توطين صناعة الأدوية في الخليج.. استثمارات محلية لمواجهة أزمة الإمدادات

تسارع دول الخليج جهودها لتعزيز التصنيع المحلي للأدوية مع تفاقم تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، التي رفعت تكاليف الشحن والتأمين وأثقلت كاهل الشركات، في وقت يتزايد فيه التركيز على تقليص الاعتماد على الواردات وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدوائية إقليمياً.

ويُعد قطاع الأدوية من القطاعات ذات الأولوية ضمن الاستراتيجية الصناعية في الإمارات العربية المتحدة، في إطار «مشروع 300 مليار» الهادف إلى تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

وتُظهر البيانات أن الإمارات وسّعت بشكل سريع قدراتها الإنتاجية الدوائية، حيث ارتفع عدد مواقع التصنيع المحلية إلى 23 منشأة تنتج نحو 2,500 منتج دوائي حتى عام 2022، ما يعكس التقدم المتسارع في توطين الصناعة الدوائية.

ويتوقع أن ينمو حجم سوق الأدوية في الدولة من 4.6 مليار دولار في عام 2024 إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2033، مدفوعاً بزيادة الاستثمارات وتوسع قاعدة الإنتاج المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد الدوائية.

وما زال المستهلكون في الإمارات العربية المتحدة بمنأى عن التأثيرات الأشد للأزمة، بفضل سياسات حكومية تثبّت أسعار الأدوية، إلى جانب مخزونات استراتيجية تكفي لتغطية الطلب لعدة أشهر، ما يعكس نهجاً «متفائلاً» في الحفاظ على استقرار السوق رغم التحديات، ووفق تقرير موقع «AGBI».

«مبادلة بايو» الإماراتية تستحوذ على شركتين لتعزيز منظومة صناعة الدواء

ضغوط متزايدة على الشركات

ورغم استقرار الأسعار للمستهلكين، تواجه شركات الأدوية ضغوطاً متصاعدة على هوامش الربحية، إذ تمنع اللوائح التي تفرضها مؤسسة الإمارات للدواء تمرير ارتفاع التكاليف، في وقت أدى فيه تعطل الملاحة عبر «مضيق هرمز» إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين.

من جانبه، قال باسم البراهمة، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال فارما»، إن المخزونات الحالية توفر غطاءً لمدة تصل إلى ستة أشهر، لكنها قد تواجه اختباراً حقيقياً في حال استمرار الأزمة.

فيما أشار ماركو فورجيوني، المدير العام لمعهد التصدير والتجارة الدولية في المملكة المتحدة، إلى أن حكومات الخليج تحركت سريعاً عبر استخدام المخزونات الاستراتيجية وتطوير مصادر توريد بديلة، في حين شهدت أسعار الأدوية عالمياً زيادات تراوحت بين 15% و30% لبعض المنتجات.

سفينة تعبر مياه «مضيق هرمز»، 25 يونيو 2025.

اختناقات في الإمدادات العالمية

كما أسهمت الحرب في زيادة الضغوط على إمدادات المواد البتروكيميائية المستخدمة في تصنيع الأدوية، لا سيما مع تأثر الإنتاج في الهند، التي تعد ثالث أكبر منتج للأدوية عالمياً وتوفر نحو 10% من احتياجات الخليج.

وفي ظل هذه التطورات، يتجه صناع القرار في المنطقة إلى اعتبار الاعتماد على المصانع الخارجية نقطة ضعف استراتيجية، بدلاً من كونه ميزة تكلفة، وهو ما برز خلال فعاليات «اصنع في الإمارات 2026» التي تركز على تعزيز التصنيع المحلي.

استثمارات لتعزيز الإنتاج المحلي

وضمن هذا التوجه، أعلنت شركة «لايف فارما» التابعة لمجموعة «في بي إس للرعاية الصحية» (VPS Healthcare) في أبوظبي، عن استثمار 700 مليون درهم لإنشاء مصنع جديد في منطقة خليفة الاقتصادية بأبوظبي، مع توقعات بأن يسهم المشروع بنحو ملياري درهم في الناتج المحلي ويوفر أكثر من ألف فرصة عمل.

كما تتسارع جهود التكامل الصناعي، حيث انضمت المغرب إلى شراكة تضم الإمارات والأردن والبحرين ومصر؛ لتعزيز التعاون في توطين الصناعات الدوائية.

الإمارات تُنهي احتكار الأدوية بآلية جديدة تسمح بتعدد الوكلاء

تحديات المواد الفعالة

ورغم هذه الجهود، لا يزال الاعتماد على الواردات مرتفعاً، إذ تستورد دول الخليج نحو 80% من احتياجاتها الدوائية.

وتبرز المواد الفعالة للأدوية كأحد أكبر التحديات، مع تركّز إنتاجها في الصين والهند، بينما تعتمد حتى الولايات المتحدة على الهند لتأمين نسبة كبيرة من هذه المكونات.

وتعمل دول مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية على تسريع تطوير هذه الصناعة محلياً عبر حوافز واستثمارات، رغم التحديات المرتبطة بحجم الاستثمارات وهوامش الربحية المحدودة.

وتواصل شركات مثل «غلوبال فارما» التكيف عبر إعادة توجيه الشحنات براً لتأمين الإمدادات إلى أسواق رئيسية، في حلول مؤقتة تعكس مرونة القطاع، إلا أنها تعزز في الوقت ذاته الحاجة إلى تسريع توطين الصناعة الدوائية في المنطقة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 41 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 39 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
هارفارد بزنس ريفيو منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة