4 مايو / حافظ الشجيفي
تأبى صغائر النفوس إلا أن تفضح ذاتها حين تتوهم أن الحقائق الكبرى يمكن أن توارى خلف ادخنة الحماقة، ففي ليلة سكنت فيها الجوارح وهدأ ضجيج النهار، استيقظت خفافيش التدبير لتشن غارة شعواء على جماد لا ينطق، وكأن الرعب الذي استقر في أحشائها من زئير الجماهير نهارا لم يجد متنفسا إلا في الصراع مع الأقمشة والصور ليلا، فخرجت تلك القوات المدججة بالحديد والنار، تجر خلفها أذيال الخيبة وهي تقتحم ساحة العروض بخور مكسر، لا لتصد عدوا متربصا على الثغور، ولا لتستعيد حقا مغتصبا في صنعاء المصادرة، بل لتمارس بطولات وهمية على منصة خالية، فتنتزع صور القائد عيدروس الزبيدي في مشهد يجمع بين السخرية المرة والواقعية الفجة التي تضعنا أمام مرآة النفس البشرية حين تضيق بالحق وتختنق بالولاء.
فعجبا لهذه القوة العسكرية التي تحركت بعد منتصف الليل، بأطقمها ومدرعاتها وعتادها الذي يكفي لفتح المدن الحصينة وتحطيم القلاع، كيف استصغرت قدر نفسها وهي تتوجه لمحاصرة ساحة لم يبقى فيها إلا صدى الهتافات وبقايا الأعلام، فبدت كمن يصارع طيفا أو يطارد سرابا، وما كانت تلك الصور المعلقة على سواري المنصة إلا رمزا لعقد وثيق أبرمه الشعب في وضح النهار، حين تدفقت السيول البشرية من كل حدب وصوب في الجنوب لتجدد البيعة وتؤكد التفويض للقائد عيدروس الزبيدي، في مشهد مهيب قلما يجود به الزمان، لكن القوم الذين أزعجهم ذلك الحج الوطني العظيم، لم يطيقوا صبرا على بقاء الرمز شاخصا أمام أعينهم، فخيل إليهم أن اقتلاع الصورة من مكانها هو اقتلاع للمكانة من القلوب، وما دروا أنهم بهذا التصرف الأخرق إنما يثبتون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
