دون المساس بالمجانية.. خطوة حذرة من «واتساب» نحو المزيد من الربح

في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها عالم التطبيقات الرقمية، بدأت شركة «ميتا» اختبار نموذج جديد قائم على الاشتراكات المدفوعة داخل تطبيقاتها، وعلى رأسها واتساب.

ويأتي هذا التوجه كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مجانية الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها مليارات المستخدمين حول العالم.

ميتا تواجه تهديداً أوروبياً بسبب قيودها على الذكاء الاصطناعي في واتساب

ما هو «واتساب بلس»؟

تشير التقارير إلى أن واتساب يعمل حالياً على تجربة اشتراك جديد يُعرف باسم «واتساب بلس»، وهو اشتراك مدفوع يمنح المستخدمين مجموعة من الميزات الإضافية. لكن اللافت أن هذه الميزات ليست جوهرية أو ثورية، بل تركز بشكل أساسي على تحسين الشكل وتجربة الاستخدام من الناحية البصرية والتنظيمية.

هذا الطابع التجميلي للاشتراك يعكس توجّهاً حذراً من «ميتا»، إذ يبدو أنها تختبر مدى استعداد المستخدمين للدفع مقابل تحسينات غير أساسية. فبدلاً من فرض رسوم على الميزات الأساسية التي يعتمد عليها المستخدمون يومياً، تسعى الشركة إلى تقديم إضافات اختيارية تحسّن التجربة دون أن تغيّر جوهر التطبيق. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تجنب إثارة استياء المستخدمين، خاصة أن واتساب يُعرف ببساطته وكونه مجانيًا منذ تأسيسه.

التوازن بين الربح وقبول المستخدم

في سياق أوسع، لا يأتي هذا الاختبار بمعزل عن تحركات «ميتا» في بقية تطبيقاتها مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، حيث تعمل الشركة على إدخال اشتراكات مدفوعة توفر أدوات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ميزات تمنح المستخدمين تحكماً أكبر في كيفية التفاعل والمشاركة. ومع ذلك، يبدو أن «واتساب» يسلك مساراً مختلفاً نسبياً، يركز على التخصيص والراحة بدلاً من الأدوات المعقّدة.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الاشتراكات الجديدة ستكون منفصلة عن خدمة (Meta Verified)، التي تستهدف بشكل أساسي صناع المحتوى والشركات. أما الاشتراك الجديد في «واتساب»، فهو موجّه للمستخدم العادي، ما يعكس رغبة الشركة في توسيع قاعدة المشتركين المحتملين لتشمل جمهوراً أوسع.

روسيا تُلزم جميع الهواتف بتثبيت تطبيق حكومي منافس لـ«واتساب»

لكن هذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى تقبّل المستخدمين لفكرة الدفع مقابل ميزات تعد ثانوية؛ ففي وقت يعاني فيه كثير من المستخدمين من ما يُعرف بـ«إرهاق الاشتراكات»، حيث تتزايد الخدمات المدفوعة في حياتهم الرقمية، قد يكون من الصعب إقناعهم بدفع رسوم إضافية مقابل تحسينات شكلية فقط. ومع ذلك، تشير تجارب تطبيقات أخرى مثل «سناب تشات بلس» إلى وجود شريحة من المستخدمين المستعدة للدفع مقابل مزايا حصرية، حتى وإن كانت بسيطة.

في النهاية، يمكن القول إن تجربة واتساب للاشتراكات المدفوعة تمثل خطوة تجريبية أكثر من كونها تحولاً جذرياً؛ فهي محاولة لقياس تفاعل المستخدمين مع فكرة الدفع مقابل التخصيص، من دون المساس بجوهر التطبيق المجاني. وإذا نجحت هذه التجربة، فقد تمهد الطريق لتوسيع نموذج الاشتراكات ليشمل ميزات أكثر تقدماً في المستقبل.

أما إذا لم تلقَ قبولاً واسعاً، فمن المرجح أن تعيد ميتا النظر في استراتيجيتها، أو تعدّل نوعية الميزات المقدمة لتكون أكثر إقناعاً للمستخدمين.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة