عاش مغاربة كندا لحظةً فارقة من الفخر والارتياح عقب قرار أوتاوا الأخير دعم خطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية باعتبارها أساسا لتسوية هذا النزاع الإقليمي الذي عمر طويلا، إذ قوبل هذا الموقف الكندي باحتفاء واسع من لدن الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد، التي رأت فيه تتويجا لمعركة “النفس الطويل” التي خاضتها لسنوات في ردهات المجتمع المدني الكندي، مدعومة بالجهود الدبلوماسية الرسمية في هذا الصدد.
وأكد مغاربة كندا الذين تحدثوا لهسبريس في هذا الشأن أن هذا الموقف الجديد يشكل نقطة تحول وجدانية وسياسية تعزز ارتباطهم بالوطن الأم، وتمنحهم أرضية صلبة لتعزيز أرضية وأسس الترافع عن الوحدة الترابية للمملكة وشرح حيثياتها للأوساط الكندية، وبالتالي ترجمة هذا الموقف إلى شراكات استثمارية ملموسة تحول الأقاليم الجنوبية إلى منصة انطلاق لخبرات هذا البلد الواقع في أمريكا الشمالية نحو القارة الإفريقية.
فخر وتسويق
في هذا الصدد قال أحمد بومفتاح، مغربي مقيم بكندا، رئيس “الهيئة المغربية الكندية للصداقة والتعاون”، إن “الجالية المغربية المقيمة بكندا كانت تنتظر هذا القرار منذ مدة، خاصة بعد القرار البريطاني الذي انتصر لخطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية”، مبرزًا أن “مغاربة كندا سينتهون بعد هذا القرار الأخير من حقبة التعريف بالقضية الوطنية، وسينتقلون إلى مرحلة تسويق المملكة كبوابة إفريقيا”.
وزاد بومفتاح شارحًا أن “ما سبق أن كان من بين الآمال والوعود خرج اليوم إلى الوجود، وبالتالي تكللت كل المجهودات المبذولة في هذا الصدد بالنجاح، فيما يفتح هذا الاعتراف الكندي بمغربية الصحراء أمامنا طريق العمل على مشاريع مشتركة عبر البوابة المغربية لإفريقيا، إذ كان الموقف السابق من القضية الوطنية عائقًا أمام الشركات الكبرى الكندية للمضي قدمًا في الاستثمار بالأقاليم الجنوبية التي تستحق كل الاهتمام”.
وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الاعتراف الكندي بعث في أنفس الجالية المغربية فرحة كبرى، ومفخرة، واعتزازًا بالوطن الأم، شاكرين كل المسؤولين السياسيين الكنديين والسلك الدبلوماسي المغربي بكندا على تفهمهم وتجاوبهم ودعمهم قضيتنا الوطنية التي من أجلها أُسست العديد من الجمعيات للتعريف والدفاع عنها في كل المحافل بموازاة مع السياسة الرسمية”.
تحول وشراكات
في سياق متصل أورد عبد الرحمان بوخفة، باحث وكاتب مغربي مقيم بأوتاوا: “إعلان الحكومة الكندية الداعم لمخطط الحكم الذاتي قوبل بارتياح كبير واعتزاز خاص، لأن الأمر يتعلق ببلد نعيش فيه وننتمي إليه، وفي الوقت نفسه نحمل ارتباطًا عميقًا بوطننا الأم، المغرب”، وزاد: “بالنسبة إلينا كمغاربة مقيمين في كندا لا يُقرأ هذا الموقف فقط كتحول دبلوماسي، بل أيضًا كإنصاف سياسي ومعنوي لمقاربة مغربية ظلت تؤكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي والجاد والقابل للتطبيق”.
وتابع بوخفة في تصريحه لهسبريس: “هذا الموقف يعني لنا الكثير، لأنه يعزز حضور الطرح المغربي داخل النقاش الكندي، ويمنح مغاربة كندا شعورًا بأن البلد الذي نعيش فيه بات أقرب إلى فهم المقاربة المغربية لهذا النزاع المفتعل؛ كما أنه يرسخ لدينا الإحساس بأن الدفاع عن الوحدة الترابية ليس مجرد ارتباط عاطفي بالوطن، بل موقف يمكن التعبير عنه بلغة سياسية عقلانية، تستند إلى الواقعية، والاستقرار، والبحث عن حل نهائي قابل للحياة”.
وأكد المتحدث ذاته أن “هذا الموقف يخدم مغاربة العالم في كندا لأنه يمنحهم أرضية سياسية أوضح للدفاع عن القضية الوطنية داخل المجتمع المدني الكندي؛ فحين تعبر الحكومة الكندية عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي يصبح بإمكان المغاربة المقيمين في كندا أن يناقشوا هذا الملف انطلاقًا من موقف رسمي يعترف بجدية وواقعية المبادرة المغربية، ويعزز حضور الطرح المغربي في النقاش العمومي الكندي”، معتبرًا أن “هذا التحول يساعد على توسيع دائرة الفهم داخل الأوساط المدنية والإعلامية والأكاديمية، لأن القضية الوطنية كثيرًا ما تُقدم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
