إلى جانب ما يعنيه مفهوم قوة العمل في علم الإحصاء، فإن استعمال الكلمتين «قوة» و«العمل» في توليفة واحدة لسانية ينطوي على معنى آخر مهم. وليست اعتباطية هذه العلاقة القائمة على المرافقة بين الكلمتين: فالعمل بالفعل قوة من ناحية أنه مورد أساسي لقوة الفرد وهو مجال لتحقيق الذات وإثباتها وتعزيز الثقة بها. والقوة أيضاً تتأتى من روافد عدّة لعل أهمها العمل. هناك علاقة تفاعل وتكامل وتساند بين هاتين الكلمتين.
أما مفهوم قوة العمل، فهو يعني إجمالي عدد الأشخاص الذين يشاركون فعلياً في النشاط الاقتصادي، سواء كانوا يعملون أو الذين يبحثون عن شغل. لذلك؛ فإنه ليس كل السكان في بلد واحد معنيين بقوة العمل، حيث إن الأطفال وكبار السن والطلبة والعاجزين صحياً عن العمل كلهم يتم توصيفهم بكونهم خارج قوة العمل.
يحتفل العالم اليوم بعيد العمال، وبالنسبة إلينا نحن المجتمعات العربية يمثل لنا فرصة لتحديد قوة العمل عندنا، والتوقف عند أبرز ملامحها الجديرة بالاهتمام والمعالجة.
يُعدّ العالم العربي من أكثر البلدان التي تشهد نسبة بطالة عالية؛ إذ تُقدَّر قرابة العشرة في المائة. والمشكلة الرئيسية تكمن في أن الشباب الذي يمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد يعاني نسبة بطالة تقدر بـ25 في المائة، وهي نسبة عالية جداً، وتمثل السبب الأكبر في إنتاج أزمات مختلفة ذات صلة بالشباب.
لا يمكن معالجة أي مشكل إلا إذا عرفنا الأسباب المنتجة له، أو لنقُل بأكثر دقة المنتجة للبعد المرتفع فيه، والذي يجعله من الأرقام الأعلى دولياً.
طبعاً هناك أسباب قد تكون مشتركة بالنسبة إلى غالبية البلدان العربية، ولكن تظل هناك أسباب تخص كل بلد على حدة ذات صلة بالموارد الطبيعية والتفاصيل الديمغرافية وغير ذلك.
يبدو لنا أنَّ السبب الذي يفسر إلى حد ما ظاهرة ارتفاع نسبة البطالة في بلدان عربية عدّة، إنما يعود إلى نقطة بنيوية في عقل الدولة العربية. ونقصد بذلك أنَّ الدولة تُحمّل نفسها أكثر من طاقتها وتواصل غالبية دولنا السياسة نفسها التي اعتمدتها في الخمسينات والستينات عندما كان توفير الشغل شأناً من شؤون الدولة.
لنوضح أكثر: بعد عقود من الاستعمار كان لا بدَّ للدولة المستقلة أن تتحمَّل كل الوظائف مجتمعة؛ الشيء الذي أنتج عقلية الاعتماد الكامل على الدولة في توفير الشغل، بل إن الوظيفة لدى الدولة هي في تمثلات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
