في زحام البرامج الإذاعية التي تتشابه في الإيقاع وتتنافس على «السبق» أكثر من «العمق»، يطل برنامج «مسألة وقت» ليعيد تعريف الفكرة من أساسها: ليس كل حوار يحتاج إلى مساحة زمنية مفتوحة، بل أحيانا يكفي أن تحسن إدارة «الدقائق» لتصنع محتوى يحسب له.
البرنامج الذي يقدمه الإعلامي علي نجم عبر أثير إذاعة «مارينا إف إم»، لا يعتمد على الثرثرة الطويلة ولا على الأسئلة المستهلكة، بل يراهن على فكرة ذكية: الوقت كعنصر ضاغط ومحفز في آن واحد، ثلاث دقائق كحد أقصى للإجابة ليست مجرد شرط تقني، بل فلسفة تحريرية تفرض على الضيف أن يكون مكثفا، وعلى المذيع أن يكون أكثر يقظة وذكاء.
من وجهة نظري، المحاور الحقيقي لا يقاس بعدد الأسئلة التي يطرحها، بل بقدرته على إدارة المساحات بين الكلمات، وهنا تحديدا تتجلى خصوصية علي نجم، فهو لا يدخل الحوار كطرف مستعرض، بل كقائد إيقاع، يعرف متى يقترب ومتى ينسحب، متى يضغط ومتى يترك للضيف هامش الراحة، تلك المعادلة الدقيقة بين السيطرة والمرونة هي ما يصنع الفارق بين مذيع جيد ومحاور يحترم.
ما يحسب للبرنامج أيضا أنه تخلى عن فخ «إحراج الضيف» كوسيلة لجذب الانتباه، واستبدله بحيلة ذكية وإنسانية: لافتة «بعدين» خيار بسيط ظاهريا، لكنه يعكس وعيا إعلاميا متقدما يحترم خصوصية الضيف دون أن يفقد الحوار بريقه هذه اللمسة وحدها كفيلة بأن تضع البرنامج في منطقة أكثر نضجا من كثير من الطروحات السائدة.
الحلقات التي استضافت أسماء، مثل حسن البلام، وبثينة الرئيسي، وسارة الودعاني، وغادة الزدجالي، وغيرهم لم تكن مجرد لقاءات عابرة، بل تحولت إلى مادة قابلة للتداول على منصات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية
