وقد أفضت هذه التطورات السياسية إلى تحركات برلمانية جادة، تمثلت في الدعوة إلى تشكيل لجان تحقيق بحق رئيس الحكومة، مع طرح إمكانية حجب الثقة عنه وإجباره على الاستقالة. ولم تقتصر المطالبة باستقالته على نواب المعارضة، بل امتدت إلى نواب من حزب العمال ذاته، الذين دعوا إلى تنحيته من رئاسة الحزب واختيار قيادة جديدة للحزب والحكومة.
إن ما يجري هذه الأيام في البرلمان البريطاني يعيد التأكيد على أن الرقابة البرلمانية ليست مجرد إجراء شكلي، بل تمثل جوهر النظام الدستوري في الأنظمة البرلمانية. فشرعية السلطة التنفيذية لا تقوم فقط على نيل الثقة عند تشكيل الحكومة على البيان الوزاري، بل على خضوعها المستمر للمساءلة السياسية. وفي هذا الإطار، كفل الدستور الأردني لمجلس النواب مجموعة من الأدوات الرقابية، من أبرزها توجيه الأسئلة والاستجوابات وطرح الثقة بالحكومة أو بأحد الوزراء. وهي أدوات يجب أن تمارس بفعالية وجدية، بعيدا عن الاستخفاف بها أو توظيفها لأغراض شعبوية أو لتسجيل مواقف إعلامية، كما يحدث في كثير من الحالات، لا سيما في الأسئلة النيابية التي لا يتابع مقدموها الردود الحكومية عليها.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه في مجريات الأحداث في بريطانيا أن الرقابة البرلمانية على حكومة ستارمر لم تقتصر على المعارضة، بل يمارسها أيضا نواب حزب الحاكم أنفسهم. فقد طالب عدد من نواب حزب العمال بمساءلة رئيسهم بدعوى تضليل البرلمان، بل والمطالبة بإقالته، انطلاقا من اعتبارات تتعلق بالمصلحة السياسية للحزب واستمراريته في الحكم. وهذا يعكس نضجا سياسيا يقوم على تغليب المصلحة العامة والحزبية على الاعتبارات الشخصية.
وفي المقابل، يلاحظ في التجربة الأردنية أن الرقابة البرلمانية كثيرا ما تتأثر بالاعتبارات الشخصية أو المصالح الفردية الضيقة، مما يؤدي إلى إضعاف أثرها العملي، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الثقافة البرلمانية السائدة، وتعزيز استقلالية النائب في ممارسة دوره الرقابي.
ومن الدروس الأخرى المستفادة من الحالة البريطانية أن السلطة التقديرية للحكومة، رغم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
