اختتمت اليوم بمجلس اللوردات البريطاني بلندن أعمال «قمة السلام النيجيرية» (Nigerian Peace Summit)، وهي مبادرة دولية رفيعة المستوى امتدت على مدى ثلاثة أيام لبحث مسارات تعزيز السلم الأهلي في نيجيريا وذلك في إطار الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار في القارة الأفريقية.
نظّم القمةَ منتدى أبوظبي للسلم بالشراكة الاستراتيجية مع وزارتَي الخارجية الأميركية والبريطانية وعقدت جلستها الافتتاحية برئاسة معالي العلّامة الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، فيما شارك عن الجانب الأميركي سعادة رايلي بارنز مساعد وزير الخارجية للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، وعن الجانب البريطاني معالي البارونة تشابمان أوف دارلينغتون وزيرة الدولة للتنمية الدولية وأفريقيا.
شهدت القمة حضورًا لافتًا ضمّ نيافة الكاردينال جون أولورونفيمي أوناييكان، ونيافة جستن ويلبي رئيس أساقفة كانتربري السابق، وسمو الأمير ساميلا محمد ميرا أمير أرغونغو، واللورد الدكتور راسل روك، والبارونة اسكتلاند، وسماحة الشيخ إبراهيم صالح الحسيني مفتي نيجيريا الذي خاطب القمة عبر تقنية الاتصال المرئي.
وضمّ الوفد النيجيري نخبة من القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية، وشخصيات حكومية وأكاديمية ومدنية بارزة، من بينهم وزراء ودبلوماسيون سابقون ومؤسّسو مراكز للوساطة بين الأديان.
وأكد ابن بيه أن هذا الحراك يأتي في سياق الدور المتقدّم الذي تضطلع به دولة الإمارات في دعم مسارات السلم، وعمق صلتها بالقارة الأفريقية وبنيجيريا خاصةً، وهي صلة «تشدّها أواصر الحضارة وصلات التجارة والتطلّعات المشتركة».
واعتبر أن هذه المبادرة تجسيد لحضور دولة الإمارات الفاعل في دعم جهود السلام والاستقرار في القارة الأفريقية، عبر مقاربة تجمع بين الدبلوماسية القائمة على القيم والعمل الدولي المشترك وتعزيز دور القيادات الدينية والمجتمعية في معالجة جذور النزاعات.
وفي كلمته الافتتاحية التي حملت عنوان «رؤية للسلام»، أوضح معالي الشيخ بن بيّه أنه في ظل التحوّلات المتسارعة في بيئات النزاع الدولي، برزت الحاجة إلى نموذج متكامل يجمع بين الشرعية القيمية والفعالية السياسية، بما يمكّن من الانتقال من إدارة الأزمات إلى هندسة مسارات مستدامة للاستقرار.
وفي هذا السياق أوضح معاليه أن منتدى أبوظبي للسلم يعمل مع شركائه على تشكيل مسار نوعي للانتقال من التشاور إلى الشراكة التنفيذية، عبر إطلاق إطار ثلاثي يجمع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان «U3 - المبادرة الثلاثية للحوارات الوقائية من أجل سلام مستدام»، وذلك على أساس التعاون التشاركي، بما يعكس تحوّلًا نوعيًّا في نماذج العمل الدولي من منطق الرعاية إلى منطق الشراكة المسؤولة، ويهدف هذا الإطار إلى هندسة السلام المستدام من خلال مبادرات مؤسسية قابلة للتطبيق والتوسّع، تستند إلى تكامل الأدوار وتعزيز السيادة الوطنية وربط الجهود الدبلوماسية بالمرتكزات القيمية.
وقدّم معاليه قراءة تحليلية للأزمة النيجيرية متعددة الأبعاد، مبيّنًا تشابك التنافس على الموارد وتداعيات التغيّر المناخي وانتشار الجريمة المنظّمة والتطرّف، إلى جانب الفقر والبطالة وضعف الخدمات.
وأوضح أن مقاربة المنتدى تقوم على «روح الإطفائي» التي تعالج ولا تحاكم، وتهدف إلى انتزاع العامل الديني من دائرة التوظيف الأيديولوجي ليصبح جزءًا من الحلّ بدل أن يبقى جزءًا من المشكلة، مؤكدًا أن معالجة هذه الأزمات تستدعي مقاربة شاملة تعالج الأسباب الجذرية ولا تكتفي بالمظاهر.
وطرح خارطة طريق من خمسة محاور تشمل ترشيد الخطاب العام، وبناء الثقة بين المكوّنات المجتمعية، ودعم المبادرات المحلية، ومواجهة العنف ضمن مقاربة تجمع الأمن بالعدل، وتكامل الجهود الوطنية والدولية بما يحترم السيادة الوطنية ويستجيب للأولويات المحلية.
وشدّد على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



