فى عصر ما بعد الحقيقة، كما يصف «توم نيكولز» فى كتابه «موت الخبرة»، نرى المشاعرَ الشخصيةَ والقناعاتِ الذاتيةَ أكثر تأثيرًا فى تشكيل الرأى العام من الحقائق الموضوعية؛ ولهذا وَجدَت العُكَاشية والترامبية والعَوَضية نفاذًا واسعًا بين الناس، لمجرد أن المُتلقى متشككٌ فى كل شىء، فنَحَّى العلمَ والمنطق جانبًا، وأفرغ عقلَه ليتلقَّى ما يصدر من تلك «الحناجر الخطيرة»، مع تغييب كامل إرادى للتدبُّر أو التفكُّر أو مراجعة أى طرح!
سهَّلَ انتشارُ الإنترنت والتكنولوجيا القدرةَ على الوصول إلى المعلومات، لكنه فى الوقت ذاته خفَّضَ من مستوى المعرفة عالميًّا، فظهرت «المساواتية الفكرية»، التى تجعل كل الناس خبراء، ما داموا يملكون حسابًا على الإنترنت يستطيعون من خلاله الإفتاء فى أى شىء قد يعرفونه أو لا يعرفونه!
المشكلة كما يطرحها «نيكولز» ليست فى أن الناس لا يعرفون الكثير من الأشياء، بل فى أنهم أصبحوا فخورين بجهلهم؛ فهم لا يكتفون برفض ما يقوله الخبراء أو المتخصصون، بل يَعتبرون أيضًا أن ما يطرحونه هو نوعٌ من الديمقراطية، وفى هذا يتساوى العالِمُ مع الجاهل، ما داما يملكان القدرة على التعبير عن الرأى نفسها!
جَرِّبْ وسط طوفان العكاشية والترامبية والعوضية أن تناقشَ فى هدوء أى قضية، وتُحاولَ معالجتها عبر نظرة موضوعية، سيضيقُ بكَ الكثيرُ من الناس؛ لأنك تدفعهم للتفكير، فى حين أن هذه الفضيلة قد تعطَّلت منذ زمن عبر إدارةِ الانتباه اليومى، بما يفيد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
