رحيل هاني شاكر نهاية حقبة من الطرب. "أمير الغناء العربي" يودّع بعد مسيرة تجاوزت نصف قرن. صوت الرومانسية الكلاسيكية يغيب وإرثه يبقى

ملخص خسر الوسط الفني العربي اليوم الأحد موهبة غير قابلة للتعويض، إذ كان هاني شاكر حلقة وصل حقيقية بين زمنين في الموسيقى، ويمثل إرثه نموذجاً للغناء الكلاسيكي المتمسك بعناصر الطرب والعذوبة، ولم يكتفِ شاكر بدوره على المسرح بل كان نقيباً للموسيقيين لفترة سبعة أعوام، وعلى رغم الجدل الذي صاحب أداءه حينها كان يحاول ألا يؤثر المنصب في إنتاجه الفني الذي استأنفه بنشاط لم يدُم طويلاً، ففارق الحياة وهو في خضم مشاريع وجدول حفلات مزدحم.

لم يكن النبأ الحزين مفاجئاً بالمرة، ومع ذلك جاءت عبارة "وفاة هاني شاكر" مدوية، هذا الرجل الذي كان قبل نحو شهرين يحتفل بموسم الحب في العاصمة الفرنسية باريس، ويتغنى بالرومانسية وسط جماهير غفيرة، تشاء الأقدار أن يسافر إليها مرة أخرى، ثم يعود في صندوق، مفارقة شديدة الأسى في حياة فنان شكلت مسيرته ذاكرة أجيال وأجيال، فلم يكُن مفاجئاً أن متلقي أعماله فور سماعهم الخبر دخلوا في نوبات تدوين هيستيرية، وكأنهم ينعون عمرهم وقصصهم التي ارتسمت فصولها على وقع أغنيات مطرب الحب والحزن والذكرى والوطنية كذلك.

وضع هاني شاكر بصمة في كل بيت عربي، إذ كان همزة وصل حقيقية وليس مجازاً بين زمن الطرب الكلاسيكي ومستمعي هذا العصر، وبوفاته في الـ74 من عمره تغلق الستارة على مشهد حافل وحالم من زمن بات الفنانون يتساقطون يوماً بعد يوم كورق الشجر، ليدرك الجمهور بالطريقة الأشد قسوة كم كان لدينا مبدعون استثنائيون سنبحث كثيراً عمن يمكنه أن يسد فراغهم.

بوداع هاني شاكر الذي عاصر في مستهل مشواره عبدالحليم حافظ، واعتبره كثرٌ امتداداً له، تطوى صفحة مهمة من رومانسية الطرب العربي بصورته الكلاسيكية، وهذه الأوصاف التي عدّها بعضهم في فترة من الفترات انتقاصاً من مقدرة هاني شاكر وموهبته، معتقدين بأن التجريب المبالغ فيه هو هدف الموسيقى والغناء في حد ذاته، لكن الحقيقة أن المطرب الذي عمل في بداية حياته معلماً للموسيقى، كان نموذجاً مخلصاً للغناء وللمسرح وللحضور بين الجمهور ولتلبية توقعات محبيه، مثلما كان نموذجاً دمثاً ومدهشاً في حياته الشخصية كذلك.

لم يتأخر هاني شاكر يوماً عن جمهوره، فكان يقابلهم في الدول العربية وخارج القطر أيضاً، ولم يغِب حتى عن الحفلات التي تنظمها المؤسسات الرسمية مثل مهرجان القلعة بالموسيقى والغناء المعروف بأسعار تذاكره البسيطة وبأنه منفذ لمن لا يتمكنون من حضور الأمسيات الباهظة، كذلك لم يتأخر جمهوره عنه منذ إعلان دخوله في حال حرجة بدأت منذ الثلث الأخير من أبريل (نيسان) الماضي، فلم تنقطع الدعوات التي تحولت إلى أنين بصوت عالٍ مع إعلان نجله شريف الوفاة رسمياً، واصفاً الفنان الراحل بفقيد الوطن العربي وبالأب والسند والصديق. النجم الذي دلل شريكته وانتحب كثيراً، وقدم جرعات غنائية مكثفة عن الخداع والمآسي وخطايا الحب وخساراته، لا يدري كم خسر جمهوره برحيله بعيداً من الوطن.

رحلة الألم بعد نحو 15 عاماً من وفاة ابنته الكبرى دينا في ما شكل حينها صاعقة كبرى حلت على هاني شاكر ظلت تلازمه من يومها، إذ لم يفوّت لقاء إعلامياً إلا ويحكي عن حياته المريرة بعدها، ومكرراً أنه كان ينوي الاعتزال، لكنه تمسك باستكمال مسيرته فقط لأن ابنته التي اختطفها السرطان وهي شابة أوصته بذلك، ليغني ويصدح مستعيناً على الحياة بابنيها التوأم اللذين تركتهما صغاراً، فكانا يعوضانه عنها.

واحتفلت الصفحات الرسمية لهاني شاكر في نهاية فبراير (شباط) الماضي بعودته من العاصمة الفرنسية باريس، وتحقيقه نجاحاً لافتاً في حفل بمناسبة عيد الحب، بمشاركة عدد من النجوم بينهم مروان خوري، وعلى رغم التعب الواضح على ملامحه حينها فإنه أسعد جمهوره بصوته شديد العذوبة الذي لم يتأثر بعوامل التقدم في العمر أبداً، بل ازداد شجناً وحناناً.

لكن المتابعين ينتظرون هذه المرة أنباء وصول جثمانه من أحد مستشفيات باريس أيضاً، لكن ليواري الثرى، وكان ذهب إليها قبل أسابيع قليلة في رحلة كان من المفترض أن تكون رحلة تعافٍ وعلاج طبيعي، لمحاولة استعادة قدراته الحركية، بعدما أنهكت الجراحات والنزيف جسده إثر تفاقم جيوب القولون لديه التي أدت في النهاية إلى استئصال العضو بالكامل خلال جراحة وصفت بالناجحة تماماً أجريت له في مصر، فمرحلة التأهيل الباريسي سارت في الأيام الأولى على نحو جيد ومطمئن قبل أن يصاب المطرب الملقب بـ"أمير الغناء العربي" بانتكاسة صحية اعتبرها الفريق المعالج غير مبررة طبياً سببت له فشلاً تنفسياً كاملاً، فقضى الأسبوعين الأخيرين، وهو على أجهزة التنفس الاصطناعي والأجهزة المعينة على الحياة قبل أن تعلن وفاته، وغادر الحياة وإلى جواره زوجته السيدة نهلة توفيق التي رافقته منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك نجله، وأيضاً حفيداه وأرمل ابنته الراحلة الذي كان آخر من تحدث مع هاني شاكر قبل غيبوبته الأخيرة.

نصف قرن على القمة هاني عبدالعزيز مصطفى شاكر (مواليد 21 ديسمبر -كانون الأول 1952) بدأ محاولات احتراف الفن منذ أن كان طفلاً، فكان يظهر ضمن برامج الصغار بالتلفزيون المصري، وفي ما بعد تخرج في كلية التربية الموسيقية، لكن ظهوره الأهم كان عام 1972 بأغنية "حلوة يا دنيا" من تلحين محمد الموجي، وهي الأغنية التي شكلت أول مناوشة بينهما وبين جمهور عبدالحليم حافظ، إذ اختلط على المستمعين حينها الأمر، وظنوا أنها أغنية جديدة بصوت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
بي بي سي عربي منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة