المكلا تصنع المرحلة السياسية.. تفويض متجدد ورسائل قوية في الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي

تُعيدُ مدينةُ المكلا تشكيلَ المشهدِ الجنوبي في لحظةٍ سياسيةٍ مشبعةٍ بالتعقيد والتشابك، متجاوزةً موقعَها كساحةٍ جماهيريةٍ إلى منصةٍ فاعلة لإعادة صياغة الخطاب السياسي، وتجديد أدوات الشرعية، وإعادة ترتيب العلاقة بين الشارع والقيادة. فقد تحوّلت مليونية الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي إلى حدثٍ يتخطى البعد الاحتفالي، ليرتقي إلى محطةٍ سياسيةٍ مفصلية تعيد طرح الأسئلة الكبرى حول التمثيل والشرعية والمستقبل.

البيان السياسي الصادر عن الفعالية جاء كثيفًا في لغته، ومحمّلًا بدلالات تتجاوز حدود اللحظة، حيث لم يكتفِ باستعادة الذاكرة السياسية المرتبطة بإعلان عدن عام 2017م، بل أعاد تأطيرها ضمن سياق جديد، يربط بين الماضي التأسيسي والحاضر المأزوم، ويطرح المستقبل باعتباره امتدادًا لصراع الإرادات.

ـمن الذاكرة إلى الفعل.. استدعاء إعلان عدن كمرجعية سياسية

يُدرك الخطاب السياسي الجنوبي أهمية الرمزية التاريخية في بناء الشرعية، ولذلك جاء استحضار إعلان عدن ليس بوصفه ذكرى، بل كمرجعية سياسية حية. هذا الإعلان، الذي ارتبط بصعود المجلس الانتقالي الجنوبي، تحوّل في البيان إلى نقطة ارتكاز تُعاد من خلالها قراءة المسار السياسي برمّته.

اللافت أن البيان لم يتعامل مع إعلان عدن كحدث منجز، بل كعملية مستمرة تُستكمل حلقاتها عبر التفويض الشعبي المتجدد. وفي هذا الإطار، يشير بعض المحللين السياسين إلى أن هذا الطرح يمنح الخطاب السياسي بعدًا تراكميًا، حيث تصبح اللحظة الراهنة امتدادًا لمرحلة تأسيسية لم تُستنفد بعد.

ـالتفويض كأداة سياسية.. إعادة تعريف الشرعية

في قلب البيان، يبرز تجديد التفويض للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي كعنوان رئيسي، لكنه في العمق يحمل دلالات أوسع تتعلق بطبيعة الشرعية ذاتها.

فالتفويض هنا لا يُقدَّم كإجراء رمزي، بل كأداة سياسية لإعادة إنتاج الشرعية في سياق يفتقر إلى الأطر التقليدية المستقرة. هذا التحول يعكس محاولة لتأسيس علاقة مباشرة بين القيادة والقاعدة الشعبية، بعيدًا عن الوسائط المؤسسية التقليدية.

ومع ذلك، يلفت بعض المراقبين إلى أن استدامة هذا النمط من الشرعية تظل مرهونة بقدرته على التحول إلى صيغة مؤسسية واضحة، تُترجم إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ، وليس مجرد تعبير عن زخم جماهيري.

ـوحدة الخطاب وتحديات الواقع

من بين أبرز ما شدد عليه البيان، التأكيد على وحدة الجنوب جغرافيًا وسياسيًا وقانونيًا. غير أن هذه الوحدة، التي تبدو متماسكة في الخطاب، تواجه في الواقع تحديات متعددة، تتعلق بتعدد الفاعلين السياسيين، واختلاف الرؤى، وتباين المصالح.

البيان، في هذا السياق، لم يُنكر هذه التباينات، بل أشار إليها ضمنيًا من خلال الدعوة إلى الحوار الجنوبي الجنوبي، بما يعكس إدراكًا بأن وحدة الصف لا تُفرض، بل تُبنى عبر التوافق.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرة الأطراف المختلفة على تحويل الحوار من مجرد دعوة سياسية إلى آلية عملية لإدارة الخلافات، خاصة في ظل تشابك العوامل المحلية والإقليمية.

ـالبعد العسكري .. صمّام أمان للاستقرار

أولى البيان اهتمامًا خاصًا بالمؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية، معتبرًا إياها خطًا أحمر ، في تأكيد يعكس مكانتها المحورية كصمّام أمان لحماية المشروع الوطني وضمان استقراره. فهذه القوات تمثل الركيزة الأساسية في تثبيت الأمن وصون المكتسبات، وتُجسّد عامل قوة يحفظ تماسك الجبهة الداخلية في ظل التحديات المحيطة.

كما أن التأكيد على الحفاظ على جاهزية هذه القوات وتطويرها كمؤسسات وطنية محترفة يعكس توجّهًا نحو ترسيخ دورها كحامية للاستقرار والنظام العام، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة.

وفي هذا السياق، تبرز الإشارة إلى قوات النخبة الحضرمية ورفض أي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين
عدن تايم منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات