبطة بإيران.

عودة العنف الطائفي المضاد من الجماعات السنية المتشددة.

بهذا المعنى، يصبح الشيعة المؤيدون لولاية الفقيه عامل ردع داخلي يمنع الدولة الباكستانية من الاصطفاف الكامل مع الموقف الأمريكي، حتى لو كانت المؤسسة العسكرية تحتاج واشنطن أمنيًا واقتصاديًا.

3 زينبيون الدليل الأمني على عمق الاختراق الإيراني

أهم نقطة في هذا الملف هي لواء زينبيون، لا لواء فاطميون. فاطميون تشكيل أفغاني أساسًا، أما زينبيون فهو التشكيل المرتبط بالمقاتلين الشيعة الباكستانيين.

وزارة الخزانة الأمريكية وصفت زينبيون عام 2019 بأنه ميليشيا مكوّنة من باكستانيين، تقودها قوة القدس التابعة للحرس الثوري، ويتم تجنيد عناصرها غالبًا من لاجئين ومهاجرين باكستانيين وأفغان في إيران.

كما حظرت باكستان زينبيون في 11 أبريل 2024، واعتبرته تنظيمًا إرهابيًا، في خطوة فُسرت باعتبارها محاولة لوقف تجنيد شيعة باكستانيين في حروب إيران الإقليمية.

هنا تظهر المفارقة الكبرى:

باكستان تحتاج إيران كجار مستقر، لكنها تخشى في الوقت نفسه من أدوات إيران داخل المجال الشيعي الباكستاني.

وهذه المفارقة تجعل دورها في الوساطة مشوبًا بالحذر. فهي لا تستطيع الضغط على طهران بقوة مفرطة، لأن طهران تملك أوراقًا اجتماعية ورمزية وأمنية داخل باكستان؛ لكنها لا تستطيع أيضًا التساهل مع تمدد هذه الشبكات، لأنها تمسّ احتكار.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة السومرية منذ 13 ساعة
قناة السومرية منذ 56 دقيقة
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 15 ساعة
عراق 24 منذ 17 ساعة
قناة السومرية منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ 13 ساعة
وكالة الانباء العراقية (واع) منذ 11 ساعة