تحتفي الأوساط الفنية اليوم الثلاثاء، بذكرى ميلاد الفنان نور الشريف، أحد أبرز رموز الفن المصري، الذي بدأ رحلته بشغف واضح نحو المسرح والدراسة الأكاديمية للفن، ما انعكس على أدائه المتزن والعميق، فلم يكن ممثلًا عابرًا في أدواره، بل كان يغوص في تفاصيل الشخصية، يمنحها من روحه وفكره، فتخرج نابضة بالحياة، قريبة من الناس، ومعبرة عنهم.
أدوار صنعت الاختلاف
تميزت مسيرة نور الشريف بالتنوع؛ فقدم أدوارًا اجتماعية وسياسية وتاريخية، ونجح في كل مرة في أن يثبت قدرته على التحول والتجدد، لم يخشى الاقتراب من القضايا الشائكة، بل كان يرى أن للفن دورًا في طرح الأسئلة وفتح مساحات للنقاش، وهو ما جعل أعماله تعيش طويلًا بعد عرضها.
شكلت العلاقة بين الفنان الراحل نور الشريف وأديب نوبل نجيب محفوظ حالة خاصة من التفاعل الفني بين الممثل والكاتب، حيث تجاوزت حدود التأثر التقليدي إلى ارتباط فكري وإنساني أعمق، فقد حرص نور الشريف خلال تلك العلاقة على التقرب من محفوظ، ومرافقته في العديد من اللقاءات، والاستفادة من رؤيته الأدبية وتجربته الإبداعية الغنية.
ويشير كتاب "نور الشريف.. قراءة في مشوار الأستاذ" للناقد جمال عبدالقادر، إلى جانبًا مهمًا من هذه العلاقة، من خلال حوار ثلاثي نشر في مجلة "آخر ساعة" في ديسمبر 1980، جمع بين الأديب نجيب محفوظ والفنان نور الشريف والكاتبة نعم الباز، في شهادة تعكس عمق التفاعل الفكري والفني بينهم.
وقد عبر أديب نوبل عن إعجابه الشديد بالموهبة الفريدة للفنان نور الشريف قائلا: "جسد شخصيات عديدة من رواياتي مثل: "قصر الشوق، والسكرية، والسراب، والكرنك، وأهل القمة، والشيطان يعظ"، لكنه كان يختفي تمامًا داخل كل شخصية، تاركًا مساحة فقط للموهبة الخالصة، وهذا ما يجعلني أشعر بسعادة غامرة عندما أعلم أنه سيمثل إحدى رواياتي".
وأضاف محفوظ متحدثًا عن مرونة نور الفنية: "لقد رأيته يمتزج تمامًا بشخصية كمال عبدالجواد، لكن المفاجأة كانت عندما رأيته ينجح في تجسيد شخصيات مختلفة تمامًا عن طبيعته، فعندما سمعت أنه سيلعب دورًا في "أهل القمة"، شعرت بالفرح والقلق معًا، فرحي جاء من أنه فنان عظيم، وقلقي من صعوبة الدور، لكنه أثبت مرة أخرى مرونته الفنية وقدرته على اجتياز أي اختبار تمثيلي".
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز
