«محمل الحج المصري».. تذكير بالفريضة ومُحرِّك الشوق للبيت العتيق

كان محمل الحج يمثل تذكيرا للناس بالفريضة، كما كان عاملا على تحريك الشوق تجاه البيت العتيق، وكان هذا المحمل - الهودج - يسير أمام قافلة الحج حاملًا الهدايا لبيت الله الحرام، ومن هنا صار عادة يقوم به الناس كل عام، وما زالوا يبالغون في هذا حتى صار ما كان يحمل عليه من الهدايا يحمله معه صناديق أخرى على جمال كثيرة، حتى أصبح محمل الحج المصري في العصر المملوكي ظاهرة اجتماعية إلى جانب كونه شعيرة دينية هامة لدى المسلمين.

والمحمل هو الهودج أو الصندوق المحمول على الجمال مع قافلة الحج سواءً من مصر أو من غيرها من الأقطار التى تعودت على إرسال هذا الرمز مصاحبًا للحجاج، والكسوة الشريفة والهدايا الممنوحة لأهل الحرمين الشريفين وذلك رمز لسيادة المرسل على المدينتين المقدستين. وبالنسبة للمحمل المصري فإن بداية إرساله غير مؤكدة، وقد قيل: إن أول من أرسل المحمل من مصر كانت شجرة الدر عام 648هـ -1250م. وقيل: إن الظاهر بيبرس البندقدارى كان أول من أرسل المحمل عام 667هـ -1267م.

وقد كان من عادة المحمل المصرى أن تكون له كسوتان - كسوته اليومية وهى من القماش الأخضر وكسوته المزركشة ولا يلبسها إلا فى المواكب الرسمية - وفى أثناء وجوده بمكة كان يوضع فيما بين باب النبى وباب السلام بكسوته اليومية فيكون هناك مزارًا للناس - ولا ينقل من هذا المكان إلا فى موكبه الرسمى بالكسوة المزركشة، وحينما يصل إلى مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة المنورة ترفع عنه كسوته المزركشة ويلبسونه الكسوة الخضراء ثم يحملون كسوة المحمل ويدخلونها فى الحجرة النبوية الشريفة من الباب الشامى ويتركونها فى جانب من ساحة منزل السيدة فاطمة ـ رضى الله عنها ـ ولا تزال هكذا حتى يخرجوها منه يوم سفر المحمل من المدينة المنورة ويعودون بها إلى مصر حيث كانت تحفظ كسوة المحمل المزركشة بمخزن فى وزارة المالية - أما كسوته الخضراء فكان يكسى بها سنويا بعد العودة ضريح الشيخ "يونس السعدي" بجبانة باب النصر نظرًا لأنه كان يخدم المحمل المصرى أثناء حياته.

ففي عهد الظاهر بيبرس وفي أيامه طيف بالمحمل وبكسوة الكعبة المشرفة بالقاهرة، وذلك في سنة (675هـ/1277م)، وكان يومًا مشهودا، وهو أول من فعل ذلك بالديار المصرية، ثم كان خليفته قلاوون وهو الذي أحدث اللعب بالرمح أيام إدارة المحمل وكسوة الكعبة، واستمر ذلك كل عام؛ حتى يظهروا اهتماما فائقا بمحمل الحج، ويحتفلون لذلك، ويدورون به في شوارع القاهرة قبل خروجه إلى مكة المكرمة، مملوًء بالأموال وكسوة الكعبة، والإعانات لأهلها، فيضفون على الحج هالة من القداسة، ويثيرون شوق الناس إلى تأديته، ويحركون كوامن نفوس الشعراء الذين ينظمون قصائد التشوق للمقدسات، وقصائد مديح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.

وبهذا فقد اتخذ موسم الحج مظهرًا اجتماعيًّا جعل منه مناسبة اجتماعية هامة في حياة المصريين آنذاك؛ فقد كان الاستعداد للحج أمرًا يهتم به الجميع, سواءً كانوا على كرسي الحكم، أم كانوا من عامة الناس, وفي هذا الموسم كانت تسري الحركة والنشاط في أوصال المجتمع المصري، فتزدهر الأسواق المخصصة لبيع لوازم الحجاج، ويستعد أهل الدولة والمماليك للسفر في ركب الحجاج، على حين ينتظر العامة ذلك الاحتفال بشوق وشغف، وكانت الكسوة الشريفة توضع على جمل مزين يطوف القاهرة والفسطاط, فيما اصطلح على تسميته آنذاك "بدوران المحمل".

وكان سلاطين المماليك يولون كسوة الكعبة اهتمامًا بالغًا، وكان هناك موظف خاص للإشراف على تجهيزها, هو: "ناظر الكسوة", الذي كان ينفق على إعدادها من الأوقاف المخصصة لهذا الغرض.

احتفالات المحمل من ناحية أخرى، فقد كان المصريون على اختلاف مشاربهم، يحرصون على المشاركة في احتفال دوران المحمل الذي كان يدور مرتين سنويًّا في شوارع القاهرة والفسطاط: المرة الأولى في شهر رجب، والثانية في شهر شوال، وفي رجب يُنَادَى بدوران المحمل ثلاثة أيام، ثم يدور في اليوم الرابع، وفي أثناء الأيام الثلاثة يقوم الناس بالاستعداد ليوم الدوران، ويقوم أصحاب الحوانيت التي سيمر بها المحمل بتزيين حوانيتهم، وهناك يبيت النسوة والرجال والأطفال حتى يتمكنوا من مشاهدة موكب المحمل في صباح اليوم التالي, وتكون الحوانيت قد تجهزت بالحرير وألوان الزينة، وقد جرت العادة على أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الأهرام

منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 36 دقيقة
منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
مصراوي منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات