في الوقت الذي تتسارع فيه الاقتصادات العالمية نحو تبنّي نماذج قائمة على المعرفة والمحتوى، لم يعد الحديث عن «الاقتصاد الإبداعي» مجرد توجه نظري، بل تحول إلى مسار عملي يتطلب بنية تحتية قادرة على تحويل الأفكار إلى أعمال.
وفي سياق الحديث عن النهوض بمقومات صناعة النشر في المنطقة العربية، وربط أسواق آسيا مع السوق الأفريقي والغربي للكتاب، تبرز المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر كنموذج تطبيقي يعكس هذا التحول، بوصفها أول منطقة حرة لقطاع النشر في العالم، توفر بيئة أعمال متخصصة تمكِّن الشركات ورواد الأعمال من الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة النمو والتوسع، وتمنح الناشرين فرص النمو والوصول لأسواق جديدة.
ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الناشرين والشركات المتخصصة في الصناعات الإبداعية بصورة عامة، والتي لا تتعلق بإطلاقها بقدر ما ترتبط بقدرتها على الاستمرار داخل سوق سريع التغير، فالعاملون في مجالات النشر والمحتوى والوسائط الرقمية يحتاجون إلى بيئة تجمع بين المرونة التشغيلية والدعم المؤسسي، وهو ما تسعى المنطقة الحرة إلى توفيره من خلال منظومة متكاملة تشمل الحوافز المالية، والبنية التحتية، والخدمات التشغيلية.
وتنعكس هذه المقاربة في حزمة التسهيلات التي تقدمها المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، والتي تشمل دعماً مباشراً للناشرين والشركات الصغيرة، إلى جانب خصومات على رسوم التراخيص وتأسيس الأعمال. ولا تقتصر أهمية هذه الحوافز على تقليل كلفة الدخول إلى السوق، بل تمتد إلى تعزيز فرص الاستمرارية، وهي المرحلة الأكثر حساسية في حياة المشاريع الناشئة.
كما تعكس مرونة النموذج الاقتصادي للمنطقة قدرتها على مواكبة طبيعة الأعمال الإبداعية، حيث تحتضن أكثر من 1500 نشاط تجاري مرخّص، مع إمكانية دمج أنشطة عدة ضمن ترخيص واحد، ما يتيح لرواد الأعمال بناء نماذج أعمال حديثة تجمع بين النشر، والإنتاج الرقمي، والتجارة الإلكترونية. وتدعم هذه المرونة بنية تشغيلية متكاملة تشمل المكاتب، والمستودعات، وغرف الاجتماعات، والبنية الرقمية، بما يحوّل المنطقة إلى مساحة عمل فعلية وليست مجرد جهة إصدار تراخيص.
ولا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
