عضوية الاتحاد الأوروبي تؤجج الخلافات بين أوكرانيا ودول التكتل

أدى إصرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على انضمام أوكرانيا سريعاً إلى الاتحاد الأوروبي، إلى تصعيد التوترات مع العواصم الأوروبية، فيما تُفكّر واشنطن في جدوى مواصلة دعمها لكييف، حسبما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وقد زاد رفض قادة الاتحاد الأوروبي تسريع انضمام أوكرانيا من حالة الإحباط في كييف، حيث تُقوّض الخطابات المُتزايدة التشكيك في الاتحاد الأوروبي من جانب إدارة زيلينسكي، الجهود المبذولة لإيجاد حل وسط.

واستغلّ مسؤولون أوكرانيون رفيعو المستوى اجتماعاتهم الأخيرة مع نظرائهم في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لانتقاد تعامل المفوضية الأوروبية مع ملف التوسّع، والضغط من أجل جدول زمني أسرع، مُصرّين على أن بروكسل بحاجة إلى أوكرانيا في الاتحاد بقدر ما ترغب كييف في الانضمام، وذلك وفق تصريحات سبعة مسؤولين حضروا تلك المحادثات للصحيفة.

وقال أحد المسؤولين، الذي رفض كشف هويته، مُشيراً إلى مناقشات خاصة: "العضوية ليست هبة. ربما يوجد سوء فهم في كييف حول هذا الأمر". وأضاف مسؤول ثانٍ: "يقولون: أنتم مدينون لنا". وأضاف: "هذا لا يُجدي نفعاً". وتابع آخر: "لدينا مشكلة حقيقية هنا. لم يكن لدى زيلينسكي وحاشيته فهم حقيقي لكيفية عمل التوسع".

فجوة كبيرة

في وقت سابق من أبريل الماضي، أعطى قادة الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لقرض بقيمة 90 مليار يورو لكييف لتحقيق الاستقرار المالي وتمكينها من شراء المزيد من الأسلحة للدفاع عن نفسها في الحرب مع روسيا. وقد تم رفع الحظر عن القرض بعد هزيمة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات، والذي كان يعرقل صرف الأموال.

وبينما ساهم اتفاق القرض ومشاركة زيلينسكي في قمة قبرص الأسبوع الماضي في تخفيف التوترات جزئياً، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين كييف وبروكسل بشأن عملية الانضمام.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن آمال كييف في الانضمام السريع "غير واقعية"، مضيفاً أن ثمن أي اتفاق سلام يؤدي إلى عضوية الاتحاد الأوروبي "قد يكون أن جزءاً من الأراضي الأوكرانية لم يعد أوكرانياً".

ومُنحت أوكرانيا صفة المرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي في يونيو 2022، بعد أربعة أشهر من الغزو الروسي. وطالب زيلينسكي بتحديد عام 2027 موعداً للانضمام، لكن عواصم الاتحاد الأوروبي رفضت هذا المقترح. كما رفضت مقترح "التوسع العكسي" من المفوضية الأوروبية، الذي يمنح كييف عضوية اسمية فقط، ثم يُتيح لها تدريجياً الاستفادة من المزايا عند تنفيذ الإصلاحات المتبقية.

مزايا رمزية

واقترحت فرنسا وألمانيا في الأسابيع الأخيرة عملية مرحلية تحصل بموجبها أوكرانيا على "مزايا رمزية" ووصول تدريجي إلى آليات الاتحاد الأوروبي مقابل تحقيق مراحل الإصلاح. وقال مسؤولون، إن ذلك يعني الانتظار لعشر سنوات الأقل قبل الحصول على العضوية الكاملة.

عندما سأله الصحافيون في كييف الأسبوع الماضي عن الفكرة الفرنسية الألمانية، دعا زيلينسكي الاتحاد الأوروبي إلى "التحلي بالإنصاف"، قائلاً: "أوكرانيا لا تحتاج إلى عضوية رمزية في الاتحاد الأوروبي. أوكرانيا تدافع عن نفسها، وهي بالتأكيد تدافع عن أوروبا".

وأضاف: "إنه ليس مجرد دفاع رمزي عن أوروبا، فالناس يموتون بالفعل. نحن ندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة، بكل ما نملك... نحن ندافع عن القيم الأوروبية المشتركة. أعتقد أننا نستحق العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي".

وأفاد مسؤولان أوكرانيان رفيعا المستوى لصحيفة "فايننشال تايمز"، أن زيلينسكي أصدر تعليماته لدبلوماسييه بعدم الخوض في أي نقاشات مع حكومات الاتحاد الأوروبي بشأن هذه المقترحات، والاكتفاء بالحديث عن العضوية الكاملة فقط. وقال أحد المسؤولين الأوكرانيين: "لن نناقش هذا الأمر بتاتاً".

موقف أوكراني "متشدد"

مع ذلك، يُصرّ زيلينسكي على موقفه المتشدد، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين رفيعي المستوى. وقال أحد هؤلاء المسؤولين، إن كييف تعتقد أن الاتحاد الأوروبي سيصبح "أكثر واقعية مع مرور الوقت" ويقترب من الموقف الأوكراني.

وأكد عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين تفهمهم للضغوط التي يتعرض لها زيلينسكي بعد أربع سنوات من الحرب، وتعاطفهم مع إحباطه.

لكنهم شددوا على ضرورة أن تبقى عملية التوسع قائمة على الجدارة، وأشاروا إلى أنه مع توقف الدعم العسكري والمالي الأميركي المباشر، وشعور أوكرانيا بالانسحاب من عملية السلام المتعثرة منذ فترة طويلة، أصبح الاتحاد الأوروبي الآن أهم شريك لها.

وقال مسؤول أوروبي: "نحن أصدقاؤه الوحيدون، لذا ربما من الأفضل له التزام الصمت".

وأشار دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون، إلى تراجع جهود الإصلاح في البلاد، لا سيما في مجال سيادة القانون ومكافحة الفساد. كما أشاروا إلى تجاوز المواعيد النهائية خلال العام الماضي لتنفيذ تشريعات كانت ستُمكّن كييف من الوصول بشكل أكبر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي في قطاعي الطاقة والسلع الصناعية.

وتقاوم كييف طلباً من بروكسل بزيادة الضرائب على الشركات كشرط لصرف جزء من القرض البالغ 90 مليار يورو، بحجة أن ذلك سيشكل عبئاً على اقتصاد يتحمل بالفعل تكاليف الحرب.


هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة الرابعة

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة الرابعة منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة الرابعة منذ 8 ساعات