نزلت هزيمة الأهلي أمام بيراميدز أمس كصاعقة ثلاثية على جمهور الأحمر وعشاقه في كل مكان، فرغم تراجع المستوى وعشوائية الأداء راهن كثيرون على "شخصية الأهلي" و"روح الفانلة الحمراء" غير منتبهين لما أصاب الشخصية من تشوهات وأن الفانلة أصبحت جسدا بلا روح، فكل المختصين بالرياضة وكرة القدم كانوا يلاحظون التراجع المستمر ويتوقعونه منذ أكثر من عام، فالأخطاء جلية، والحلول عقيمة، فكان السقوط مدويا والانهيار عظيما بقدر عظمة الأهلي، لكن البعض مازال يتسائل ماذا حدث للأهلي، ما الأسباب وكيف وصلنا إلى هذه الحال؟
الأسباب عدة والأخطاء متراكمة على مدار أكثر من عامين، ولن أتطرق هنا لمسألة البحث عن العمولات وشبهات الفساد في التعاقدات، ولكن سنعرج إلى مالنا به علم، فالخطأ الأول كان إداريا بامتياز، بدءا من التعاقد مع مدربين الدولار واحد تلو الآخر دون سيرة ذاتية تليق بتدريب الأهلي، وبدون وضع شروط واضحة تضع المدير الفني أمام مسئولياته، مرورًا بابعاد حسام غالي عن المشهد في الجزيرة فقط لأنه مختلف ويعترض، وانتهاءا بالعقود الألمعية وبنودها اللوذعية التي حملت الأهلي ملايين الدولارات دون داع وجعلته الطرف الأضعف مع المدربين، بالإضافة إلى تجاهل وصمت الإدارة على الأخطاء الفنية المتكررة الواضحة.
الأخطاء الفنية بدأت بالتخلي عن رمانات ميزان الفريق وورثة شخصية الأهلي إذا جاز التعبير دون وجود بدائل تحمل نفس الجين الأحمر، خاصة في النصف الخلفي، فتخلى الأهلي عن لاعبين مثل عبدالمنعم ثم ربيعة والسولية وأكرم توفيق ومعلول والسولية وأفشة أفقد الفريق ركائز لها دور كبير في ربط الفريق وتماسكه، ليتحول دفاع الأهلي في ظل ضعف مرعي ومحدودية إمكانيات ياسر من الأقوى بلا منازع إلى الأضعف على الإطلاق، ولنزيد الطين بلة قرر العباقرة في الأهلي إعارة لاعبين شباب كان الفريق في أمس الحاجة لخدماتهم كمحمد عبدالله وأحمد رضا، ولا ننسى جراديشار، الذي تخلينا عنه بمحض إرادتنا رغم بيع وسام أبو علي، لنتعاقد مع كامويش الذي أصبح نكتة كروية في حد ذاته، وتستمر الأخطاء الفنية لتصل إلى حالة غير مسبوقة مع إبداعات توروب القادمة من عالم آخر ومشروعه الكروي المستمد من فيلم سبيس جام وليس من ملاعب الكرة، فأهلي توروب عشوائي في كل شيء، وكأن الكرة أصبحت تدوير فقط، فلا اختراقات من العمق أو الأجناب، لا عرضيات متقنة، لا جمل تكتيكية، لا دفاع محكم ولا مرتدات منضبطة، ولتكتمل عشوائية الصورة والفكر، يصمم توروب على إشراك زيزو الغير مفيد وكأن المقياس عدد كيلومترات الجري، وتريزيجيه الأناني بامتياز، وضع بن شرقي على الطرف الأيمن بدلا من الأيسر حتى فقد إحساسه بالمكان، مع التصميم على إشراك مروان عثمان وكامويش بلا من محاولة استعادة محمد شريف الذي خرج ولم يعد، والسؤال هنا، كيف لم ينتبه المدير الفني أو الإدارة لغياب العقل المفكر داخل المستطيل وغرفة الملابس؟ كيف يكون الأهلي بدون "كبير" داخل قوامه، فرغم مرور الأهلي بمواسم ومدربين غاية في السوء كان هناك دائما لاعبا أو عدة لاعبين يقومون برأب الصدع وسد الثغرات، في تجسيد حقيقي لكلمة كابيتانو، كغالي وتريكة وشوقي والسولية وغيرهم الكثير، كل منهم أدى هذا الدور بطريقته، لكن يبدو أن فيروس غياب الكبير داخل الإدارة انتقل إلى فريق الكرة، وانتشر هذا الفيروس ليحصد ماتبقى من جسد الفريق عقب أزمة قيمة عقدي زيزو وتريزيجيه، ولم يجد الأهلي كبيرا واحدا يلملم شتات الفريق رغم كثرة الفرص، فانفصلت الإدارة عن واقع الفريق تماما، ويمكن التأكد من ذلك عبر متابعة قناة الأهلي لتدرك أن الجماهير في واد والإدارة في واد آخر، ويؤكد ذلك أيضا ما يشاع عن التخلي عن عدد كبير من اللاعبين النجوم لاسترضاء الجماعير وهذا خطأ أفدح، كمن يتخلص من سيارته الفارهة لعدم قدرته على توظيف سائق مناسب، وبصرف النظر عن الاحتمالات المتبقية خلال الموسم الحالي، فعلى إدارة الأهلي البحث فورا عن مدير له بصمة وتاريخ حقيقي يعتمد على الفكر، مع الاعتماد على بعض الشباب من أبناء الأهلي، والأهم اعتماد كابيتانو جديد بسمات تمكنه من السيطرة على فريق ارتفع بعض لاعبيه إلى مصاف النجوم فأصبحت قصة شعرهم أهم من مجريات المباراة أو حسم اللقب، الخلاصة.. لابد من عودة قاعدة الفرسان الثلاثة، الكل للواحد والواحد لأجل الكل، فلا وجود للكبير بدون كبير، وإلا لن يعود الأهلي فوق الجميع.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
