بناء الطالب وتمكينه معرفيا ومهنيا.. كيف يترجم لممارسات تعليمية بالمدارس؟

آلاء مظهر عمان - في وقت أكد فيه وزير التربية والتعليم د. عزمي محافظة أن بناء الإنسان وتمكينه معرفياً ومهنياً يمثلان أساس التحديث في المملكة، يبرز تساؤل جوهري حول كيفية ترجمة التركيز على بناء الإنسان وتمكينه معرفياً ومهنياً في إطار ممارسات عملية داخل المدارس، تعزز المهارات والإبداع، وتضمن استدامة المبادرات والتجارب الابتكارية.

وجاءت تصريحات محافظة خلال رعايته حفلاً في مؤسسة عبد الحميد شومان في ختام مكتبة درب المعرفة برنامج "مختبر المبتكرين الصغار"، وفيه أكد أن المستقبل الواعد للطلبة يقوم على الإبداع والمهارة والمعرفة.

وفي هذا النطاق، يرى خبراء في التربية أن التحول نحو بناء الإنسان وتمكينه معرفياً ومهنياً، والانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى تعليم يرتكز على المهارات والإبداع، لم يعد خياراً تربوياً، بل ضرورة وطنية تفرضها تحولات الاقتصاد المعرفي وتسارع التطور التكنولوجي.

وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد" أن ترجمة هذا التحول تتطلب العمل على عدة مستويات، تبدأ من السياسات التعليمية، عبر الانتقال من مجرد تحسين الممارسات الصفية إلى تعديل قواعد التعليم نفسها، بإعادة النظر في أنظمة التقييم، وإعادة تصميم المناهج لتنتقل من محتوى معرفي قائم على الحفظ إلى مناهج ترتكز على التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل التعاوني، والمهارات الرقمية، وربط التعليم بسوق العمل، عبر إدخال مسارات مهنية مرنة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، ومنح المدارس استقلالية مدروسة لتجريب نماذج تعليمية مبتكرة ضمن أطر واضحة قابلة للتقييم.

وأكدوا أن المعلم يشكل محور هذا التحول بوصفه صانعاً لبيئات تعلم محفزة، ما يستدعي تأهيله وتدريبه على استراتيجيات التعلم النشط، وبناء بيئة مدرسية متكاملة تعزز الإبداع والتجريب، وتحول الابتكار إلى ممارسة يومية.

وأوضحوا أن استدامة هذا التحول تتطلب إنشاء وحدات متخصصة بالابتكار التعليمي في الوزارة ترصد الممارسات الناجحة وتعممها، وتطور التشريعات التي تتيح للمدارس مساحة أوسع لتجريب نماذج تعليمية مبتكرة، فالتحول الحقيقي يحدث في الصف، عبر الانتقال من أسلوب المحاضرة التقليدي إلى التعلم النشط القائم على الاستقصاء والنقاش والتجريب، وتبني التعلم القائم على المشاريع.

إنتاج معرفة جديدة

الخبير فيصل تايه، أكد أن التحول نحو بناء الإنسان وتمكينه معرفيًا ومهنيًا، والانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى تعليم يرتكز على المهارات والإبداع، لم يعد خيارًا تربويا، بل ضرورة وطنية تفرضها تحولات الاقتصاد المعرفي، وتسارع التطور التكنولوجي، فالتعليم لم يعد يُقاس بكمية المعرفة عند الطالب، بل بقدرته على توظيفها في مواقف حياتية معقدة، وإنتاج معرفة جديدة، والتكيف مع متطلبات سوق عمل متغير.

وأوضح تايه بأن ترجمة هذا التحول على مستوى السياسات التعليمية، تتطلب انتقالًا من منطق "إدارة التعليم" إلى "قيادة التعلم"، بإعادة بناء المناهج، لتصبح قائمة على الكفايات، ومتمحورة حول مهارات القرن الحالي، بحيث تتحول من محتوى معرفي جامد إلى خبرات تعلم ديناميكية، ترتكز على حل المشكلات والتعلم القائم على المشاريع والتطبيق العملي للمعرفة.

وأشار إلى أن أنظمة التقييم بحاجة لإعادة صياغة لقياس عمق الفهم والقدرة على التحليل والإنتاج، وليس لمجرد الحفظ والاسترجاع، وذلك بتوسيع التقييمات الأدائية والمهام الواقعية والمشاريع التطبيقية.

وعلى مستوى الممارسات الصفية، بين تايه أن التحول الحقيقي يبدأ من المعلم الذي لم يعد ناقلًا للمعرفة، بل صانعًا لبيئات تعلم محفزة وقائدًا لعمليات التفكير وميسرًا لبناء المعرفة، وهو ما يتطلب الاستثمار في برامج تأهيل نوعية، تعزز توظيف إستراتيجيات التعلم النشط والتعلم القائم على الاستقصاء والتفكير التصميمي، بما يضع الطالب في مركز العملية التعليمية.

وقال، يجب أن تتحول البيئة المدرسية إلى منظومة تعلم متكاملة، توفر مساحات إبداع وتجريب، وتدمج بين التعلم الصفي والأنشطة اللامنهجية، بحيث يصبح الابتكار ممارسة يومية لا نشاطًا استثنائيًا، مشيرًا لأهمية النماذج الريادية التي تقدم تطبيقات عملية لهذه الفلسفة، كبرامج مؤسسة عبد الحميد شومان، التي نجحت بتحويل التعلم إلى تجربة تفاعلية قائمة على الاكتشاف وبناء الحلول، بما يؤكد أن الاستثمار في الابتكار التربوي، مدخل أساسي لتحسين جودة التعلم.

وأكد أن التحدي الأبرز لا يكمن في إطلاق المبادرات، بل في مأسستها وضمان استدامتها، بحيث تنتقل من تجارب محدودة إلى سياسات تعليمية عامة، ما يتطلب بناء منظومة حوكمة تربوية قائمة على البيانات، تربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتعزز الشراكة مع القطاعين العام والخاص، وتدعم التوسع في التعليم المهني والتقني كمسار استراتيجي موازٍ للتعليم الأكاديمي. ولفت تايه إلى أن نجاح هذا التحول يرتبط أيضاً بتبني ثقافة التقييم المستمر، وقياس الأثر الحقيقي للبرامج التعليمية على تعلم الطلبة، وتعديل السياسات بناءً على نتائج واقعية، بما يضمن الانتقال من "ثقافة المبادرات" إلى "ثقافة النتائج".

وأضاف أن بناء الإنسان لا يتحقق بتطوير المناهج فقط أو بإدخال التكنولوجيا، بل عبر تكامل السياسات والممارسات، بحيث يصبح الطالب محور العملية التعليمية، ويغدو التعليم أداة لتمكينه من التفكير والإبداع والإنتاج، بما يحقق الانتقال من تعليم يُخرّج حافظين للمعلومة، إلى تعليم يُخرّج صُنّاعاً للمعرفة، قادرين على المنافسة في عالم تحكمه الكفاءة والابتكار.

منظومة قابلة للتطبيق

الخبير محمد أبو عمارة أكد أن التساؤل حول كيفية ترجمة بناء الإنسان وتمكينه معرفياً ومهنياً إلى واقع في المدرسة يُعد سؤالاً عميقاً؛ كونه لا يكتفي بالشعارات، بل يبحث في آليات التنفيذ الفعلي، مشدداً على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة الرؤى بقدر ما يتمثل في تحويلها إلى منظومة متكاملة مترابطة وقابلة للتطبيق، مدعومة بخطط تنفيذ واضحة.

وأوضح أن تحقيق هذا التحول يتطلب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 21 ساعة
قناة المملكة منذ 8 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة