د. أسامة حمدى: اكتشاف علاج جديد لمرض السكر بـ«حقنة واحدة» دون تدخل جراحى يغنى عن الإنسولين مدى الحياة

- الأستاذ بـ«جامعة هارفارد» أكد أن التجارب الأولية نجحت على الحيوانات - تحويل عضلات الجسم إلى «مصنع ذكى» لإنتاج الإنسولين - لا يمكن تعميم نظام غذائى على الجميع فالاستجابة للأطعمة مختلفة - الألبان من أفضل الأغذية والخضروات تحسن حركة الأمعاء وتقى من السرطان - الذكاء الاصطناعى سيكون له دور كبير فى تحليل البيانات الضخمة للمرضى - القمح والحبوب الكاملة من أهم مصادر الطاقة ولا يمكن إنكار أهميتها - التغذية العلاجية علم طبى دقيق وليست «ترند» ولا يجوز ممارسته دون دراسة

كشف الدكتور أسامة حمدى، أستاذ أمراض الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، مدير برنامج السمنة والسكر، عن توصل شركة أمريكية لعلاج جينى لمرض السكرى، فى مرحلة التجارب السريرية، عبارة عن جرعة واحدة فى عضلة الفخذ، تجعل المريض ينتج الإنسولين بشكل تلقائى دون الحاجة للحقن.

وأوضح حمدى، فى حوار مع «الدستور»، أن هذا العلاج يختلف عن زراعة الخلايا الجذعية، التى تحتاج بعد ذلك إلى أدوية مثبطة للمناعة، مؤكدًا: «الدواء الجديد لا يدخل خلايا مختلفة للجسم، بل يحول خلايا الجسم نفسها إلى مصنع للإنسولين، وكأن البنكرياس عاد للعمل بكفاءة كاملة».

وشدد على أن الخضروات والألبان والقمح مفيدة للجسم، ولا يوجد نظام تغذية علاجية واحد يمكن تطبيقه على جميع البشر، لافتًا إلى أهمية عدم السماح لأى شخص بالعمل فى التغذية العلاجية دون التأكد من أنه يملك من المعرفة ما يسمح له بممارسة هذه المهنة.

بداية.. هل من الممكن التوصل لعلاج لمرض السكرى من النوع الأول قريبًا؟ - أطلقت شركة «Kriya Therapeutics» الأمريكية بحثًا يحمل اسم «Progress»، يقوم على فكرة العلاج الجينى، هذا العلاج يعتمد على إدخال جينَين اثنين إلى الجسم باستخدام فيروس حميد يُعرف بـ«Adeno-associated Virus»، وهى فيروسات لا تسبب أمراضًا ولكن يمكنها حمل الكود الجينى، ويجرى حقنه فى عضلة الفخذ الأمامية.

الجين الأول مسئول عن تسهيل عمل الخلايا المفرزة للإنسولين، والثانى مسئول عن إنتاج الإنسولين نفسه، وبهذا تتحول العضلة إلى ما يشبه «مصنعًا ذكيًا» لإنتاج الإنسولين، تفرزه عند ارتفاع السكر وتتوقف عند عودته للمستوى الطبيعى.

الأمر قد يبدو أقرب للخيال العلمى، لكن التجارب نجحت بالفعل على الحيوانات، ومنها الكلاب، ولم تحتج إلى أى إنسولين خارجى لمدة ٤ سنوات كاملة بعد العلاج. وحاليًا بدأت التجارب الأولية على الإنسان فى كاليفورنيا لتحديد كفاءة العلاج والجرعة المناسبة، وإذا نجحت هذه المرحلة خلال عام، سيجرى الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا قد تقودنا بالفعل-إذا نجحت- إلى علاج نهائى.

ما الفرق بين هذا العلاج الجينى والعلاجات التقليدية المعتمدة على الإنسولين؟ - الفرق جوهرى وكبير جدًا، العلاجات التقليدية تعتمد على تعويض الجسم بالإنسولين من الخارج بشكل يومى، سواء عن طريق الحقن أو مضخات الإنسولين، مع متابعة مستمرة لمستوى السكر، وما يصاحب ذلك من تقلبات بين الارتفاع والانخفاض، أما العلاج الجينى، فهو لا يعوض الإنسولين من الخارج، بل يعيد للجسم قدرته على إنتاجه ذاتيًا، مثل البنكرياس السليم بالضبط.

والأهم أن المريض يحصل على جرعة واحدة طوال حياته، من خلال الحقن، ويستغرق الأمر بين ٢٠ و٣٠ دقيقة، دون الحاجة لأى تدخل جراحى.

وهذا العلاج لا يحتاج إلى أدوية تثبيط المناعة، بعكس بعض العلاجات الأخرى تحت التجارب، مثل زراعة الخلايا الجذعية، ما يمثل ميزة أمان كبيرة جدًا، إذ يحتاج المريض لأدوية مثبطة للمناعة بما تحمله من مضاعفات.

هل يجرى إدخال خلايا جديدة للجسم؟ - لا.. العلاج الجديد يعتمد على استغلال خلايا موجودة بالفعل فى الجسم، وليس إدخال خلايا غريبة. وتصبح العضلة بعد الحقن حاضنة للخلايا المعدلة جينيًا لفرز الإنسولين، والتى تعمل بشكل دائم ومنظم.

الميزة هنا أن الجسم يتعامل مع هذه الخلايا على أنها جزء منه، وبالتالى لا يحدث رفض مناعى كما يحدث فى بعض العلاجات الأخرى، ما يزيد من فرص نجاحها واستمراريتها.

ما الذى يجعل هذه التقنية مختلفة عن العلاج بالخلايا الجذعية؟ - الفرق الأساسى أن العلاج بالخلايا الجذعية يعتمد على زراعة خلايا جديدة داخل الجسم، وغالبًا ما يتطلب ذلك استخدام أدوية لتثبيط المناعة حتى لا يرفضها الجسم، وهذه الأدوية لها آثار جانبية ومخاطر.

أما العلاج الجينى، فلا يحتاج إلى كل ذلك، لأنه لا يضيف خلايا غريبة، بل يعيد برمجة خلايا موجودة بالفعل لتقوم بوظيفة جديدة، وهى إنتاج الإنسولين، وهذا يجعله أكثر أمانًا من هذه الناحية.

هل يمكن أن يتحول هذا الاكتشاف إلى علاج متاح خلال السنوات المقبلة؟ - حتى الآن نحن فى مرحلة التجارب السريرية المبكرة على الإنسان، وهذه المرحلة تهدف إلى التأكد من الأمان والجرعة المناسبة، ولكن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» دمجت المرحلتين الأولى والثانية، وهو أمر يسرّع من وتيرة البحث، ومن المتوقع أن تستغرق هذه المراحل نحو عامين، وإذا أثبتت النتائج نجاحها، سيجرى الانتقال إلى المرحلة الحاسمة للتجربة على عدد أكبر من المرضى، وفى حال نجاح كل هذه المراحل، يمكن أن يتحول هذا العلاج إلى واقع متاح، ليس فقط لبعض الحالات، بل لجميع مرضى السكر من النوع الأول.

هل نحن أمام نهاية عصر الإنسولين؟ - لا يمكن أن نجزم بهذا الآن، ولكننا نقترب من مرحلة قد يقل فيها الاعتماد على الإنسولين بشكل كبير. إذا نجح العلاج الجينى أو العلاجات بالخلايا الجذعية، فقد يصبح الإنسولين التقليدى خيارًا ثانويًا أو مؤقتًا، وليس العلاج الأساسى، كما هو الآن.

ما إمكانية ظهور نوع جديد من مرض السكرى؟ - لم يعد من الدقيق تقسيم مرض السكرى إلى نوعين فقط؛ فالأبحاث الحديثة أثبتت أن مرض السكر من النوع الثانى يمكن تقسيمه إلى ٤ مجموعات رئيسية: «سكر ناتج عن السمنة وسكر بسبب ضعف إفراز الإنسولين من البنكرياس وسكر نتيجة مقاومة شديدة للإنسولين، خاصة فى الكبد وسكر مرتبط بالتقدم فى العمر». وهناك نوع خامس مرتبط بخلل فى الجهاز المناعى، والذى ما زال يصنف ضمن النوع الأول. هذا التقسيم يعتمد على اختلافات جينية واضحة بين المرضى.

هل سيغير هذا التصنيف طرق العلاج والتشخيص؟ - التصنيف فى الأساس يمثل نقلة نوعية، لأنه يسمح بتقديم علاج مخصص لكل مريض حسب نوع مرض السكرى لديه، بدلًا من استخدام نفس البروتوكول للجميع، كما يساعد فى التنبؤ بالمضاعفات المحتملة لكل مجموعة، وبالتالى تحسين نتائج العلاج بشكل كبير.

ما إمكانية الوصول للشفاء التام من مرض السكرى؟ - من الممكن الوصول لمرحلة الشفاء من مرض السكرى من النوع الأول، خاصة مع التقدم فى العلاجات مثل الخلايا الجذعية، وبالفعل تعافى ١٧ مريضًا من النوع الأول فى تجارب باستخدام هذه التقنية، إذ توقف بعضهم عن استخدام الإنسولين تمامًا.

وأريد أن أشير إلى أن العلاج الجينى يتميز بأنه يعتمد على جزيئات كيميائية صغيرة وليس على تركيبات بروتينية معقدة، وهذا التطور يجعل الجسم أكثر قدرة على امتصاص الدواء.

هل ظهرت أعراض جانبية؟ - مثل أغلب أدوية هذه الفئة، قد يسبب الدواء بعض الأعراض مثل الغثيان، لكنها غالبًا تكون مؤقتة وتختفى خلال ٢٤ ساعة من التوقف عن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور المصرية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
موقع صدى البلد منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
جريدة الشروق منذ 6 ساعات