أحيانًا كثيرة، لا تحتاج أن تُحرِّض حتى تتم إدانتك على السوشيال ميديا. يكفى أن تتناول قضية شائكة، أو تسمى بعض الأشياء بأسمائها، أو أن تشير إلى خللٍ محددٍ يمسُّ فئةً بعينها لتُواجَه بقائمة اتهامات سابقة التجهيز، وعلى سبيل المثال للتوضيح وليس الحصر: لا تكن طائفيًّا، ولا تُفرّق المجتمع، القضية لا تمس المواطنين المسيحيين المصريين ولكنها تمس المجتمع كله، أو لا تتحدث عن قضايا المرأة وتمكينها بل عن حقوق الرجل أيضًا، أو لا تتناول الحقوق الصحية والاجتماعية، الأهم الحقوق السياسية فقط.. وهكذا، يتم تكريس مفهوم الحق بالشكل الذى يُرَادُ به الباطل. وتتحول «الوحدة» من قيمة جامعة متفقٍ عليها إلى وسيلةٍ لتجاهل الواقع والحقيقة، لصالح تصوّرات وهمية وافتراضية.
فى اعتقادى، وأكتبها بوضوح وبلا مواربة، ما يحاول أن يقدمه البعض لنا باعتباره «نظرة عامة» هو فى أحيان كثيرة مجرد غطاء لتهوين الحقيقة، وإنكارُ الواقع من خلال رفض تخصيص الحديث عن المشكلات، وتعميمها فى سياق أعم وأشمل.. وهو ما ينتج عنه حالة من تسطيح النقاش وتفريغه من مضمونه، وينتهى المشهد بشكل يبدو من لغته أنه عميق، ولكن عمليًّا هو عقيم، يبدو شكليًّا أنه نقاش جاد، ولكنه لا يصلح فى الحياة اليومية لأكثر من دقائق؛ لأنه يندرج تحت جدول الحلول منتهية الصلاحية.
الملف الدينى فيما يخص العلاقات المسيحية - الإسلامية هو نموذج دال على ذلك، بل يمكن تأكيدُ أنه نموذجٌ فجٌّ وصارخٌ لمشهدٍ من المفترض أنه فائق الأهمية، نستدعيه حينما تشتعل الأزمات، ونغلقه حين تهدأ، وكأن أسباب التوتر تختفى بمجرد الصمت عنها. إدارة هذا الملف برد فعل سريع هو نوعٌ من إطفاء الحريق فقط، وليس بتناوله كقضية وطنية تستوجب معالجة أسباب اشتعال الأزمات والتوترات من تعليم يرسخ صورًا نمطية، وخطاب عام يتجنب مواجهة التحديات.. إلى تمثيل غير متوازن، ومساحات قانونية تُترَك رمادية دون تأثير أو فرض حلول جذرية.
الأمر لا يتوقف عند هذا الملف، المنطق نفسه يُعاد إنتاجُه فى قضايا أخرى.. حين نتحدث عن الفجوة بين المركز والأطراف، يكون الرد: «كلنا نعانى»، فتتلاشى ظاهريًّا فروق الخدمات والبنية الأساسية بين محافظات كاملة وأخرى. وحين تثار أسئلة حول عدالة التوظيف فى فرص العمل المتاحة، نجد مَن يردد «الظروف الاقتصادية صعبة على الجميع دون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
