انسحاب الإمارات من «أوبك».. مرونة أكبر تعزز مكانتها في الطاقة العالمية

يُمثّل إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+» تحولاً اقتصادياً يعكس توجهاً نحو مرونة أكبر في سياسات الإنتاج، وتوسيع آفاق الاستثمار، بما يعزز تنافسية قطاع الطاقة ويرسّخ مكانة الدولة في السوق العالمية.

ويؤكد 5 خبراء طاقة ونفط واقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس»، من الإمارات ولندن وسلطنة عمان، أن هذا قرار جريء يتوافق مع خطط دولة الإمارات، والتطورات لاسيما الجيوسياسية الراهنة في ظل موقف منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+»، الذي لا يسمح بمرونة في الإنتاج.

ماذا يعني انسحاب الإمارات من «أوبك» لموقع المنظمة في سوق النفط؟

مراجعة مُستفيضة

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء، قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» و تحالف «أوبك +» على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو 2026، مؤكدة أن هذا القرار مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة كما يرسّخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

ووفق وكالة أنباء الإمارات (وام) فإن هذا القرار جاء بعد مراجعة مستفيضة لسياسة دولة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعّال في تلبية الاحتياجات المُلحّة للسوق.

وأشارت إلى استمرار التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، فيما تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.

وعلى حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، قال سلطان أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «XRG»، إن القرار يتوافق مع قدرات دولة الإمارات الإنتاجية الفعلية، ومصالحها الوطنية، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وقال سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، في منشور على حسابه الرسمي بمنصة «إكس» :«اتخذنا هذا القرار في وقت يحتاج فيه المستهلكون إلى اهتمامنا، فنحن نواجه وضعاً غير مسبوق حيث يتم استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات الخام إلى مستوى مخيف وكوننا دولة غير ملزمة بأي التزامات ضمن المجموعة سيمنحنا القرار مرونة أكبر».

المصدر: الموقع الرسمي للميناء.

حرية تعامل مع الأسواق العالمية

ويرى الخبير الاقتصادي الإماراتي، محمد المهري، في حديث لـ«إرم بزنس»، إن عمر الإمارات في منظمة أوبك منذ عام 1967 يصل إلى 59 عاماً، وهذا في عمر التحالفات والكيانات الاقتصادية يعتبر مدة طويلة، خاصة وخلال هذه الفترة تغيرت وتشكلت كيانات اقتصادية، والتغيرات الاقتصادية اليوم أصبحت سريعة جداً وتُوجب على «أوبك» أن تكون ديناميكية وسريعة ومرنة مع أسواق الطاقة وتقلباتها السريعة والمفاجئة، وهذا ما حاولته الإمارات مع أوبك منذ 2021، ولكن بلا جدوى».

ولفت إلى أنه لمعرفة حالة «أوبك» الحقيقية يجب أن نسأل عن إنتاج الشركاء الكبار في «أوبك»، سواء فنزويلا، إيران، العراق، وعدم التزامهم بحصصها وأسعارها، بينما الإمارات عضو ملتزم، وفاعل في استقرار «أوبك»، وتقدمت الإمارات بعدة مقترحات ودراسات لتحسين وتطوير منظمة «أوبك»، ولكن بدون جدوى.

وأضاف: «لا نريد أن نقول بأن (أوبك) أصبحت كياناً اقتصادياً عجوزاً، لكن أسواق الطاقة اليوم، هي للكيانات الفتية والسريعة والأكثر ديناميكية ومرونة، ورأينا هذا بكل وضوح، في المناورات الروسية في كيفية إدارتها الذكية والديناميكية لسوق الطاقة العالمي بعد أن فُرض عليها حصار أميركي غربي».

ولفت إلى أنه منذ 2021، هناك تحديات كبيرة واجهتها الإمارات داخل المنظمة، لافتاً إلى أن الطاقة الإنتاجية للإمارات يومياً 5 ملايين برميل، بينما الطاقة المسموح لها كونها عضواً في أوبك فقط 3.5 مليون برميل يومياً، أي ضياع فرصة إنتاجية على الإمارات تقدر بـ1.5 مليون برميل يومياً، وبحسبة بسيطة: 1.5 برميل خسارة يومياً خلال سنة تساوي 547 مليون برميل، وفي معدل سعر البرميل الذي يسجل 80 دولاراً يعني 44 مليار دولار سنوياً في 5 سنوات يصل إلى 218 مليار دولار.

ومزايا خروج الإمارات من المنظمة، بحسب المهري، تتمثل في حرية في تحركاتها وتعاملاتها مع الأسواق العالمية، ووضع مصلحتها أولاً، وعدم التنازل لصالح قرارات خاطئة يأخذها غيرها، وستكون داعماً أفضل في أسواق الطاقة واستقرارها، وستخلق جواً من التنافسية الصحية والحقيقية في أسواق الطاقة، وستعمل على رفع كفاءة الدول المنتجة والمصدرة للطاقة من خلال تنافسية دولة الإمارات.

«أوبك+» قلق من الهجمات على أصول الطاقة خلال حرب إيران

الإمارات لديها استراتيجية طويلة الأمد وطموح كبير

ويرى خبير الطاقة وعضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، وضاح الطه، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن دولة الإمارات لديها استراتيجية طويلة الأمد وطموح متزايد يهدف إلى زيادة إنتاجها النفطي، بالاستناد إلى احتياطيات ضخمة تُقدر بنحو 98 مليار برميل، وتسعى، وفقاً لاستراتيجية شركة «أدنوك»، إلى رفع مستوى الإنتاج ليصل إلى 5 ملايين برميل يومياً.

وأشار الطه إلى أن هذا الطموح الرامي لزيادة الإنتاج والتصدير يتعارض مع سياسة الخفض الجماعي التي تبنتها منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+»، وتحديداً خلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2026 حيث شهدت هذه المرحلة تكراراً لنوع من الخلافات حول سقوف الإنتاج.

وترغب دولة الإمارات في تحقيق استراتيجيتها المذكورة بهدف توفير فوائض مالية تُستخدم في أغراض التنمية الشاملة، بالإضافة إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي سعياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي منه، بحسب الطه.

ولفت إلى أنه رغم خروج الإمارات من «أوبك» إلا أنها ستظل لاعباً منصفاً على الصعيد العالمي، مؤكداً استبعاد القيام بأي خطوة من شأنها تقويض ديناميكيات الأسعار في الأسواق العالمية، نظراً لتركيز الدولة على أهدافها التنموية والاستراتيجية التي تسعى لتحقيقها.

كما لفت الطه إلى أن الظروف الدولية والجيوسياسية في المنطقة، وما تشهده من مضايقات وتجاوزات واعتداءات من قبل إيران، كانت سبباً أساسياً في رغبة الإمارات في الإسراع بعمليات الإنتاج والتصدير لتأمين مصالحها الوطنية واستراتيجياتها بعيدة المدى.

الإمارات تعلن انسحابها من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+»

قرار جريء

ويرى خبير اقتصاد النفط الدولي والطاقة العالمي، ممدوح سلامة، في حديث لـ«إرم بزنس» أن «أهمية قرار الإمارات بالانسحاب من أوبك تأتي لتمكينها من تبنّي سياسات توسعية في إنتاج النفط، بعيداً عن قيود تحالف "أوبك+"، بما يسمح لها بالتركيز الكامل على الفرص الاقتصادية والاستثمارية التي تخدم اقتصادها وقطاعي النفط والغاز وفقاً لمصالحها الوطنية».

ومع ذلك، فإن الإمارات التي ظلت عضواً ملتزماً داخل أوبك، ستواصل انتهاج سياسات تدعم مسارها التنموي دون الإضرار، بأي شكل من الأشكال، بمصالح بقية الدول الأعضاء، وفق سلامة، الذي رجح عدم حذو دول أخرى حذو الإمارات بالانسحاب من أوبك، نظراً لما تجنيه من فوائد كبيرة جرّاء عضويتها في أبرز كيان مؤثر في سوق النفط العالمية.

ووصف الخبير النفطي، مدير البحوث الاقتصادية في المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة، صادق الركابي، في حديث لـ«إرم بزنس» قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالخروج من منظمة أوبك بأنه قرار جريء.

وأوضح الركابي أن منظمة أوبك كانت دائماً المنظمة التي تعمل على تحقيق التوازن في الأسواق، وخدمة كل من المنتجين والمستهلكين على حد سواء. إلا أنه في السنوات الأخيرة شهدت شعوراً لدى بعض أعضاء المنظمة بوجود ضغط كبير عليهم، خاصة في ما يتعلق بالإيرادات، وذلك في ظل ارتفاع التوتر الجيوسياسي في المنطقة والعالم، إضافة إلى عدم قدرة الدول على تعويض الاستثمارات الضخمة التي قامت بها في السنوات الماضية وتحقيق العوائد المطلوبة.

ولفت الركابي إلى أن دولة الإمارات استثمرت مبالغ كبيرة لرفع طاقتها الإنتاجية من 4 ملايين برميل يومياً في عام 2020 إلى 4.9 مليون برميل يومياً بحلول عام 2026.

وأكد أن هذا القرار يُتيح للإمارات التخلص من القيود المفروضة عليها من قبل «أوبك وأوبك+» والمتعلقة بالحفاظ على حصص أو سقوف إنتاجية معينة، كما يمكنها من تعويض الخسائر الناجمة عن خفض الإنتاج خلال السنوات التي شهدت أسعاراً منخفضة للنفط.

وأعرب عن اعتقاده بأن هذا القرار الإماراتي قد يشجع دولاً أخرى داخل «أوبك» على نهج المسار نفسه والخروج من المنظمة، لاسيما تلك الدول التي تشعر بتراجع إيراداتها المالية مقابل ارتفاع النفقات والتوترات الجيوسياسية، واحتمالية تراجع في أسعار النفط بعد زوال المخاطر.

وأكد أن هذا القرار، وفق حسابات دولة الإمارات، يعزز من مرونتها في اتخاذ القرارات الخاصة بالاستجابة السريعة للتوترات الجيوسياسية وتغطية طلب المستهلكين، ويخدم المستثمرين الراغبين في زيادة استثماراتهم، خاصة مع تنويع الشراكات والقدرة على زيادة الإنتاج والبيع في الأسواق العالمية دون قيود أو سقوف.

الصين تحافظ على صدارة التصدير عالميا لـ16 عاماً.. والإمارات ضمن الكبار

الإمارات ستتمتع بمرونة عالية

وأكد الخبير الاقتصادي العماني، خلفان الطوقي، في حديث لـ«إرم بزنس» أن الإمارات أحد اللاعبين الكبار ومن أكثر المنتجين والمؤثرين في منظمة «أوبك» و«أوبك+»، لافتاً إلى أن هذا القرار يحمل مجموعة من المزايا أولها أن دولة الإمارات لن تكون مقيدة بعد الآن، بل ستتمتع بمرونة عالية، خاصة وأنها تسعى إلى ضخ مزيد من الاستثمارات في هذا المجال.

وشدّد الطوقي، على أن الإمارات تسعى لتحقيق مصلحتها الوطنية، كما أعلنت، من خلال السعي لزيادة الإيرادات وضمان الاستقلالية التامة في اتخاذ قرارها، وعدم الالتزام بقرارات أخرى قد تضر بمصلحتها الوطنية، مما يمنحها مساحة واسعة للتحرك، مؤكداً أن خروج دولة الإمارات ربما يقود إلى استقلالية دول أخرى وانسحابها.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 46 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 46 دقيقة