مع تواصل الحرب بين أميركا والكيان الصهيوني والنظام الإيراني ومحاولاته العبثية العدوانية لتوريط دول مجلس التعاون الخليجي العربية باعتداءاته المتكررة على المنشآت النفطية وعلى البنى التحتية طوال فترة الحرب، إلّا أن دول الخليج التزمت سياسة حكيمة بضبط النفس تجاه أفعاله المُجرّمة دوليا وتعمّده المتعسف بإلحاق الضرر، فكان لا بُد من تقييم حجم تلك الأضرار كبيرة كانت أو صغيرة لوحدات رئيسية أو مساندة في المنشآت النفطية، بل إن الأمر يمتد إلى أبعد من ذلك إلى ما يترتب من تبعات سلبية على العلاقات التجارية النفطية مع زبائن دولة الكويت ودول الخليج العربية، فقد صُرفت على تلك المشاريع النفطية المستهدفة عشرات المليارات من الدنانير، حيث إن تلك المشاريع لم تُبنَ أساسا إلا لتلبية متطلبات الأسواق العالمية وما تمثّله من احتياجات حقيقية حاضرة كانت أو مستقبلية لزبائن دائمين وآخرين عابرين، ونحاول هنا أن نوجز مخاطر احتمالية خسارة زبائن حاليين أو مستقبليين مع استمرار حالة الحرب والعدوان الإيراني على دول الخليج.
أولا: الزبائن الكبار الدائمون لمن لديهم علاقات متينة لسنوات طويلة وعقود متنوعة في تزويد النفط الخام بأنواعه والمشتقات البترولية، مثل البنزين ووقود الطائرات والمنتجات البتروكيماوية والمواد الخاصة مثل الكبريت والفحم البترولي، وتشارك في مشاريع واستثمارات ذات مصالح متبادلة، فهؤلاء يحظون بأهمية أعلى (وجودهم تحديدا في منطقة تشكّل سوقا ذات تنافسية عالية)، فمخاطر خسارة زبائن كبار مثل الصين والهند وكوريا واليابان وغيرها من الزبائن العالميين هي مؤثرة بالتأكيد لخصوصية تصميم مصافي الدول الآسيوية وجاهزيتها لاستقبال أنواع مختلفة من النفوط الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ومرونة تكريرها بقدرة عالية، وإن كانت تفضل النفط الخليجي عمّا سواه لعدة أسباب، منها:
منطقة الخليج غنية جدا باحتياطياتها النفطية، حيث يوجد بها أكبر حقول النفط في العالم، حقل غوار العملاق وحقل السفانية البحري وحقل برقان، وأكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم (حقل الشمال القطري) وجميعها تحظى باحتياطيات استثنائية.
المؤسسات أو الشركات النفطية هي شركات حكومية ذات مصداقية وموثوقية وسمعة عالية جدا في أسواق النفط، لما لديها من قدرات إنتاجية لا توازيها منطقة أخرى في العالم.
لدى دول الخليج استثمارات نفطية ضخمة في مشاريع عالمية مثل المصافي وعمليات الاستكشاف ومجمعات لمصانع البتروكيماويات والكيماويات تدعمها صناديق سيادية رفيعة.
الثقة بالقدرة الإنتاجية الكويتية أو الخليجية قوية وصلبة، إلّا أن تنامي المخاوف من خسارة بعض الزبائن يتزايد مع إطالة أمد الحرب الحالية ودوام إغلاق مضيق هرمز لتعطيل حركة عبور ناقلات النفط واستمرار حالة القوة القاهرة وتوقّف الإمدادات، خاصة أن المنطقة شهدت 4 حروب في محيط ضيق على مدى 45 عاما مضت، والآن مع احتمالية فرض رسوم لعبور ممر دولي مهم جدا يمثّل شريان الحياة لأمن الطاقة العالمية، مما يجعل الأمور أكثر تعقيدا مع رفع التكاليف المالية المتمثلة في أسعار النفط والشحن والتأمين والتأخير.
وإجمالا، فإن كل هذه العناصر تشكّل عائقا لاستمرار عقود طويلة مبرمة مع النفط الخليجي، مما يجعله أقل جذبا وأقل أماناً، وقد يدفع بعض الزبائن للبحث عن مصادر بديلة ومسارات أخرى أكثر أمانا وأقل كلفة، حتى وإن كان البديل أقل جودة وأقل إنتاجا، كما فعلت بعض الدول واتجهت إلى زيادة إنتاجها من الفحم!
بمعنى آخر، فإن فقد حصة سوقية كبيرة مع هؤلاء الزبائن سيؤثر سلبا على التدفقات النقدية من عوائد بيع النفط، لاسيما بعد إبرامهم عقودا مؤقتة أو طويلة خلال فترة الحرب أو عقب إصلاحات تستغرق شهورا عدة.
ولعمل الإصلاحات في المنشآت النفطية يجب تقييم حجم الأضرار، هل هي شديدة أم طفيفة وفق عملها وترتيبها في سلسلة عمليات الإنتاج وعمليات التكرير والتصنيع والتصدير؟ فمثلا يمكن البدء في إنتاج النفط الخام من الحقول الجاهزة والتركيز على النفوط الأكثر، طلبا لكسب الوقت وجذب الزبائن دون انتظار المصافي حتى تكتمل جاهزيتها، ولا بُد من مسار متوازٍ لتلك الإصلاحات، فينبغي الأخذ في الاعتبار إصلاح الخزانات دون إغفال دورها المهم في المراحل الأولى بعد استخراج النفط وتنقيته ودورها في عمليات مزج المنتجات البترولية بعد تكرير النفط والتخزين النهائي المُعد للتصدير، وتبقى منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال LNG التي قد تتطلب وقتا أطول بسبب تعقيدات الإنتاج والمناولة، وبلغة العموم، فإن الإصلاحات قد تستغرق عدة شهور لتعود للخدمة كما كانت في سابق عهدها.
والسؤال خلال هذه الفترة، هل يستمر الزبون في الانتظار لفترة أطول، أم سيبحث عن مصادر أخرى جاهزة بأي ثمن؟
الكويت لديها مخزون تجاري موجود في اليابان وكوريا بسعة تخزينية إجمالية تبلغ حوالي 7 ملايين برميل من النفط الخام، ويمكنها زيادة التوسعة التخزينية مع زبائن مهمين آخرين، مثل الصين والهند.
ويبلغ إجمالي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
