الصندوق الأردني للريادة، أنموذجاً

تقرير البنك الدولي حول الصندوق الاردني للريادة يمثل شهادة مهمة في توقيت مهم، فتصنيف البنك الدولي للصندوق "مرضٍ للغاية" يُعد أعلى فئة تقييم على مستوى العالم، ويشكل مؤشرًا قويًا جدًا على أدائه وعلى أداء الأردن بشكل عام. كما أن تقييم كفاءة الإدارة والحوكمة بدرجة "كبيرة" هو تقييم نادر نسبيًا في تصنيفات صناديق البنك الدولي. لذلك يمثل تقرير البنك الدولي حول الصندوق الاردني للريادة أكثر من مجرد تقييم لبرامج تمويلية يقدمها الصندوق، بل يقدم قراءة متكاملة لكيفية معالجة اختلال هيكلي عميق في الاقتصاد الأردني، يتمثل في ضعف التمويل الموجه للمراحل المبكرة من عمر الشركات الناشئة أو في مراحل التأسيس والنمو الأولي. والأهم من ذلك، أن التقرير لا يكتفي بعرض النتائج، بل يتضمن إشادة واضحة بدور الصندوق وضرورة تعميم تجربته وقدرته على إحداث أثر مستدام في السوق.

ينطلق التقرير من تشخيص دقيق لطبيعة الاقتصاد الأردني، حيث واجهت المملكة ضغوطا اقتصادية متواصلة نتيجة التوترات الإقليمية وتراجع معدلات النمو، في ظل بطالة مرتفعة. ورغم وجود قاعدة من الكفاءات والأفكار الريادية، إلا أن هذه الإمكانات ظلت مقيدة بفجوة تمويلية تقليدية، تمثلت في غياب "التمويل المخاطر" في المراحل المبكرة. هذه الفجوة لم تكن مجرد نقص في التمويل، بل عكست اختلالا في هيكل السوق، حيث تركزت التمويلات في الأنشطة منخفضة المخاطر، فيما بقيت الشركات الابتكارية خارج دائرة التمويل.

في هذا السياق، جاء تصميم الصندوق الاردني للريادة كاستجابة مختلفة عن الأدوات التقليدية. الصندوق، الذي بلغ حجمه التمويلي 50 مليون دولار من البنك الدولي ضمن إجمالي رأسمال وصل إلى نحو 98 مليون دولار، لم يستهدف تقديم دعم مباشر، بل بناء آلية قادرة على تحفيز القطاع الخاص للدخول في الاستثمار المخاطر. من خلال تقاسم المخاطر مع المستثمرين، وقد نجح الصندوق في خلق حافز لتدفق رؤوس الأموال الخاصة، مما عكس تحولا في دور الدولة من ممول مباشر إلى محفّز للسوق.

النتائج التي يعرضها التقرير تعكس نجاح هذا النهج بوضوح. فقد تمكن الصندوق من استقطاب نحو 108.9 مليون دولار من الاستثمارات الخاصة، بمعدل مضاعفة يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف لكل دولار مستثمر من الصندوق. كما تم توظيف نحو 51 مليون دولار في استثمارات مباشرة وغير مباشرة، ضمن منظومة استثمارية أوسع وصلت إلى نحو 338 مليون دولار من خلال الصناديق المشاركة. وقد تم تمويل مبلغ 50 مليون دولار من البنك الدولي من خلال اتفاقية مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، بينما استثمر البنك المركزي الأردني بشكل مباشر المبلغ المتبقي البالغ 48 مليون دولار.

غير أن الأهمية الحقيقية لهذه الأرقام لا تكمن في حجمها فقط، بل في طبيعة الأثر الذي تعكسه. فقد أظهر المشروع ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ"الأثر الإضافي"، حيث ساهم في جذب استثمارات لم تكن لتدخل السوق الأردني في الظروف الطبيعية. وهذا يعني أن دور.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات