المتتبِّعُ لدورِ المرأةِ السعوديَّةِ بعد إطلاقِ رؤية 2030، لن يواجه أرقاماً وإحصاءاتٍ بقدرِ ما سيواجه وبذهولٍ التحوُّلَ في الوعي، والانتقالَ اللافتَ من التمكينِ بوصفه قراراً مؤسَّساتياً إلى التأثيرِ بوصفه سلوكاً متراكماً، يُعيد تشكيلَ المجتمع.
والتحوُّلاتُ لم تكن حصراً على القراراتِ، والتشريعاتِ التنمويَّةِ والاقتصاديَّةِ فحسب، إذ امتدَّت أيضاً إلى "عمقِ الوعي المجتمعي"، لتنقلَ التمكينَ من إطارٍ مؤسَّساتي إلى ممارسةٍ يوميَّةٍ، أعادت تشكيلَ دورِ المرأة، ورسَّخت موقعها في المجتمع.
وقد كان الحديثُ عن المرأةِ السعوديَّةِ مرتبطاً بالأرقام، وبنسبِ مشاركاتها الاجتماعيَّةِ والاقتصاديَّة غير أنه أصبح اليوم مرتبطاً بتأثيرها المتزايدِ في الإطارِ العامِّ للمجتمع، وقدرتها على الإسهامِ في صناعةِ ثقافةٍ مجتمعيَّةٍ، تهدفُ إلى ترسيخِ قيمِ الكفاءةِ، والمشاركةِ، والمسؤوليَّة.
وكانت المرأةُ السعوديَّةُ تعيشُ في إطارٍ مجتمعي شديدِ الإحكامِ لا يعكسُ قدراتها الفعليَّةَ بقدرِ ما يعكسُ معتقداتٍ ثقافيَّةً سائدةً عن دورها ووظيفتها في المجتمع، وقلّ ما تجدُ لها حضوراً في المشهدِ العامِّ الذي كان خاضعاً لاعتباراتٍ اجتماعيَّةٍ أكثر من كونه قائماً على رغبتها وكفاءتها على الرغمِ من تفوُّقها تعليمياً، وحرصها الشديدِ على استكمال تعليمها وفق أعلى المستويات، لكنَّه لم يكن بوَّابةً فاعلةً للتمكينِ الاقتصادي والقيادي، إذ كانت هذه الكفاءاتُ منقطعةَ الصلةِ بسوقِ العمل، وبشكلٍ أدق بصناعةِ القرار.
المرحلةُ السابقةُ لا تُبرَّر بأنها غيابٌ لقدرةِ المرأةِ بقدرِ ما كان غياباً للاعترافِ المؤسَّسي والاجتماعي بها، فحصرُ المرأةِ في أدوارٍ نمطيَّةٍ ثابتةٍ حدَّ من إمكانيَّةِ انتقالها من المجالِ الضيِّقِ شديدِ الخصوصيَّة، وربما الفردي إلى المجالِ العامِّ وصناعةِ القرار، والتأثير المجتمعي.
وبالعودةِ إلى الوراءِ قليلاً، وتحديداً لتلك الصورةِ النمطيَّةِ التي كانت عليها المرأةُ السعوديَّةُ ما قبل التمكين،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي
