أربيل (كوردستان24)- بدأت ملامح الانتخابات الرئاسية المبكرة المتوقعة في تركيا العام المقبل بالتبلور، مع بروز "تيار سياسي ثالث" يسعى لكسر حالة الاستقطاب الثنائي بين تحالفي الحكومة والمعارضة.
ويقود زعيم حزب "الرفاه من جديد"، فاتح أربكان، تحالفاً سياسياً في طور التشكيل، يعتزم خوض غمار الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل مستقل، منافساً بذلك "تحالف الجمهور" بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم، و"تحالف الشعب" المعارض الذي يتصدره حزب الشعب الجمهوري.
وأكد أربكان، الذي ينتمي حزبه إلى جذور إسلامية محافظة، أنه ماضٍ في نهجه المستقل، رافضاً الانخراط في أي تحالف مع الحزب الحاكم، حتى لو اضطر لخوض الانتخابات منفرداً. وفي مقابلة تلفزيونية حديثة واكبت استعدادات الأحزاب للسباق الانتخابي، قال أربكان إن حزبه نشط ميدانياً وقريب من هموم الشارع، مشدداً على أنه "لن يكرر تجربة عام 2023" مع الحزب الحاكم.
من الدعم إلى المواجهة
وكان دعم أربكان للرئيس رجب طيب أردوغان قد لعب دوراً حاسماً في فوزه بولاية رئاسية جديدة عام 2023، على حساب مرشح المعارضة آنذاك كمال كليتشدار أوغلو. إلا أن الحزب يتبنى منذ انتخابات 2024 استراتيجية توسعية تستهدف الوصول إلى مليون عضو، ما يعزز مكانته في صناديق الاقتراع، مستهدفاً القاعدة الانتخابية ذاتها التي يعتمد عليها حزب العدالة والتنمية.
وتزامن حديث أربكان مع دعم مبكر تلقاه من حزب "السعادة" وزعيمه محمود أركان، الذي يشارك في جهود صياغة تحالف "التيار الثالث". ويطمح أربكان لضم أحزاب أخرى مثل "المستقبل" بقيادة أحمد داوود أوغلو، و"الديمقراطية والتقدم" بقيادة علي باباجان؛ وهي أحزاب تشترك جميعها في جذورها المحافظة، مما قد يجعل من هذا التحالف رقماً صعباً في المعادلة القادمة.
قلق داخل "العدالة والتنمية"
في المقابل، صرح مصدر في حزب العدالة والتنمية الحاكم لـ "إرم نيوز"، بأن خطة الحزب للمرحلة المقبلة تركز على استعادة الناخبين الغاضبين الذين قد يلجؤون للمقاطعة أو التصويت لأحزاب أخرى احتجاجاً على موجة الغلاء وانخفاض الأجور.
وأضاف المصدر أن الوجهة المحتملة لهؤلاء الناخبين هي الأحزاب المحافظة المنافسة، ولذلك تعمل الماكينة الانتخابية للحزب الحاكم على التواصل المباشر مع القواعد الشعبية، مستفيدة من دروس الانتخابات المحلية الماضية التي شهدت صعوداً ملحوظاً لحزب "الرفاه من جديد".
تحديات الاقتصاد وفرص أردوغان
ومن شأن تنظيم الانتخابات في منتصف العام القادم أو في نوفمبر/تشرين الثاني منه، بدلاً من الموعد المقرر في 2028، أن يتيح للرئيس أردوغان الترشح لولاية ثالثة قانونياً. لكن التحدي الأكبر يكمن في قصر الفترة الزمنية المتاحة لخفض التضخم من مستوياته الحالية (نحو 30%) إلى خانة الآحاد، وهو الهدف الذي يرهن كسب رضا الطبقات الفقيرة الأكثر تضرراً.
وإلى جانب منافسة أربكان، يواجه أردوغان تحدي حزب الشعب الجمهوري (العلماني) الذي يضغط بدوره لإجراء انتخابات مبكرة في أقرب وقت. فيما لا تزال بوصلة "حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب" (المؤيد للأكراد) غير واضحة، حيث يركز الحزب -الذي يمثل القوة الثالثة في البرلمان- على إنجاح عملية سلام تاريخية تنهي عقوداً من الصراع المسلح مع حزب العمال الكردستاني.
المصدر: وکالات
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
