مع إشراقة موسم الحج كل عام، يعود طريق السيل الكبير، المعروف تاريخيًا باسم قرن المنازل، إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز المسالك البرية التي سلكها الحجاج القادمون من نجد وشرقي الجزيرة العربية في رحلتهم إلى مكة المكرمة، وحاملًا في تضاريسه وذاكرته مكانةً دينية وتاريخية ارتبطت بواحد من المواقيت الخمسة التي حددها الإسلام للإحرام.
ويمتد الطريق من الطائف في اتجاه مكة المكرمة عبر السيل الكبير، حيث يحتضن الميقات الذي شكّل على مر العصور محطةً إيمانيةً رئيسية لضيوف الرحمن. ويبدأ المسار من أعالي الهدا والشفا جنوبًا، ثم ينحدر عبر الأودية والمنعطفات حتى بلدة السيل الكبير، الواقعة شمال شرقي مكة المكرمة، في مشهد جغرافي يجمع بين صرامة الجبال في أعلاه واتساع السهول عند منابته؛ ليمنح الطريق ملامح فريدة امتزجت فيها القسوة الطبيعية بالخصب والاستقرار البشري.
ويخترق الطريق وادي قرن، أحد الروافد المهمة لوادي فاطمة، ممتدًا من مرتفعات الهدا حتى السيل الكبير، قبل أن يتفرع لاحقًا باتجاه وادي السيل الصغير ثم وادي الشامية.
وعُرف هذا الامتداد بانحداره الشديد وغزارته المائية في مواسم الأمطار؛ مما جعله موضع نشاط زراعي وحيوي منذُ القدم، فيما ظل الميقات على ضفته الشرقية شاهدًا على تعاقب قوافل الحجاج والعابرين.
وحفظت كتب الجغرافيين والبلدانيين مثل الحربي، والهمداني، وابن خرداذبة، هذا الطريق في وصفها لمسالك الحج، إذ تناولته المصادر القديمة بوصفه مركزًا رئيسًا لعبور الحجيج إلى مكة المكرمة، حيث كان القادمون يختارون بين مسار يمر عبر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عاجل
