السعودية تراهن برهان خطير في جنوب اليمن

"إن الاستراتيجية الأكثر تماسكًا للرياض تتمثل في الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي كفاعل لا غنى عنه وإن لم يكن مثاليًا. وينبغي في الوقت ذاته تقليل الاعتماد على شركاء ذوي توجهات أيديولوجية غامضة، والأهم من ذلك مواءمة سياسة اليمن مع الموقف الإقليمي الأوسع للمملكة العربية السعودية."

قد تكون المملكة العربية السعودية بصدد ارتكاب خطأ استراتيجي في اليمن، وهو خطأ ينطوي على خطر تمكين القوى التي طالما عارضتها. ففي جنوب البلاد، تعيد الجهود الرامية إلى تهميش المجلس الانتقالي الجنوبي تشكيل المشهد السياسي حاليًا. ومن المرجح أن المستفيد لن يكون سلطة محايدة أو تكنوقراطية، بل حزب الإصلاح، وهو حركة ترتبط على نطاق واسع بجماعة الإخوان المسلمين ومتغلغلة منذ فترة طويلة داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وهذا أمر ينبغي أن يثير القلق في الرياض.

لقد كان للمجلس الانتقالي الجنوبي عيوبه الخاصة. فهو في الوقت الراهن منقسم داخليًا وربما يعاني من حالة من عدم التنظيم نتيجة للتدخل السعودي، كما أن سجله في الحوكمة محل تساؤل، ويُعقّد سعيه نحو استقلال الجنوب الهدف المعلن للسعودية المتمثل في الحفاظ على وحدة اليمن. لكنه في الوقت ذاته يُعد أحد القوى المنظمة القليلة في جنوب اليمن التي تحظى بدعم محلي حقيقي، وتمتلك هياكل أمنية فاعلة، وتتخذ موقفًا ثابتًا ضد التوسع السياسي الإسلامي. إن تقويضه دون بديل موثوق لا يُعد استراتيجية، بل مقامرة كبيرة.

منذ اتفاق الرياض عام 2019، ركزت السياسة السعودية على الحفاظ على تماسك التحالف المناهض للحوثيين، وغالبًا ما كان ذلك على حساب الاتساق. وقد تطلب ذلك استيعاب فصائل مرتبطة بحزب الإصلاح، رغم معارضة المملكة الأوسع على المستوى الإقليمي للحركات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. وكما أشار فريق الأزمات الدولية مرارًا، فقد فشل الاتفاق في إنتاج هياكل قيادة موحدة أو ترتيبات حكم مستدامة. وكانت النتيجة تناقضًا في صلب السياسة السعودية: مواجهة النفوذ الإسلامي إقليميًا، مع التسامح معه بل وفي بعض الحالات تمكينه داخل اليمن.

تُظهر التطورات الأخيرة في حضرموت كيف يتجلى هذا التناقض على الأرض. فقد وسّعت قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي وجودها في أجزاء من المحافظة، واشتَبكت مع وحدات موالية للحكومة، يرتبط بعضها بحزب الإصلاح. وقررت السعودية معارضة توسع المجلس الانتقالي، واستخدمت سلاحها الجوي لدفع هذه القوات إلى التراجع والخروج من حضرموت. ويقدم تاريخ اليمن الحديث تحذيرًا واضحًا. فقد توسعت الشبكات الإسلامية بشكل كبير بعد الوحدة عام 1990 وخلال حرب 1994، وتمكنت من ترسيخ وجودها داخل مؤسسات الدولة. وكما تُظهر تحليلات مركز كارنيغي للشرق الأوسط، فقد أثبتت هذه الشبكات قدرة عالية على التكيف واستغلال ضعف الدولة.

لطالما ارتبط حزب الإصلاح بالسياسة السعودية. فقد كان فاعلًا سياسيًا رئيسيًا منذ الوحدة، وحافظ على علاقات وثيقة مع الرياض، لا سيما خلال الحرب ضد الحوثيين. غير أن هذا النمط يواجه خطر التكرار اليوم في ظل ظروف دولية أكثر خطورة بكثير. وما يجعل هذه اللحظة أكثر حساسية هو التحول في الموقف الدولي تجاه الحركات المرتبطة بالإخوان المسلمين وخاصة في الولايات المتحدة. ومن الجدير بالذكر أن واشنطن لم تصنف جماعة الإخوان المسلمين ككل كمنظمة إرهابية أجنبية. لكن السياسة تتحرك بوضوح في هذا الاتجاه. ففي 2025 2026، بدأت الولايات المتحدة في تصنيف فروع محددة من الجماعة كمنظمات إرهابية وشرعت في عمليات تصنيف أوسع. كما قدم الكونغرس مرارًا تشريعات مثل "قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية". والأهم من ذلك، في أبريل 2026، بدأت واشنطن مراجعة رسمية لما إذا كانت ستصنف حزب الإصلاح اليمني وأكثر من 160 كيانًا تابعًا له.

حتى قبل التصنيف الرسمي، تجد الولايات المتحدة نفسها بالفعل في تناقض خاص بها: فهي تعمل مع حكومة يمنية تضم شخصيات من حزب الإصلاح، بينما تزيد في الوقت ذاته من تدقيقها على الشبكات المرتبطة بالإخوان. وكما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
صحيفة 4 مايو منذ 8 ساعات
نافذة اليمن منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
صحيفة 4 مايو منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة