ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية وسط تحديات داخلية وإقليمية صدر الصورة، Reuters
فاجأ تكتل "الإطار التنسيقي"، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الرئيسية في العراق، الأوساط السياسية في البلاد، بإعلانه تسمية علي الزيدي مرشحاً عنه لرئاسة الحكومة المقبلة، بعد أن كانت المؤشرات تتجه خلال الفترة الماضية صوب مرشحين آخرين.
"من عالم المال والأعمال إلى عالم السياسة"، هذه باختصار الخطوط العريضة للسيرة الذاتية للزيدي، الذي تحوّل من كونه شخصية معروفة في أوساط رجال الأعمال في بلاده، إلى مكلف بإدارة بلد مثل العراق، تشتد فيه الخلافات الداخلية، وتعصف به رياح إقليمية بل ودولية أحياناً، فهو بلد يقع في منطقة على شفا تجدد حربٍ شاملة بين الولايات المتحدة، الحليف للعراق، وإيران، الجار الذي يشترك معه في حدود يصل طولها إلى أكثر من 1400 كيلومتر.
فأمام الزيدي، بالإضافة إلى التعامل بكفاءة مع لعبة التوازنات بين إيران والولايات المتحدة، وهي المهمة الشائكة التي ورثها من الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، تنفيذ شروط أمريكية تتعلق بتفكيك فصائل عراقية مسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، وهو أمر يبدو مستحيلاً إلى حد كبير، ولم تستطع القيام به كل الحكومات السابقة في بغداد. كما تنتظر الزيدي مهمة التعامل مع ملفات أخرى عديدة، أبرزها: الاقتصاد، ومحاربة الفساد، وتعزيز الاستقرار الداخلي.
الزيدي أكد، خلال تكليفه من قبل رئيس الجمهورية العراقية نزار آميدي بتشكيل الحكومة الجديدة، "عزمه العمل مع مختلف القوى السياسية لتشكيل حكومة تستجيب لمطالب المواطنين، وتسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة".
ورغم أن رئيس الحكومة المكلف لم يكن معروفاً لكثير من السياسيين بل والعراقيين على حد سواء، فإن المقربين منه يقولون إن "علاقته جيدة مع جميع الأطراف". ويؤكدون قدرته على تجاوز الأزمات الداخلية والخارجية.
من عالم المال والأعمال إلى الحلبة السياسية وأتى تكليف الزيدي بعد مرحلة من الانقسام داخل "الإطار التنسيقي"، أعقبت اختيار نوري المالكي في يناير/كانون الثاني 2026 بأغلبية أعضائه، مرشحاً عن هذا التكتل لرئاسة الحكومة. غير أن الرفض الأمريكي لذلك الترشح، وتحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التعامل مع حكومة يقودها المالكي، أديا لتعميق الخلافات داخل الإطار، بين مؤيد ورافض ومتحفظ. وخلال الأشهر الماضية، أخفقت القيادات الشيعية، في التوصل إلى مخرج للأزمة، في ظل تمسك المالكي بترشيحه، بينما امتد الرفض ليشمل قوى سُنية عراقية أيضاً.
وعلي فالح كاظم الزيدي، وهو من مواليد ثمانينيات القرن العشرين ما يجعله أصغر من تولى رئاسة الحكومة في العراق بعد عام 2003، شخصية ذات خلفية قانونية ومالية وتنفيذية، وحاصل على شهادات في القانون والشؤون المالية والمصرفية، ما يمنحه خبرة في مجالات الحوكمة والتشريع والإدارة المالية.
ينحدر الزيدي من محافظة ذي قار جنوبي العراق، وشغل في السابق منصب رئيس مجلس إدارة مصرف "الجنوب"، ما يكسبه بنظر مؤيدي تكليفه برئاسة الحكومة، خبرة في العمل المصرفي وإدارة المخاطر والسياسات الائتمانية. ويتولى حالياً رئاسة مجلس إدارة "الشركة الوطنية القابضة"، التي تنشط في قطاعات متعددة.
تخطى الأكثر قراءة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
