النفط يهوي مع رهان الأسواق على صفقة سلام محتملة

هوت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، لكن ليس بسبب وفرة الإمدادات، بل بسبب رهان مفاجئ من السوق على صفقة سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، في تحول سريع من تسعير الحرب إلى تسعير النهاية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن عملية معاودة فتح مضيق هرمز، التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم «مشروع الحرية»، ستُعلق لفترة وجيزة لمعرفة إمكان التوصل إلى اتفاق نهائي وتوقيعه، مع الإبقاء على الحصار سارياً.

وانخفضت الأسعار اليوم الأربعاء، وسط توقعات بإمكان استئناف تدفق الإمدادات المتوقفة من منطقة الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تُقرأ سياسياً فقط، بل تُرجمت فوراً إلى تسعير مباشر لاحتمالات السلام في سوق النفط.

النفط بين هدنة هشة وكسر الحصار.. هل يعود العالم إلى نظام «الحصص»؟

الأسعار اليوم

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو 1.8 دولار، أو 1.6%، قرب مستويات 108 دولارات للبرميل، الساعة الـ2:10 بتوقيت غرينتش.

تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو 1.7 دولار، أو 1.7%، قرب 100 دولار.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 4.57 دولار، أو حوالي 4%، لتبلغ 109.87 دولار عند تسوية الثلاثاء، في حين نزل خام غرب تكساس 4.15 دولار، أو 3.9%، إلى 102.27 دولار.

ازدادت العقود الآجلة لخام برنت 6.27 دولار، أو 5.8%، إلى 114.44 دولار للبرميل يوم الاثنين، وارتفع خام غرب تكساس 4.48 دولاراً، أو 4.4%، إلى 106.42 دولار، مع تجدد التصعيد.

مشروع ترامب وتحذير باول.. هل تجاهلت الأسهم الخطر أكثر من اللازم؟

مفاجأة ترامب

قال ترامب، على نحو غير متوقع أمس الثلاثاء، إنه سيوقف مؤقتاً عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى إحراز تقدم نحو اتفاق شامل مع إيران، دون أن يقدم تفاصيل عن الاتفاق.

مع ذلك، قال ترامب إن البحرية الأميركية ستواصل حصار الموانئ الإيرانية، وقد أدى فقدان الإمدادات في السوق العالمية إلى ارتفاع الأسعار، مع تداول خام برنت الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى له منذ مارس 2022.

ترامب كتب على منصة «تروث سوشيال»: «اتفقنا بشكل متبادل على أنه، في حين سيظل الحصار سارياً ونافذاً بالكامل، سيُعلق مشروع الحرية، لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان يمكن إتمام الاتفاق وتوقيعه أم لا».

الأسواق اعتبرت ذلك إشارةً مباشرةً إلى أن واشنطن تفتح الباب أمام تسوية سياسية، حتى مع استمرار الضغط العسكري، لإنهاء الحرب التي اندلعت في الـ28 من فبراير الماضي.

نفط بلا بوصلة.. «أوبك+» دون الإمارات وصفقة إيران لا ترضي ترامب

عمليات بيع

قال محللون لدى «ريتربوش اند أسوشيتس» المتخصصة في استشارات الطاقة، عبر مذكرة: «الشبكة المترابطة من الأسواق والمعايير وأدوات التداول، المستخدمة لتحديد تكلفة النفط الخام وتفاوت سعره تبعاً لنوعيته وموقعه وما إذا كان يُشترى للتسليم الفوري أو للتسليم الآجل، ربما شهدت بعض عمليات البيع نتيجةً لتصريحات إدارة ترامب المتفائلة بشأن استمرار وقف إطلاق النار مع إيران».

وأضافوا: «لكن انخفاض الأسعار اليوم بدا أقرب إلى تصحيح فني بعد ارتفاع قوي في سعر خام برنت خلال الأسبوع الماضي».

هل بدأ فك الحصار؟

أعلنت شركة «ميرسك» مطلع الأسبوع أن «ألايانس فيرفاكس»، وهي سفينة لنقل المركبات ترفع العلم الأميركي، غادرت الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أميركية؛ ما هدأ بعض المخاوف من انقطاع الإمدادات.

ويوم الاثنين قال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية، مزودتين بصواريخ موجهة، دخلتا الخليج لكسر الحصار الإيراني، وإن سفينتين تجاريتين أميركيتين عبرتا المضيق، وهو ما نفته إيران.

كما قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم واترر: «ساعد خروج السفينة التي تديرها شركة «ميرسك» تحت الحراسة على تهدئة بعض المخاوف الفورية من انقطاع الإمدادات».

كذلك أضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا يدل على أن المرور الآمن ممكن على نحو محدود في ظل الظروف الحالية، ويساعد على تبديد بعض المخاوف من أسوأ سيناريوهات انقطاع الإمدادات».

كذلك لفت واترر إلى أنه لا يمكن الحكم الآن على عودة الملاحة أو القول إن المضيق قد فُتح من جديد، مضيفاً: «لا يزال هذا حدثاً استثنائياً إلى حد بعيد، وليس معاودة فتح كاملة».

أزمة المخزونات

رغم هذا التراجع في الأسعار، تشير بيانات المخزونات إلى صورة مختلفة تماماً، إذ أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت للأسبوع الثالث على التوالي، وتراجعت أيضاً مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

المعهد قال إن مخزونات النفط الخام انخفضت 8.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في أول مايو، وأن مخزونات البنزين تراجعت 6.1 مليون برميل، وهبطت مخزونات نواتج التقطير 4.6 مليون برميل مقارنةً بالأسبوع السابق.

وقال تقرير صدر أول من أمس لـ«بنك غولدمان ساكس» إن مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها خلال ثماني سنوات، محذراً من أن سرعة نضوب هذه المخزونات أصبحت مصدر قلق مع استمرار تقييد الإمدادات عبر مضيق هرمز.

جرس إنذار

قال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث: «نقصاً ملموساً في إمدادات النفط سيبدأ في الظهور في جميع أنحاء العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز».

أضاف ويرث: «التأثير الإجمالي لإغلاق مضيق هرمز قد يكون بحجم تأثير أزمة السبعينيات نفسها، وسنبدأ في رؤية نقص مادي».

وقدر محللو «غولدمان ساكس» أن إجمالي مخزونات النفط العالمية بلغت 101 يوم من الطلب العالمي، وربما تنخفض إلى 98 يوماً بحلول نهاية مايو.

أوضح البنك أن مخزونات المنتجات المكررة التجارية العالمية انخفضت من 50 يوماً قبل الحرب إلى 45 يوماً حالياً، وأن المخزونات التي يسهل الوصول إليها تقترب بسرعة من مستويات منخفضة جداً.

مستقبل النفط

قال محللون من «أوراسيا غروب الاستشارية» في مذكرة: «سيظل سعر النفط فوق 100 دولار، وستصل أسعار البنزين في أميركا إلى خمسة دولارات للغالون بحلول يونيو المقبل».

ولفت خبراء المجموعة إلى أن سائقي السيارات في كاليفورنيا يدفعون بالفعل ستة دولارات للغالون، وقالوا: «ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ستستمر الأسعار في الارتفاع».

ما يعني أن السوق لا يراهن فقط على فتح المضيق بل على نهاية الحرب نفسها، وهي مخاطرةً قد تعيد إشعال الأسعار سريعاً إذا خابت التوقعات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 20 دقيقة
منذ 35 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة