تقوم الرؤية العسكرية الحديثة في الإمارات على مبدأ أساسي مفاده أن القوة لا تُقاس فقط بحجم القدرات والتجهيزات، بل بمدى وعي الإنسان الذي يقف خلفها، ومن هذا المنطلق، يبرز الإنسان، باعتباره العنصر المحوري في المنظومة الدفاعية، فهو الذي يمنح القوة معناها الأخلاقي والعملي في آنٍ واحد. وفي التجربة الإماراتية، لم يُنظر إلى الفرد العسكري باعتباره أداة ضمن تشكيلات قتالية فحسب، بل كجزء أصيل من المجتمع، يحمل قيمه ويعكس هويته ويسهم في تعزيز أمنه واستقراره، وقد شكّلت الخدمة الوطنية خطوة استراتيجية لترسيخ هذا المفهوم، عبر دمج البعد المجتمعي في البناء العسكري، وتحويله إلى عنصر أساسي في تعزيز الجاهزية الوطنية الشاملة.
إذا كانت العقيدة العسكرية تحدد كيفية استخدام القوة، فإن الإنسان هو من يمنحها معناها وحدودها وأخلاقيتها، وفي التجربة الإماراتية، لم يُنظر إلى الجندي بوصفه مجرد عنصر في منظومة قتالية، بل بوصفه امتداداً للمجتمع، وحاملاً لقيم الدولة، وركيزة من ركائز الأمن الشامل. ومن هنا، تبرز أهمية إدخال البعد المجتمعي في التفكير العسكري، لا كإضافة رمزية، بل كعنصر بنيوي في بناء القوة.
في هذا السياق، شكّلت الخدمة الوطنية، وما رافقها من سياسات لبناء الجاهزية المجتمعية، تحولاً مفاهيمياً في فهم الأمن والدفاع، نقل القوات المسلحة من نموذج «المؤسّسة المنفصلة» إلى نموذج «المؤسّسة المتكاملة مع المجتمع».
البداية في الإنسان
في الحروب الحديثة، لم يعُد التفوق مرهوناً بالسلاح وحده والتجارب الدولية، أظهرت أن الجيوش التي تمتلك أحدث المنصات قد تفشل إذا افتقرت إلى الانتماء والالتزام وضعفت علاقتها بالمجتمع وتحولت إلى كيان معزول نفسياً وثقافياً.
من هذا المنطلق، أدركت دولة الإمارات أن بناء قوة عسكرية مستدامة يتطلب الاستثمار في الإنسان، بوصفه «صانع القرار في الميدان»، حامل القيم الوطنية والجسر بين المؤسّسة العسكرية والمجتمع.
وهذا الإدراك لم يكن نظرياً، بل تُرجم إلى سياسات واضحة هدفت إلى تعزيز الرابط بين الدفاع والهوية الوطنية والخدمة الوطنية من واجب عسكري إلى مشروع وطني.
لم تُطرح الخدمة الوطنية في الإمارات بوصفها إجراءً لزيادة عدد المنتسبين فحسب، بل كجزء من رؤية أوسع لبناء مناعة وطنية في مواجهة التهديدات المعاصرة، التي لم تعد عسكرية صرفة، بل نفسية وإعلامية ومجتمعية أيضاً.
في هذا الإطار، أدت الخدمة الوطنية دوراً مزدوجاً في إعداد عسكري أساسي يرفع الجاهزية وإعداد وطني يعزز الانضباط، والمسؤولية، والعمل الجماعي، هذا الدمج بين البعدين العسكري والوطني جعل الخدمة الوطنية أداة لبناء المواطن الواعي بدور الدفاع، لا مجرد مجند مؤقت.
وعي مجتمعي
من أبرز التحولات التي رافقت إدخال الخدمة الوطنية، الانتقال من مفهوم «الجيش يحمي المجتمع» إلى مفهوم «المجتمع يشارك في حماية نفسه». هذا التحول يعني رفع وعي المجتمع بطبيعة المخاطر،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





