ليست الجغرافيا قدرًا صامتًا، بل نصٌّ مفتوح لمن يعرف كيف يقرأه. وفي لحظةٍ يتعرّض فيها مضيق هرمز لاهتزازٍ يربك خرائط الطاقة، تبدو المنطقة كلها كأنها تعيد كتابة قواعدها. أما الأردن، فهو أمام امتحان مختلف: هل يبقى قارئًا للأحداث، أم يتحوّل إلى كاتبٍ فيها؟
في الأدبيات الاقتصادية، تُوصَف مثل هذه اللحظات بأنها صدمات عرض ، لكن هذا الوصف على دقّته يبقى قاصرًا. فالصدمات الكبرى لا ترفع الأسعار فقط؛ إنها تعيد تعريف المخاطر، وتدفع رأس المال العالمي إلى البحث عن مرافئ جديدة، أكثر استقرارًا وأقدر على توليد العائد. هنا، لا يكون السؤال: كم سنخسر؟ بل: كيف نُعيد تسعير موقعنا؟
الأردن، الذي اعتاد أن يُعرَّف كاقتصادٍ مستورد للطاقة، يمتلك فرصة نادرة ليعيد تعريف نفسه كـمنصة استثمار لطاقة المستدامة . وهذا التحول لا يتحقق عبر مشاريع منفردة، بل عبر بناء عقل مالي جديد يقوم على صناديق استثمار متخصصة في الطاقة صناديق لا تشتري الوقود، بل " تشتري التدفقات النقدية المستقبلي ة" .
خذوا مثلًا خط أنابيب العراق الأردن. في القراءة التقليدية، هو مشروع نقل نفط؛ أما في القراءة الاستثمارية، فهو أصل مالي طويل الأجل، يمكن توريق عوائده، وجذب مستثمرين يبحثون عن استقرار في زمن التقلب. إن تحويل مثل هذا المشروع إلى آلة نقدية مُهيكلة هو الفارق بين دولة تُدير بنية تحتية، ودولة تُدير أصولًا.
وفي الجنوب، حيث يتنفس الأردن عبر ميناء العقبة، لا تكمن الأهمية في الأرصفة بقدر ما تكمن في ما يمكن بناؤه حولها. فالميناء ليس مجرد نقطة عبور، بل يمكن أن يصبح مركزًا ماليًا-لوجستيًا تُشتق منه أدوات استثمارية، وتُربط به سلاسل قيمة تمتد من التخزين إلى إعادة التصدير. هنا، تتحول الحركة التجارية إلى تدفقات قابلة للاستثمار، وتصبح اللوجستيات لغة مالي ة ومنتجات استثمارية اطرارية لدول الجوار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
