من أسرار بلاغة العربية التي نزل بها القرآن

سرايا - أجمع الفصحاء على أن القرآن مثل الخطاب الأفصح للغة العرب، وكان فيه من البيان، والبلاغة، ما جعل بلغاء العربية يعترفون بسيادته، وجمعه لأبلغ ما وصل إليه اللسان العربي المبين.

ولذلك فإن الجهل ببلاغة القرآن لا يعد جهلاً بلونٍ من ألوان البيان، ولا قصورًا في معرفة فنٍ من فنون اللغة وحسب، بل هو انقطاع عن إدراك سرٍّ عظيم، قامت عليه حجة هذا الكتاب المبين والخالد.

مع أننا ندرك أن القرآن لم يأتِ ليكون نصًا بليغًا فحسب، بل جاء ليكون هدى للناس، وإرشاداً للعالمين، مصطحباً الذروة التي تنتهي عندها البلاغة، ولا تُنال.

لقد تنبّه علماء منذ القرون الأولى إلى أن وجه الإعجاز الأظهر في القرآن هو بلاغته، فجعلوا هذا الوجه ميدان التحدي العام للبشر، عربهم وعجمهم. ولم يكن هذا الاختيار اعتباطًا، بل لأن القرآن نزل في أمةٍ بلغت الغاية في الفصاحة، حتى صارت اللغة عندهم سجية، والبيان طبعًا، والنقد ملكةً راسخة، فإذا عجز هؤلاء مع اجتماع ملكتي الفطرة اللغوية، والعلم الصناعي عن معارضته، كان ذلك أدلّ على أن الأمر خارج عن طوق البشر.

غير أن المفارقة التي تحدث عنها كثير من علمائنا أنهم مع جهدهم وبذلهم لم يستطيعوا الإحاطة بسرّ هذا الإعجاز، بل احتجوا بعجز السابقين، وأقرّ بعضهم بأن الإعجاز واقعٌ غير معقول السبب ،وليس في هذا تناقض، بل هو منتهى الدقة؛ إذ إن الشيء قد يُدرك أثره ويُعجز عن تفسير كنهه، فنحن نرى الضوء، وننتفع به، ولكن لا نحيط بسرّ تكوينه إحاطةً تامة.

تحدث كثير من علماء البلاغة أن الأمر ليس في ردّ الإعجاز إلى أمر إلهيٍّ يمنع الناس من المعارضة فقط، بل في أن محاولات المعارضة قد وقعت فعلًا، لكنها انتهت إلى الفشل والافتضاح.

وهنا تتجلى نقطة دقيقة: أن العجز لم يكن سلبيًا، بل كان نتيجة تجربة ومواجهة، حيث حاول البعض أن يقلد فواصل القرآن، وسجعه، فبان ضعفهم، لأنهم قلدوا الألفاظ ولم يصلوا للجوهر.

وهذا يفضي إلى حقيقة جوهرية: أن بلاغة القرآن ليست شكلًا صوتيًا، ولا تنميقًا لفظيًا، بل هي نظامٌ كليٌّ تتآلف فيه الألفاظ والمعاني، وتتساند فيه التراكيب والدلالات، في وحدةٍ عضوية لا يمكن تفكيكها دون أن يضيع سرّها.

ولهذا قال بعض البلغاء: إن القرآن خارج عن أجناس كلام العرب، لا يدخل في شعرهم، ولا في نثرهم، ولا في خطبهم، مع أنه من حروفهم وكلماتهم.

وهذا وحده كافٍ لإدهاش العقل، لأنه جمع بين المألوف في المادة، والمستحيل في الصورة.

ومن أبدع ما قيل في هذا المضمار تلك الشهادات الحية التي صدرت عن معاصري نزول القرآن، وهي شهادات قيمتها ليست من جهة النقل فحسب، بل من جهة دلالتها النفسية والذوقية.

فالوليد بن المغيرة لم يتحدث عن قواعد بلاغية، بل عن حلاوة، وطلاوة، وعلوّ، وأصل مكين، وفرع مثمر، وهي ألفاظ تنتمي إلى الذوق المباشر، لا إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
قناة المملكة منذ 3 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 17 ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 4 ساعات