عندما توفي لي كون-هي، مؤسس إمبراطورية "سامسونج إلكترونيكس" في عام 2020، وجدت عائلته نفسها أمام أزمة على جبهتين: ضريبة إرث بمليارات الدولارات، ثم سجن نجله جاي واي لي في العام التالي، إثر إدانته برشوة الرئيسة الكورية الجنوبية السابقة بارك غيون-هي، لضمان دعم انتقال القيادة إليه داخل المجموعة.
في ذلك الوقت، تكهّن بعض المراقبين أن عبء واحدة من أكبر ضرائب انتقال الإرث في العالم قد يهزّ سيطرة العائلة على التكتل الصناعي العملاق.
لكن بعد مرور أكثر من خمس سنوات، أسهمت طفرة الذكاء الاصطناعي التي رفعت تقييمات شركات أشباه الموصلات في تشديد قبضة العائلة على "سامسونج"، وزادت ثروتها إلى مستويات غير مسبوقة.
الذكاء الاصصناعي يقفز بثروة عائلة "سامسونج" بحلول مارس، ارتفعت الثروة المجمعة لعائلة لي إلى نحو 45.5 مليار دولار، مقارنة مع حوالي 20.1 مليار دولار قبل عام، بحسب مؤشر بلومبرغ للمليارديرات.
أصبحت العائلة اليوم ثالث أغنى أسرة في آسيا، بعدما قفزت من المرتبة العاشرة خلال عام واحد. ويستعد الورثة هذا الشهر لسداد الدفعة الأخيرة من ضريبة الإرث الضخمة البالغة 12 تريليون وون (8.1 مليار دولار)، في ختام خطة سداد امتدت لنحو خمس سنوات. وامتنع متحدث باسم هيئة الضرائب الوطنية عن التعليق.
تُعدّ "سامسونج" أكبر التكتلات العائلية في كوريا الجنوبية، فيما يُعرف بـ "التشيبول" التي تضم أيضاً "إس كيه غروب" (SK Group) و"هيونداي موتور غروب" (Hyundai Motor Group).
وريث "سامسونج" يعود إلى الواجهة بعد تهم فساد في موازاة صعود ثروة العائلة، عاد جاي واي لي إلى المشهد العام بعد سنوات من الابتعاد عن الأضواء خلال أزمة محاكمته التي شغلت البلاد.
ففي الأسبوع الماضي، ظهر في صورة "سيلفي" مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة إلى نيودلهي. وفي العام الماضي، رافق أيضاً الوفود الرئاسية في جولات إلى الهند وفيتنام والصين والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.
وفي أكتوبر، انتشرت صور جاي واي لي وهو يحتسي الجعة ويتناول الدجاج المقلي مع أحد أثرى أباطرة التكنولوجيا في العالم، جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا".
يبرز هذا التعافي المالي اللافت لعائلة لي التناقض الأوسع في طفرة الأسواق الكورية الجنوبية. فقد وضع الرئيس لي جاي ميونغ تقليص "الخصم الكوري" وتعزيز شفافية التكتلات العائلية الكبرى في صلب حملته الانتخابية. وأسهمت توقعات الإصلاحات الداعمة لصغار المستثمرين في دفع سوق الأسهم في سيول لتصبح الأفضل أداءً عالمياً خلال العام الماضي.
ضغوط على "سامسونج" لإصلاح الحوكمة مع ذلك، يرى منتقدون أن إصلاحات أعمق لا تزال ضرورية لسد الفجوة مع المنافسين العالميين.
وبحسب تقرير لمحللي "مورغان ستانلي" صدر في 17 مارس، لا تزال "سامسونج" تُعتبر "متأخرة عن المنحنى" مقارنة بمجموعات كورية كبرى أخرى في ما يتعلق بتنفيذ خطط رفع القيمة للمستثمرين.
وقال سانغين بارك، أستاذ الإدارة العامة في جامعة سيول الوطنية، "في المستقبل القريب على الأقل، لا أعتقد أن لدى العائلة المسيطرة، عائلة لي، أي حافز" يدفعها إلى بذل المزيد لتحسين الحوكمة المؤسسية.
وأضاف "ارتفع سعر السهم كثيراً، والمساهمون سعداء للغاية". وبحسب الأكاديمي، فإن ذلك قد يعني على المدى الطويل أن كوريا الجنوبية ستفقد فرصة جيدة لإحداث تغييرات جوهرية في حوكمة الشركات.
وقال متحدث باسم "سامسونج إلكترونيكس" في رد عبر البريد الإلكتروني إن الشركة لا يمكنها التعليق على القضايا المرتبطة بالثروة الشخصية لأفراد العائلة.
وأضاف أن "سامسونج" ملتزمة بتعزيز القيمة للمساهمين من خلال سياسات عوائد متوسطة وطويلة الأجل، مشيراً عبر رسالة الكترونية إلى أن الشركة تعتزم استثمار أكثر من 110 تريليونات وون هذا العام في المرافق والأبحاث والتطوير، لترسيخ موقعها في عصر أشباه الموصلات المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
نفوذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg



