م.ز فداء علي الروابدة
تلعب المرأة دوراً محورياً في إدارة الموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية خاصة في المجتمعات النامية مما يحتم ضرورة إشراكها في العمل المناخي لتكون المساهم الأكبر في مواجهة هذة التحديات المتزايدة والتي يفرضها التغير المناخي على مستوى العالم وبالتالي فإن تمكين المرأة أحد الأدوات الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة وعدالة بيئية شاملة.
أوضح تقرير تمويل التنمية المستدامة لعام 2026 الذي أطلقته الأمم المتحدة في شهر نيسان من العام نفسه أن الصراعات وأزمة المناخ والتوترات الجيوسياسية ،أدت إلى تقليص تمويل التنمية ودفع أهداف التنمية للبعد عن مسارها الصحيح لتحقيقها حسب خطة التنمية المستدامة 2030 .بالتالي لايعد تمكين المرأة هدف بحد ذاته بل أحد الوسائل التي تساهم في تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة بفروعها المختلفة ويظهر ذلك جلياً في الهدف الأول ( القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان )، والهدف الثاني ( القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة)، والهدف الثالث ( ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار)،والهدف الرابع(ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع) والهدف الخامس ( تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات)،والهدف الثامن ( تعزيز النمو الإقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع)، والهدف العاشر ( الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينه)، والهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات)،والهدف السابع عشر( تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة).وبالتالي فإن الإستثمار في تمكين المرأة يعتبر إستجابة عملية للتحديات التي أضعفت التمويل ويساهم في تحقيق أهداف التنمية رغم الأزمات العالمية في مختلف أشكالها.
عالمياً يبرز العديد من التجارب الملهمة التي تؤكد فاعلية تمكين المرأة في العمل المناخي، حيث تقود المرأة في المناطق الريفية في الهند مبادرات لإعادة تشجير الأراضي المتدهورة، وفي العديد من الدول الأفريقية تنتشر مشاريع رائدة بقيادة المرأة في تحويل النفايات إلى طاقة أو مواد قابلة لإعادة التدوير ،أما في الدول الإسكندنافية هناك حضور كبير للمرأة في مواقع صنع القرار المناخي .في المجمل تؤكد هذة النماذج أن الإستثمار في تمكين المرأة لا ينعكس فقط على تحسين قدرتها الفردية بل يمتد أثره على المجتمعات في تعزيز التكيف مع التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن المعروف أن المرأة تساهم خاصة في المناطق الريفية بدور كبير في تأمين إحتياجات الأسرة من الغذاء والمياه والطاقة فهي تتفاعل يومياً مع الموارد الطبيعية والتغيرات المناخية بشكل مباشر ،كما تمتلك المرأة المعرفة التقليدية المتوارثة في مجال إدارة الموارد الطبيعية مثل طرق حفظ المياه واستخدام النباتات الطبية والعطرية وزراعة الخضروات وحفظها والتعامل مع وسائل الطاقة والتصنيع الزراعي وغيرها من المعارف.ولا ينحصر دورها في ذلك بل أحياناً يمتد لتقديم حلول عملية في التكيف مما يستدعي ضرورة مشاركتها الفاعلة في صياغة وتنفيذ سياسات مناخية وإتاحة الفرص أمامها للوصول للموارد المختلفة المعرفية والمالية ومواقع إتخاذ القرار.
تشير البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أن نسبة مشاركة المرأة في القطاع الزراعي المأجور تتراوح بين 15%-20% عدا عن نسبة كبيرة من العمل غير المأجور ضمن الأسر الزراعية العاملة في القطاع مما يسلط الضوء على أهمية حضور المرأة رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.
تتطلب عملية التمكين مجموعة متكاملة من الوسائل التي تدعم دورها وقدرتها على التأثير من خلال التعليم والتدريب في مجال البيئة والطاقة المتجددة وإدارة الكوارث الطبيعية والزراعة والتصنيع الزراعي مما يعزز مشاركتها في العمل المناخي،إلى جانب تعزيز التمكين الإقتصادي بدعم المشاريع الخضراء وتسهيل وصولها إلى التمويل ويشمل ذلك تشجيع المرأة للمشاركة في المنظمات البيئية والمناخية والزراعية وإبراز نماذج ناجحة مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة في المناطق الريفية وذوات الإحتياجات الخاصة لضمان شمول الجهود المختلفة كافة الفئات المعنية.
وتشمل قضايا تمكين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
