تدور واشنطن وطهران في حلقة مفرغة من الرفض والمناورة، فيما يمسك مضيق هرمز بخناق الاقتصاد العالمي، وتتصاعد الضغوط على ترمب بين صقور الحرب ومنطق الحصار البحري، وسط مقترح إيراني من 14 نقطة قد لا يجد طريقه إلى القبول، في حين يتحول المضيق بيد البرلمان الإيراني إلى ورقة ابتزاز قانونية جديدة تجعله رهينة ملف نووي لم تحسم بعد معادلته الكبرى.
مفاوضات مسدودة
يعيش الملف الإيراني الأمريكي لحظته الأكثر حدة منذ بدء وقف إطلاق النار في السابع من أبريل، إذ باتت المفاوضات في حالة من الجمود الحاد الذي يقترب من الانتكاسة الكاملة. أفادت مصادر مطلعة على مسار التفاوض بأن إيران أرسلت مقترحا إلى الوسطاء الباكستانيين، غير أن ترمب أعلن صراحة عدم رضاه عنه، مؤكدا أن خياراته باتت محصورة بين إبرام اتفاق مع طهران أو ضربها بشكل مدو. الرفض الأمريكي
قال ترمب أمس، إنه اطلع على ملامح مقترح إيراني جديد، غير أنه أضاف عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه لا يستطيع تصور أن يكون مقبولا، في إشارة واضحة إلى أن طهران «لم تدفع بعد ثمنا كبيرا بما يكفي». وردا على سؤال عن احتمال استئناف الضربات، أجاب بعبارته المعتادة في الغموض المحسوب: «إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئا سيئا، سنرى.. لكنه احتمال قد يحدث».
وكشفت وكالة «تسنيم» الإيرانية المقربة من الحرس الثوري أن إيران أرسلت ردا من أربع 14 على مقترح أمريكي سابق، يدعو إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، مطالبا بضمانات تمنع أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مستقبلي. وأفادت الوكالة بأن الولايات المتحدة اقترحت هدنة لشهرين، في حين ترى إيران أن القضايا يجب أن تحسم خلال ثلاثين يوما وأن التفاوض ينبغي أن يركز على إنهاء الحرب لا مجرد تمديد الهدنة.
التناقض النووي
يكشف المقترح الإيراني في جوهره عن هوة لا تزال واسعة بين الموقفين. فقد تضمن المقترح إنهاء الحرب مقابل ضمانات بعدم الهجوم، وفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي، على أن ترجأ مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. وفي المقابل، طالبت طهران بسحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران، والإفراج عن أصولها المجمدة، ودفع تعويضات، ورفع العقوبات.
بيد أن واشنطن تصر على أن إيران يجب أن تتخلى بشكل كامل وقابل للتحقق عن قدراتها النووية، وهو ما يتعارض جوهريا مع الموقف الإيراني الذي يؤكد حق طهران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. وهكذا يجد الطرفان نفسيهما أمام نقطة خلافية بنيوية تعجز عنها صياغة أي مقترح مرحلي ما لم تحسم مبدئيا، وهو ما يجعل هرمز رهينة حقيقية للنووي لا مجرد ورقة ضغط عابرة. ورقة هرمز البرلمانية
في موازاة الجمود الدبلوماسي، أضاف البرلمان الإيراني ورقة ضغط جديدة تبدو مدروسة في توقيتها. إذ يعد لإقرار قانون يفرض قيودا صارمة على السفن العابرة للمضيق، يحظر بموجبه المرور على السفن الإسرائيلية نهائيا، فيما يلزم سفن الدول المعادية بدفع تعويضات حرب للحصول على تصريح عبور، ويشترط على سائر السفن الحصول على إذن إيراني مسبق. ويبدو هذا التشريع محاولة إيرانية واضحة لتحويل إغلاق المضيق من إجراء طارئ إلى نظام قانوني دائم يضفي شرعية مؤسسية على سيطرة طهران على شريان الطاقة العالمي، ويجعل أي تسوية مستقبلية مشروطة بقبول واشنطن لهذه المعادلة الجديدة.
الخناق البحري
على الصعيد الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
