الجامعة العربية: ملف الأمن الغذائي يحظى باهتمام متقدم ضمن منظومة العمل العربي المشترك

أكد الدكتور محمود فتح الله مدير إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية المشرف على إدارة الإسكان والموارد المائية والحد من الكوارث في قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية أن الجامعة العربية تولي ملف الأمن الغذائي اهتماماً متقدماً ضمن منظومة العمل العربي المشترك انطلاقا من قناعة راسخة بأن تحقيق الأمن الغذائي يمثل حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة،وإدراكا منها لخطورة التحديات التي تواجه النظم الغذائية في دول المنطقة.

وقال الدكتور فتح الله ،في كلمته اليوم /الأربعاء/ أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الاجتماع الرابع لتحول النظم الغذائية في المنطقة العربية،إن "الجامعة العربية تقوم ،في هذا الإطار، بالتنسيق مع الدول الأعضاء والمنظمات العربية المتخصصة، في إطار مسار عربي متكامل لتنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي التي تم اعتمادها في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الخامسة في مايو 2025، بهدف ضمان توفير غذاء آمن ومتاح للجميع، وتعزيز القدرة الإنتاجية ضمن نظم زراعية أكثر كفاءة واعتماداً على الموارد المتاحة، والتحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك مستدامة، إلى جانب رفع مستوي الجاهزية العربية للتعامل مع الأزمات الغذائية والحد من الفجوة الغذائية العربية".

وأضاف أنه "تم عقد الاجتماع الأول للفريق العربي الخاص بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية في نوفمبر 2025 ومن المقرر أن يعقد الاجتماع الثاني خلال الفترة من 2-4 يونيو المقبل لاستكمال آليات متابعة تنفيذ الاستراتيجية.

وأشار إلى أنه انطلاقا من أهمية الربط بين العمل المناخي والأمن الغذائي، انضمت جامعة الدول العربية إلى مبادرة الغذاء والزراعة للتحول المستدام التي تم إطلاقها خلال الدورة 27 المؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ في شرم الشيخ - جمهورية مصر العربية (COP27)، باعتبارها إحدى المبادرات الدولية الهادفة إلى تسريع تعبئة التمويل المناخي لصالح الزراعة والنظم الغذائية، وبناء قدرات الدول النامية في الوصول إلى مصادر التمويل ودعم مشروعات التكيف الزراعي".

واعتبر "فتح الله" أن مشاركة الجامعة العربية في هذه المبادرة تمثل تأكيداً واضحاً على أن المنطقة العربية لا تسعى فقط إلى تشخيص التحديات، وإنما تعمل على الانتقال إلى مرحلة الحلول العملية وبناء الشراكات الفاعلة وتعبئة الموارد اللازمة لدعم التحول المستدام في النظم الغذائية.

ونبه إلى أن بناء نظم غذائية عربية أكثر قدرة على الصمود، وأكثر كفاءة في إدارة الموارد، وأكثر عدالة في الوصول إلى الغذاء، بات مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقا عربيا وشراكات دولية أكثر فاعلية، واستثمارات نوعية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتنمية والاستقرار.

ولفت إلى أن الاجتماع الرابع لتحول النظم الغذائية في المنطقة العربية - الذي تنظمه وتستضيفة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للمرة الأولى بالتعاون والشراكة مع مركز تنسيق نظم الغذاء التابع للأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية الغربي آسيا (الإسكوا)، وبمشاركة مكاتب إقليمية لعدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية-يأتي استكمالاً للجهود الدولية المتواصلة منذ قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية عام 2021، والتي هدفت إلى تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تبني نهج متكامل للنظم الغذائية نحو نظم أكثر كفاءة وشمولاً واستدامة وقدرة علي الصمود.

وقال "فتح الله":ينعقد اجتماعنا اليوم في توقيت بالغ الدقة، في ظل ما تشهده منطقتنا العربية من تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات والنزاعات المسلحة، بدءًا من استمرار الحرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما تشهده كل من السودان واليمن وسوريا ولبنان من أزمات ممتدة، وصولاً إلى التوترات الإقليمية المتصاعدة المرتبطة بالحرب الإيرانية وما صاحبها من تهديد مباشر لخطوط الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد الحيوية".

وأوضح أن أي اضطراب في الممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها مضيق هرمز لا يمثل مجرد تحد لأسواق الطاقة العالمية، بل ينعكس بصورة مباشرة على منظومة الأمن الغذائي العربي، بالنظر إلى اعتماد المنطقة على الاستيراد الخارجي للغذاء والمدخلات الزراعية والأسمدة.

وأشار إلى أن دول الخليج العربية تعد من أكبر المنتجين والمصدرين للأسمدة التي يرتبط بها الإنتاج الزراعي، الأمر الذي يجعل أي تعطل في حركة الصادرات أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة سبباً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع قدرة الفئات الأكثر هشاشة على الوصول إلى غذاء كاف وآمن ومغذ.

وتابع :"إن ما نشهده اليوم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمن الغذائي لم يعد قضية تنموية أو قطاعية فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في دولنا".

وأعرب "فتح الله " عن تطلعه في أن يشكل الاجتماع منصة عربية مهمة التبادل الخبرات الوطنية، وتعزيز التنسيق بين الشركاء، وبلورة أولويات إقليمية مشتركة، وصولاً إلى صياغة رسائل عملية تدعم مسارات التحول في الدول العربية، وتسهم في إطلاق شراكات ومبادرات نوعية في مجالات التمويل والابتكار والسياسات وبناء القدرات.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
مصراوي منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
مصراوي منذ 18 ساعة
صحيفة الدستور المصرية منذ 18 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
موقع صدى البلد منذ 7 ساعات
مصراوي منذ 13 ساعة