تراجع تاريخي للمواليد.. كيف يغيّر ملامح المجتمع الألماني؟

الرقم 1,35 هو المؤشر الذي يثير القلق الحقيقي لدى صانعي القرار. فإحصائيًا، تنجب كل امرأة في ألمانيا في المتوسط 1,35 طفلًا فقط، وهو معدل يقل كثيرًا عن الحدّ اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان، والمقدَّر بنحو 2,1 طفل لكل امرأة، وفق الحسابات الحالية للمكتب الاتحادي للإحصاء.

في العام الماضي، عام 2025، بلغ عدد المواليد في ألمانيا أدنى مستوى له منذ عام 1946. فوفقاً للأرقام الأولية الصادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء في فيسبادن (28 أبريل/ نيسان)، بلغ عدد المواليد حوالي 654,300 طفل، أي أقل بنسبة 3.4% عن العام السابق. وفي عام 2024، بلغ العدد حوالي 677,000 طفل . ويمثل هذا العام الرابع على التوالي من انخفاض معدل المواليد. بينما بلغ عدد الوفيات في ألمانيا عام 2025 نحو 1.01 مليون حالة وفاة، متجاوزاً عدد المواليد بمقدار 352 ألف مولود، وهو أكبر عجز في المواليد منذ الحرب العالمية الثانية.

وبلغ إجمالي عدد سكان ألمانيا حوالي 83.5 مليون نسمة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، أي أقل بمقدار 100 ألف نسمة عن العام السابق.

ضغوط المعيشة تؤجل الإنجاب وكانت كريستا كاتارينا شبيس، مديرة المعهد الاتحادي لأبحاث السكان، قد أكدت في فبراير/شباط، خلال عرض إحصاءات السكان في برلين، أن تكوين أسرة لا يزال أمراً مهماً بالنسبة للناس. وأضافت: "لا يزال الناس يرغبون في إنجاب الأطفال، والسؤال الآن هو: لماذا لا ينجبونهم فعلاً؟".

وتقول شبيس إنه لو كان الأمر متروكًا لرغبة إنجاب الأطفال، التي أعرب عنها في استطلاعات الرأي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و29 عامًا، لبلغ معدل المواليد في ألمانيا 2,4، وتضيف: "يعد الأمان عاملاً بالغ الأهمية في تحقيق رغبة إنجاب الأطفال. وقد أدت الأزمات المتعددة إلى عدم تمكن الناس فعليًا من تحقيق رغباتهم".

بالأرقام To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

هل يقود إنجاب الأطفال إلى الفقر؟ إلى جانب القلق العام الناجم عن التغيرات في الوضع العالمي، تضاف مشاكل ملموسة: أزمة السكن، وارتفاع الإيجارات، ونقص خدمات رعاية الأطفال أو عدم موثوقيتها. ويتزايد الخوف من التدهور المالي، لأن الآباء والأمهات يضطرون عادةً إلى تقليص ساعات عملهم. ويتزايد تكرار سماع أصوات المتضررين، الذين يقولون إنه لم يعد بالإمكان ببساطة تحمل تكاليف إنجاب الأطفال في ألمانيا.

ومما يزيد الأمر تعقيداً أن عدد النساء في سن الإنجاب آخذ في التناقص. حالياً، تصل مواليد التسعينيات، التي كانت أعدادها قليلة، إلى سن أوائل الثلاثينيات من العمر، وهي المرحلة التي غالباً ما يتم فيها اتخاذ قرار إنجاب الأطفال.

يقوم المكتب الاتحادي للإحصاء بحساب تطور السكان في العقود القادمة على فترات منتظمة. ويحتاج كل من السياسة والاقتصاد إلى هذه الأرقام، لأن عدد السكان الذين سيعيشون هنا وأعمارهم سيكون لهما عواقب وخيمة على مستقبل البلاد. تمتد أحدث التوقعات حتى عام 2070. الجديد في هذه التوقعات مقارنة بالتقديرات السابقة هو الإدراك بأن عدد السكان قد ينخفض بنحو عشرة بالمائة. ولن تتمكن الهجرة من تعويض هذا الانخفاض.

جيل طفرة المواليد يصل سن التقاعد لا يُعدّ انخفاض عدد السكان الإجمالي بالضرورة مشكلة. لكن البلاد تشهد شيخوخة سكانية. فبينما يتناقص عدد الأطفال والشباب، يتوقع كارستن لومر، رئيس قسم السكان في المكتب الاتحادي للإحصاء، ارتفاعًا كبيرًا في عدد كبار السن. حاليًا، ينتقل ما يُعرف بـ"جيل طفرة المواليد" من الحياة العملية إلى التقاعد. هؤلاء هم مواليد الستينيات، حيث شهدت كل فئة عمرية مليون مولود أو أكثر في العام. بعد ذلك، انخفض معدل المواليد بشكل حاد.

يقول لومر: "حالياً، مقابل كل 100 شخص في سن العمل، يوجد 33 شخصاً في سن التقاعد". وبحلول عام 2035، سيتجاوز ربع سكان ألمانيا تقريباً سن التقاعد التقليدي البالغ 67 عاماً. وبحلول عام 2050، سيرتفع عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 80 عاماً من ما يزيد قليلاً عن ستة ملايين اليوم إلى حوالي تسعة ملايين.

النظام الاجتماعي يقترب من حدوده القصوى هذه أرقامٌ تُثير قلقًا بالغًا لدى الاقتصاديين وعلماء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة DW العربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة DW العربية

منذ 8 ساعات
منذ 7 دقائق
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 17 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 19 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
سكاي نيوز عربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات