«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «الفشل» أو «التنازل»

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة وعليها أن تختار بين عملية عسكرية «مستحيلة» أو «صفقة سيئة»، وذلك بعدما أرسلت طهران مقترحاً، عبر باكستان، من 14 بنداً لإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، في وقت قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيراجع الخطة، لكنه لا يتصور أنها ستكون مقبولة.

وقال جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن «هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلص»، مضيفاً أن على ترمب أن «يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة» مع طهران.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـ«تغير في اللهجة» من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، وإلى «مهلة» حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن «مهلة إيران ضد حصار الجيش الأميركي، وتغير لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، ورسالة ترمب الانفعالية إلى الكونغرس، وقبول شروط إيران التفاوضية» لا تعني إلا أن الرئيس الأميركي أمام هذين الخيارين، حسب البيان.

وعرض ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، حيث يمر عادة نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب الأسمدة التي يحتاج إليها بشدة المزارعون حول العالم.

وقال مسؤولون إيرانيون، الأحد، إنهم لا يزالون يسيطرون على مضيق هرمز، وإن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها المرور إذا دفعت رسوماً.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني إن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة.

وذكر تقرير، الأحد، أن جميع أفراد الطاقم بخير بعد الهجوم قبالة سيريك في إيران، مضيفاً أنه لم ترد أنباء عن أي آثار بيئية. وحذّر التقرير السفن من العبور بحذر.

«الثمن المناسب» ولا يزال وقف إطلاق النار الهش الذي استمر 3 أسابيع، على الرغم من أن ترمب أخبر الصحافيين، السبت، أن شن المزيد من الضربات لا يزال احتمالاً وارداً.

وقال ترمب، قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إنه سيراجع مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب، لكنه أعرب عن شكوك في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق، في أحدث إشارة متضاربة بينما يسعى لإنهاء الحرب.

وقال: «سأطلعكم على الأمر لاحقاً»، مضيفاً: «سيقدمون لي الصياغة الدقيقة الآن». وبعد وقت قصير من حديثه إلى الصحافيين، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكنني لا أستطيع أن أتصور أنها ستكون مقبولة؛ إذ إنهم لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية».

ورداً على سؤال عما إذا كان سيستأنف الضربات على إيران، قال: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا يمكنني أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، فسنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إنه غير راضٍ عن الاقتراح الإيراني. وعلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران قبل 4 أسابيع، لكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يزال بعيد المنال. وقالت إيران إن المحادثات مع واشنطن لا يمكن استئنافها ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، الذي غزته إسرائيل في مارس (آذار) بعد أن أطلق «حزب الله» النار عبر الحدود دعماً لطهران.

دبلوماسية بلا اختراق تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة.

وأرسلت إيران ردها عبر باكستان، التي استضافت الشهر الماضي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وفشلت جولة محادثات مباشرة عُقدت في إسلام آباد في 11 أبريل في إعادة تحريك مسار التفاوض.

ويواصل رئيس وزراء باكستان ووزير خارجيتها وقائد جيشها دفع المفاوضات وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التحدث مباشرة، وفقاً لمسؤولين اثنين في باكستان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وقال مصدر باكستاني إن واشنطن وطهران تتبادلان رسائل بشأن اتفاق محتمل، فيما قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن أحدث مقترح لبلاده سيؤدي أولاً إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

شروط طهران لإبرام اتفاق قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إن طهران قدمت مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان، رداً على مقترح أميركي من 9 بنود. وأوضحت «تسنيم» أن المقترح الأميركي طلب وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين، فيما تشدد إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، وأن يكون التركيز على «إنهاء الحرب» لا على تمديد وقف إطلاق النار.

ويشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

في هذا الصدد، أفاد موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين على المقترح الإيراني، بأن التوصل لهذا الاتفاق سيؤدي إلى جولة أخرى من المفاوضات ستبدأ لمدة شهر، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي.

ويتعارض إرجاء المحادثات النووية إلى وقت لاحق، مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تتخلى إيران عن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وتقول واشنطن إن اليورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، لكنها مستعدة لمناقشة فرض قيود عليه مقابل رفع العقوبات، كما فعلت في اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» بسبب مناقشة قضايا دبلوماسية سرية، إن المقترح الذي ينص على إرجاء المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يشكل «تحولاً مهماً» يهدف إلى تيسير التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بموجب الاتفاق، تؤجل المفاوضات بشأن القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية لتهيئة أجواء أكثر ملاءمة».

معركة هرمز وقال الجنرال بهمن كاركر، رئيس منظمة التراث الحربي التابعة لهيئة الأركان، إن مضيق هرمز أصبح «كعب أخيل الأعداء»، معتبراً أن ما وصفه بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أظهر الأهمية الاستراتيجية والاستثنائية لهذا الممر.

ونقلت وكالة «مهر» عن كاركر قوله إن «العدو في أسوأ أوضاعه، وعالق في مأزق صعب»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تركه يفلت». وقال إن على الإيرانيين إدراك أن التعبئة الشعبية في مواجهة أي حادث يهدد البلاد «تحمل رسالة ومسؤولية»، وأن على كل فرد معرفة واجباته والعمل بها.

وأشار كاركر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الآراء ترى أن مضيق هرمز بات يحظى بأهمية تعادل أهمية البرنامج النووي». وأضاف أنه قد تكون هناك «مضايق هرمز أخرى» داخل إيران ينبغي تحديدها والاستفادة من قدراتها.

واستند كاركر إلى تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن إدارة مضيق هرمز، قائلاً إن «إدارة المضيق بصورة صحيحة» يمكن أن تعود بالفائدة على إيران ودول المنطقة.

وبدوره، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، ولن تعود إلى أوضاع ما قبل الحرب».

وأدلى نيكزاد بهذه التصريحات أثناء زيارة لمنشآت موانئ في جزيرة لاراك الاستراتيجية، القريبة من أضيق جزء من المضيق.

وزعم نيكزاد أن مضيق هرمز «ملك الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن بلاده تعمل على تعويض الشركات والممتلكات التي تضررت خلال الحرب. وأكد موقف إيران بالسماح لأي سفن غير مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بالمرور بعد دفع الرسوم.

والبرلمان الإيراني يستعد لإقرار قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال نيكزاد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 12 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
بي بي سي عربي منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات