وفق مُقتضيات القانون الدولي، لا يكفي أن يُدان العدوان، بل يجب تفكيك منطقه، وإسقاط مبرراته، ثم تحميل مرتكبه كلفة أفعاله. فالصراعات لم تعد تُحسم في ميادين القوة فقط، بل في ساحات القانون والرأي العام والمؤسسات الدولية. ولهذا، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2817 في 11 مارس 2026، والذي أدان بأشد العبارات العدوان الإيراني على دول الخليج العربي. إلا أن مواجهة الاعتداءات الإيرانية لا تكتمل بالإدانة، بل ببناء سردية قانونية متماسكة تكشف السلوك الإيراني، وتُسقط ذرائعه، وتؤسس لحق التعويض. فالعدوان لا يُردع بالإدانة فقط، بل بكلفة تُفرض على من ارتكبه. إن العدوان الذي يُترك دون تفكيك منطقه قد يجد طريقه إلى التبرير، أما حين يُعرّى ويُكشف أساسه، فإنه يفقد شرعيته أمام العالم. فالقوة قد تفرض واقعاً مؤقتاً، لكن القانون حين يُفعَّل يحوّل هذا الواقع إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى التزام بالتعويض. والعدوان حين يُوثَّق قانونياً يتحول من رواية إلى التزام. الدفع القانوني الأول يتمثل في مبدأ سيادة الدول، الذي تُكرّسه الأمم المتحدة عبر ميثاقها، حيث يُحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي الدول. واستهداف دول لم تكن طرفاً في النزاع ولا بادرت بعدوان، لا يمكن تكييفه كدفاع مشروع عن النفس. إن تحويل أراضي دول ذات سيادة إلى ساحة استهداف عسكري يُعد انتهاكاً صريحاً لهذا المبدأ، ويستوجب مساءلة قانونية كاملة. وحين تُنتهك السيادة بلا كلفة، يتآكل أساس النظام الدولي. أما الذريعة المتعلقة باستهداف قواعد أو مصالح أميركية، فهي لا تصمد قانونياً. فوجود قوات أجنبية يتم وفق اتفاقيات سيادية مشروعة، ولا يمنح طرفاً ثالثاً حق استهداف الدولة المضيفة. القبول بهذا المنطق يعني إباحة العدوان على أي دولة بسبب تحالفاتها، وهو انزلاق نحو فوضى قانونية شاملة. ومن الدفوعات الحاسمة أيضاً طبيعة الأهداف المستهدفة. فاستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الاقتصادية يُعد خرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يميز بين الأهداف العسكرية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
