يشكّل إطلاق وزارة الاقتصاد والسياحة لمنصة أسعار السلع الرئيسية خطوة محورية في تطوير منظومة الرقابة وحماية المستهلك ويعكس توجهاً حديثاً نحو سوق منظم مدعوم بالتقنيات الرقمية المتقدمة بهدف رفع وعي المستهلك بأساليب التسوق الذكي، وضمان شفافية شاملة حول أسعار السلع والمنتجات المدرجة على المنصة الرقمية. وتتيح المنصة الجديدة جمع وتحليل بيانات أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية والرئيسة، حيث تضم في مرحلتها الأولى 33 سلعة، مقسمة إلى 17 سلعة استهلاكية أساسية و16 سلعة رئيسة أخرى، ويتم رصد أسعارها بشكل لحظي وآني من 12 منفذاً رئيساً في الدولة، مع نشر الحد الأدنى والحد الأعلى للأسعار في كل منفذ، ما يمكّن المستهلك من مقارنة الأسعار بسهولة بين مختلف الفروع.
وتكتسب هذه المنصة أهمية استثنائية بالنظر إلى حجم قطاع تجارة الجملة والتجزئة، الذي يُعد المحرك الأكبر للاقتصاد الوطني غير النفطي، حيث يسهم بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وبقيمة بلغت 62.7 مليار درهم في إمارة أبوظبي وحدها خلال عام 2024، محققاً نسبة 5.3% من إجمالي ناتج الإمارة، بينما يمثّل 23.8% من الناتج المحلي لإمارة دبي. ومع التوقعات بوصول حجم سوق التجزئة في الإمارات إلى 237.7 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.89%، تبرز الحاجة الماسة لأدوات تنظيمية مبتكرة تضمن استقرار هذا القطاع الحيوي وحماية أطرافه كافة.
وتمثّل المنصة آلية حيوية لإدارة التضخم وتوجيه السلوك الاستهلاكي نحو الرشد والوعي، فعلى الرغم من أن معدل التضخم العام في الإمارات يُعد أقل مقارنة بالمعدلات العالمية، حيث سجل 2.04% في ديسمبر 2025، مع توقعات المصرف المركزي باستقراره عند 1.8% في عام 2026، فإن تضخم أسعار الغذاء يتطلب يقظة مستمرة ومتابعة دقيقة.
من زاوية أخرى، تعكس هذه المبادرة وعياً عميقاً بالتركيبة الديموغرافية والأنماط الاستهلاكية المتنوعة في الدولة. فمع بلوغ عدد السكان حوالي 11.35 مليون نسمة عام 2025، وما يرافق ذلك من تنوع ثقافي واستهلاكي كبير، يتزايد الطلب على السلع الغذائية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
