عيد الشغل المفترى عليه

فاتح ماي أو عيد الشغل المفترى عليه .. هو يوم كان يُفترض فيه أن يكون مرآة لكرامة العامل، لكن، تحوّل إلى مسرح موسمي لإعادة تدوير الوهم. في هذا اليوم، لا ينتصر العمال لحقوقهم بقدر ما ينتصر الخطاب عليهم. تُرفع الشعارات عالياً، لكن ليس لتهز أركان الظلم والتهميش، بل لتغطي عليه. الحناجر تُستنزف، ليس في مواجهة الاستغلال، بل في ترديد لغة خشبية صُممت بعناية كي لا تقول شيئاً. وكأننا أمام طقوس شكلية، يُستدعى فيها الغضب كديكور، ثم يُعاد إلى مستودعه مع نهاية اليوم.

ما يحدث الآن ليس احتجاجاً بقدر ما هو إعادة تمثيل للاحتجاج. نضال منزوع الدسم، مُؤطر بخطابات منافقة، يُسمح له بالظهور فقط لأنه لا يهدد أحداً. أما القضايا الحقيقية، الهشاشة، التهميش، نهب الحقوق حتى عبر نصوص قانونية مفصلة على المقاس في تمر في صمت مريب، كأنها تفاصيل غير قابلة للعرض.

الأدهى أن العامل نفسه يُستعمل كجمهور في مسرحية لا دور له فيها. يقف تحت شمس حارقة، يستمع إلى وعود محفوظة عن ظهر قلب، لا تُقاس بواقع ولا تُحاسَب بنتائج. ومع نهاية العرض، يعود كل شيء إلى ما كان عليه: نفس البؤس، نفس الانتظار، ونفس الأمل المؤجل إلى أجل غير مسمى. فاتح ماي، في صيغته الحالية، لم يعد يوم غضب بل يوم لتدجين الغضب. يوم يُقنع فيه العامل، ولو لساعات، أن صوته مسموع، بينما الحقيقة أنه مجرد صدى في قاعة مغلقة مصممة لاحتوى أي غضب محتمل أو من المفترض أن يخرج من تحت بساط حراس غضب الكادحين.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
موقع طنجة نيوز منذ 20 ساعة
هسبريس منذ ساعة
جريدة أكادير24 منذ 10 ساعات
موقع بالواضح منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 20 ساعة
Le12.ma منذ 5 ساعات
أشطاري 24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ ساعتين