المشاهد وصناعة التفاهة مسؤولية جماعية في زمن المحتوى السريع

لم يعد الجدل حول تفاهة المحتوى حكراً على صُنّاعه، بل أصبح المشاهد طرفاً أساسياً في معادلة الانتشار والتأثير. فكل نقرة، وكل مشاهدة، وكل مشاركة، تسهم بشكل مباشر في رفع نسب المتابعة، وبالتالي تشجيع هذا النوع من المحتوى على الاستمرار والتمدد في الفضاء الرقمي.

في عصر المنصات الاجتماعية، لم تعد الخوارزميات تميّز بين ما هو هادف أو سطحي بقدر ما تستجيب للأرقام والتفاعل. وهنا يبرز دور الجمهور، الذي يتحول بقصد أو بدونه إلى محرّك أساسي يحدد ما يطفو على السطح. فالمحتوى الذي يحصد نسب مشاهدة عالية، حتى وإن كان فارغاً من القيمة، يُمنح أولوية الانتشار، بينما يتوارى المحتوى الجاد في الخلفية.

غير أن تحميل المسؤولية للمشاهد وحده يبقى طرحاً ناقصاً. فصُنّاع المحتوى بدورهم مطالبون بالتحلي بحس المسؤولية الأخلاقية والمهنية، وعدم الانجرار وراء منطق الربح السريع على حساب القيم المجتمعية. كما أن المنصات الرقمية تتحمل جزءاً من المسؤولية من خلال سياساتها في الترويج للمحتوى، وآليات المراقبة التي تعتمدها.

من جهة أخرى، يظل الإطار القانوني عاملاً حاسماً في ضبط هذا المجال، عبر سن تشريعات تواكب التحولات الرقمية، وتضمن حماية الذوق العام دون المساس بحرية التعبير. كما أن التربية الإعلامية تبرز كحل طويل الأمد، يهدف إلى بناء وعي نقدي لدى المتلقي، يمكنه من التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى الهابط.

إن مسؤولية الحد من انتشار التفاهة ليست فردية، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع الأطراف:

المشاهد، وصانع المحتوى، والمنصة، والمؤسسات التربوية والقانونية.

فإما أن نكون شركاء في الارتقاء بالمحتوى، أو مساهمين عن غير قصد في تكريس الرداءة.


هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الأنباء المغربية

منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 52 دقيقة
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 10 ساعات
جريدة كفى منذ 6 ساعات