اليوم العالمي للعمال: قراءة بين النصوص القانونية وواقع التطبيق

الدكتورة نور محمد الكبيسي يعد اليوم العالمي للعمال، الذي يصادف الأول من أيار من كل عام، مناسبة عالمية لتجديد الاهتمام بقضايا العمل وحقوق العمال، والوقوف على الفجوة القائمة بين ما تقرره النصوص القانونية وما يعيشه العمال في الواقع العملي. فعلى الرغم من التطور الكبير في منظومة التشريعات الدولية والوطنية، لا تزال العديد من التحديات تعيق التمتع الفعلي بهذه الحقوق حيث يعد الحق في العمل من أبرز حقوق الإنسان الأساسية، وهو مكفول في المواثيق الدولية باعتباره ركيزة للكرامة الإنسانية. ويشمل هذا الحق: حرية اختيار العمل، والحق في ظروف عمل عادلة وآمنة، والحماية من البطالة، وتلقي أجر منصف دون تمييز، بالإضافة إلى حق تكوين النقابات.ولقد شكل نضال العمال عبر التاريخ أحدَ العوامل الأساسية التي أسهمت في الإقرار بعددٍ كبير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى وجه الخصوص الحقوق المرتبطة بطبيعة العمل ذاته. وكما أشرنا سابقاً، فإن هذه الحقوق لم تأتِ وليدة اللحظة، بل كانت نتاج مسيرة طويلة من الكفاح العمالي المنظم.وقبل نشوء منظمة الأمم المتحدة واعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كانت منظمة العمل الدولية تضطلع بدور محوري في وضع وتفعيل مجموعة واسعة من الصكوك والمعايير المتعلقة بحقوق العمال. وقد أسفرت الجهود المتواصلة، على المستويين الدولي والوطني، ولا سيما المبادرات العمالية في عدد كبير من الدول، عن بلورة منظومة متكاملة نسبياً من صكوك حقوق الإنسان المرتبطة بالعمل.وتتميز هذه الصكوك بدرجة عالية من الدقة والإحكام، خاصة عند مقارنتها بغيرها من الصكوك المتعلقة ببقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويعد الحق في العمل من أوائل الحقوق التي أقرّها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ إذ، الذي يحدد الإطار العام لالتزامات الدول الأطراف، بالنص على هذا الحق في المادة (6) وينصرف مفهوم الحق في العمل أساساً إلى ضمان إتاحة فرص العمل، الأمر الذي يجعل الاهتمام منصبّاً بصورة خاصة على الأفراد الذين يحرمون من هذه الفرص. وعلى الرغم من الأهمية البالغة لهذا الحق ضمن منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنه لم يحظ بتفصيل كاف مقارنة بغيره من الحقوق. فقد تركزت الجهود الدولية بدرجة كبيرة على معالجة قضايا محددة، مثل التمييز في الوصول إلى فرص العمل، أكثر من تركيزها على بلورة مضمون شامل ومتكامل للحق في العمل ذاته. كما أن هذا الحق لم ينظم بشكل موسع إلا في عدد محدود من الصكوك الدولية، من أبرزها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (122) بشأن سياسة العمالة، المعتمدة عام 1964.وحيث يُنظر إلى معظم حقوق الإنسان باعتبارها حقوقاً إيجابية، مثل الحق في الغذاء، والتعليم، وظروف العمل المنصفة، والمحاكمة العادلة، وحرية التعبير. غير أن العمل، رغم كونه حقاً أساسياً، ينطوي على بعض الجوانب التي قد تُعد سلبية، كالإرهاق الناتج عن الجهد الذهني أو البدني، وما قد يرافقه من مشقة ومعاناة.كما أن مفهوم العمل يرتبط في أذهان كثيرين بفكرة الواجب الثقيل، أي باعتباره التزاماً لا بد من أدائه لضمان البقاء. ومن هنا ينشأ نوع من الالتباس في فهم الحق في العمل، إذ يخلط أحياناً بين كونه حقاً يجب ضمانه، وبين كونه واجباً مفروضاً على الفرد.إلا أن هذا التصور يتطلب إعادة نظر؛ فالحق في العمل لا يعني إجبار الإنسان على العمل، بل يهدف إلى تمكينه من الحصول على فرصة عمل لائقة، تضمن له العيش بكرامة......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 57 دقيقة
وكالة عمون الإخبارية منذ 22 ساعة
خبرني منذ 6 ساعات
رؤيا الإخباري منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ ساعتين
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 8 ساعات