لم يعد التطوع في السعودية يظهر فقط في صورة حملات موسمية أو مبادرات خيرية محدودة النطاق.. فمن 22.9 ألف متطوع في 2015 إلى نحو 1.75 مليون بنهاية 2025، يكشف الرقم الوارد في تقرير رؤية السعودية 2030 السنوي لعام 2025 تحولاً أوسع من مجرد زيادة في أعداد المشاركين.
فأهمية هذا الرقم، الذي تجاوز مستهدف 2030 البالغ مليون متطوع، لا تكمن في حجمه وحده، بل في ما يعكسه من تغير تدريجي في تصور الأفراد لدورهم داخل المجتمع، وانتقالهم من موقع المتلقي إلى مساحة أوسع من المشاركة والمساهمة.
ولا تبدو قفزة المتطوعين في المملكة مجرد توسع في نشاط اجتماعي، بل مؤشراً على تغير أوسع في علاقة الأفراد بالمجال العام. فالمشاركة لم تعد محصورة في التبرع أو الاستجابة لحملة مؤقتة، بل بدأت تأخذ شكلاً أكثر انتظاماً، يربط الوقت والمهارة والخبرة باحتياجات اجتماعية محددة.
التطوع في السعودية.. من مشاركة عامة إلى تطوير مهارات في خلفية هذا التحول، تقف ثلاث حلقات صنعت الفرق: الشباب، والمنصات، والمؤسسات. فالعمل التطوعي لم يعد محصوراً في فعل خيري قصير الأمد، بل بدأ يدخل إلى مساحات التعليم والتدريب والمسؤولية الاجتماعية.
يبرز دور الشباب والجامعات هنا من زاوية المهارة لا العدد فقط، إذ أصبحت الجامعات ومنظومة التعليم جزءاً من البنية المؤسسية التي تنظم التطوع وتدفع الشباب إليه.
تشير وزارة التعليم إلى مأسسة وحدات العمل التطوعي في منظومة التعليم والتدريب، وتصميم برامج تطوعية تلبي احتياجات المجتمع، وتدرب المتطوعين وتنمي قدراتهم، ما يفتح أمام الشباب تجربة مبكرة تربط التطوع بالمهارة والتخصص والخدمة العامة.
وتظهر دراسة نشرت عام 2024 في دورية "ذا أوبن بابليك هيلث جورنال" (The Open Public Health Journal)، شملت طلاباً في كليات صحية بمنطقة القصيم، أن التجربة التطوعية داخل البيئة الجامعية قد تساعد في تحويل التطوع من مشاركة عابرة إلى ممارسة قابلة للتكرار، خصوصاً عندما ترتبط بالتخصص وبإحساس الطالب بقدرته على تقديم إضافة فعلية.
منصات سعودية تستوعب زخم التطوع أما المنصات التطوعية فقد غيّرت طريقة الوصول إلى الفرص، إذ لم يعد التطوع في المملكة يعتمد فقط على المعرفة الشخصية أو المبادرة المحلية، بل بات أقرب إلى سوق منظمة للمشاركة تتيح للجهات طرح الفرص وللأفراد البحث عنها، مع توثيق ساعات العمل وبناء سجل تطوعي موثق.
المنصة الوطنية للعمل التطوعي مثلاً، سجلت حتى نهاية 2025، أكثر من 189 مليون ساعة تطوعية، ووفرت أكثر من 552 ألف فرصة في أكثر من 30 مجالاً، بما يعكس انتقال جزء من العمل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
