عدن فوق حافة الانهيار.. مبانٍ من عهد الاستعمار تتحول إلى خطر يومي يهدد آلاف السكان

إستطلاع: محمد سالم علي

لم تعد حوادث سقوط المباني القديمة في العاصمة المؤقتة عدن مجرد وقائع متفرقة أو حوادث عرضية، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تكشف عن أزمة بنيوية عميقة تتعلق بواقع البنية السكنية في المدينة. وبينما تقف هذه المباني شاهدة على تاريخ طويل يعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، فإنها في الوقت ذاته تتحول اليوم إلى مصدر خطر حقيقي يهدد حياة آلاف المواطنين الذين ما زالوا يقطنونها رغم تهالكها الواضح.

تعود جذور هذه الأزمة إلى عقود مضت، حين شُيّدت معظم المباني في عدن خلال فترة الاستعمار البريطاني، بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي، وفق نمط معماري متقدم نسبياً في ذلك الوقت، باستخدام الحجر والخرسانة بطرق كانت تلائم البيئة الساحلية. غير أن هذه المباني، التي صُممت لتخدم لسنوات محدودة مع صيانة دورية مستمرة، لم تحظَ منذ ذلك الحين ببرامج ترميم حقيقية أو تدخلات هندسية جادة تحفظ بنيتها من التآكل.

ومع مرور الزمن، بدأت عوامل الطبيعة تأخذ دورها في إضعاف هذه المباني، خصوصاً في مدينة ساحلية مثل عدن، حيث الرطوبة العالية والملوحة في الهواء تؤثر بشكل مباشر على الحديد والخرسانة، ما يؤدي إلى تآكل الأساسات وظهور التشققات في الجدران والأسقف. ومع غياب الصيانة، تحولت هذه الأضرار الصغيرة إلى تهديدات حقيقية قد تؤدي إلى انهيار كامل في أي لحظة.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن الظروف الاقتصادية التي يعيشها السكان، حيث يقطن آلاف المواطنين في هذه المباني لعدم قدرتهم على توفير بدائل سكنية. فبالنسبة لكثير من الأسر، لم يعد خيار الانتقال إلى منزل آخر متاحاً، ما يجعلهم مجبرين على البقاء في مساكن يدركون خطورتها، في معادلة قاسية بين خطر السقوط وخطر التشرد.

يقول المواطن أحمد حسين، أحد سكان مديرية كريتر، في حديثه لصحيفة عدن الغد: نعيش في بيت عمره أكثر من 80 سنة، وكل سنة يزداد الوضع سوءاً. الجدران تتشقق، والسقف بدأ يتآكل، لكننا لا نستطيع الخروج، لا نملك مكاناً آخر . ويضيف: نسمع عن انهيار هنا وهناك، ونشعر أن دورنا قد يأتي في أي وقت .

أما أم محمد، التي تسكن في أحد أحياء التواهي، فتروي تجربتها بقلق واضح: قبل أشهر سقط جزء من السقف في غرفة الأطفال، والحمد لله لم يكن أحد بداخلها. أصلحناه بشكل بسيط، لكننا نعلم أن المشكلة أكبر من ذلك بكثير . وتتابع: نعيش في خوف دائم، خاصة في الليل، لأن أي صوت قد يكون بداية انهيار .

هذه الشهادات تعكس واقعاً يومياً يعيشه سكان عدن، حيث لم تعد المخاوف نظرية، بل أصبحت مرتبطة بحوادث فعلية تكررت خلال الفترة الأخيرة. ففي مديرية التواهي، شهدت المدينة حادثة مأساوية بانهيار منزل قديم على ساكنيه، ما أدى إلى وفاة رجل وزوجته، في حادثة صادمة أعادت فتح ملف المباني الآيلة للسقوط. وقبل ذلك، سقطت شرفة شقة سكنية في نفس المديرية، في مؤشر واضح على هشاشة البنية الإنشائية.

وفي مديرية المعلا، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث انهار أحد المباني القديمة قبل نحو شهرين، ما تسبب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
نافذة اليمن منذ 17 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 22 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
عدن تايم منذ 16 ساعة
نافذة اليمن منذ 18 ساعة
عدن تايم منذ 18 ساعة