كثيرًا ما يُوصف قطاع العقارات بأنه محرّك للثروة. لكن بالنسبة إلى وليد محمد الزعبي، مؤسس ومالك تايجر القابضة، فتأثيره يتجاوز هذا المفهوم بكثير، حيث يرى الملياردير الذي احتل المرتبة 13 في قائمة فوربس الشرق الأوسط للأثرياء العرب في العالم 2026، بصافي ثروة يبلغ 3.4 مليار دولار أن هذا القطاع أساسي للاقتصادات جميعها، إذ يُغذي قطاعات الطاقة والصناعة والتوظيف والبنية التحتية التي تعتمد عليها المجتمعات. يقول: "العقارات ليست قطاعًا قائمًا بذاته، بل هي الأساس الذي تقوم عليه بنية المجتمع كله، فالبناء والمقاولات يُشكلان العمود الفقري للمجتمعات، ويدعمان القطاعات الأخرى".
توسع السوق العقاري تأتي هذه الرؤية في في ظل سوق عقاري يشهد توسعًا ملحوظًا، ويتسم بقدر أكبر من التنظيم المؤسسي، ويتجه بشكل متزايد نحو تقديم الخدمات. ومن المتوقع أن تنمو سوق الخدمات العقارية في الإمارات، من 20.3 مليار دولار في عام 2026، إلى 26.6 مليار دولار بحلول عام 2031، مع تحوّل القطاع من الاعتماد على صفقات الوساطة لمرة واحدة، إلى تحقيق إيرادات متكررة من إدارة الأصول العقارية والخدمات الاستشارية، وفقًا لتقديرات شركة (Mordor Intelligence).
كما شهدت أسعار العقارات وقيمة المعاملات ارتفاعًا في دبي منذ عام 2021، مدفوعة بالنمو السكاني، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، والمبادرات الحكومية، كتأشيرات الإقامة طويلة الأمد، وفقًا لشركة خدمات الوساطة (Engel V lkers) ما يعزز مكانة القطاع العقاري كأحد الركائز الأساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي للإمارات.
وقد أسهمت رؤية "نحن الإمارات 2031" بتعزيز الطلب المستدام عبر مختلف قطاعات العقارات، بينما دعم التنويع الاقتصادي قطاعي التجزئة والضيافة الفاخرة، بما يعزز استقرار السوق على المدى الطويل.
في حين يرى الزعبي بأن وتيرة النمو تتأثر على نحو مباشر بالسياسات الحكومية، يقول: "إذا قررت دولة ما زيادة الهجرة، أو تعزيز السياحة، أو توسيع النشاط الاقتصادي، فإن ذلك ينعكس مباشرة على قطاع العقارات، الذي يتأثر بمثل هذه القرارات". ويقدم دولة الإمارات مثالًا على ذلك؛ إذ يُحفّز النمو السكاني الطلب على الطرق والأمن، والحدائق ومتاجر التجزئة والخدمات، بينما تُعزّز السياحة أعمال البناء، من المطارات إلى الفنادق.
مسيرة تايجر القابضة توسعت تايجر القابضة، التي أسست عام 1976، من قطاع الإنشاءات إلى العقارات عام 1996. ففي عام 2006، عمل الزعبي على تنويع أنشطة المجموعة، مضيفًا قطاعات: الضيافة والتصنيع والزراعة والتعليم. أما اليوم، فتعمل الشركة في 12 قطاعًا، وتُوظف بشكل مباشر من 10 إلى 15 ألف موظف، بالإضافة إلى أكثر من 100 ألف موظف يعملون في مشاريعها العقارية عبر أكثر من 40 شركة.
يوضح بقوله: "منذ البداية، تمثلت رؤيتنا ببناء شركة تُعرف بقيم وأخلاقيات ومهارات موظفيها، حيث أردنا أن تكون مدرسة مهنية وأخلاقية. إن الأفراد يتبعون قادتهم، وإذا وضعت القيادة معاييرها، فإن باقي المؤسسة تحذو حذوها". ويضيف بأن هذه الفلسفة متجذرة في التعلم المستمر: "لطالما قلت إن هناك عادات أساسية تقود إلى النجاح، أهمّها التواضع". ومع نمو الشركة، ازدادت أهمية هذه الركيزة، لا العكس، إذ تحوّل ما كان بسيطًا إلى منظومة أكثر تعقيدًا، تتطلب استثمارًا مستمرًا في الأنظمة والخبرات والجودة.
غير أن الزعبي لا ينظر إلى نموذج بناء "البرج" على نحو مجرّد، بل كمؤشر على النمو السكاني، والسياسات الحكومية، والسياحة، والدورات الاقتصادية الأوسع. بينما لا يُعدّ توسيع نطاق الأعمال أمرًا سهلًا، بل هو مسار تطوري أدركه الزعبي تدريجيًا؛ إذ يغيّر النمو طريقة التفكير، ومعايير القياس، وآليات توزيع المسؤوليات والمهام.
الجيل التالي من القيادة يستذكر قائلًا: "كان التحول الأهم حين نُقل جزء من القيادة إلى الجيل الثاني". في هذا السياق، يشغل عامر، نجل الزعبي، منصب الرئيس التنفيذي لشركة تايجر العقارية منذ يناير/ كانون الثاني 2016، والذي احتل المرتبة 25 في قائمة فوربس الشرق الأوسط "قادة الشركات العقارية الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط" لعام 2025. فيما يشغل ابنه الأصغر إياس منصب الرئيس التنفيذي لشركة تايجر للمقاولات منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
يقول: "لقد حملا معهما رؤى جديدة صقلتها العلوم الحديثة، والبحوث العلمية، والخبرة العالمية، وتوظيف التكنولوجيا، ما أحدث نقلة نوعية في النمو والجودة. وأرى أن نقل المسؤولية إلى الجيل الثاني من أبرز إنجازاتي". كما يؤكد على أن المجموعة اعتمدت بشكل كبير على التدريب الأكاديمي لتعزيز كفاءاتها.
مواجهة الأزمات أما التحول الأعمق، فقد بدأ في مرحلة مبكرة، إذ لا تزال تجارب الدورات الاقتصادية السابقة، تُشكّل نهج الزعبي في التعامل مع المخاطر. ويشير إلى أن الأزمة المالية العالمية في 2008- 2009 شكّلت نقطة تحول، إذ دفعته إلى الانتقال من التركيز على التنفيذ فقط، إلى تبني نهج أكثر توازنًا. وخلال تلك الفترة، شهد قطاع العقارات في دبي تصحيحًا حادًا، مع انخفاض ملحوظ في الأسعار، وتأجيل أو إلغاء عدد من المشاريع. ووفقًا لبيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، تراجعت أسعار الوحدات السكنية بأكثر من %50 بين سبتمبر/ أيلول 2008 وسبتمبر/ أيلول 2009.
كانت تلك التجربة كفيلة بإعادة ضبط للاستراتيجية. ومنذ ذلك الحين، بات كل قرار يُقاس وفق معيارين أساسيين: كفاءة التنفيذ، وظروف السوق. يؤكد الزعبي: "لهذا السبب حافظنا على مستويات الدين منخفضة منذ الأزمة المالية 2008- 2009". وقد أدرك آنذاك، أن الأسواق تتحرك بمعزل عن حجم الجهود المبذولة، وأن المشاريع المُنفّذة بكفاءة عالية، قد تفقد قيمتها إذا لم يكن توقيتها مناسبًا. بذلك ترسّخ الانضباط كركيزة أساسية في هيكل الشركة. يضيف: "مع تسارع نمو الشركات، يرتفع مستوى الدين، وهو أمر يصعب تجنّبه. وإذا منحتك السوق الدعم الكافي، قد تنجح، لكن إذا لم تفعل سيُثقل الدين كاهلك".
فيما يتزامن هذا النهج الحذر مع قراءة أكثر استشرافًا لمستقبل السوق. حيث يشير فراس المسدي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "f m العقارية" إلى التحول الجذري الذي طرأ على المشهد منذ عام 2009. ويرى أن تلك الفترة لم تتأثر بصدمة سيولة عالمية فقط، بل بحالة من عدم اليقين بشأن قدرة دبي على الوفاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
