في مشهد ساخر من مسلسل الاستوديو (The Studio)، الذي يتناول كواليس صناعة الترفيه في هوليوود وضغوطها، لا تظهر أزمة الذكاء الاصطناعي داخل غرفة تقنية معزولة، بل في لحظة علنية محرجة. فيلم متعثر، وقت يضيق، وميزانية لا تحتمل التأخير؛ فيبدو الذكاء الاصطناعي حلًا سريعًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن ما كان يفترض أن يبقى خلف الكواليس ينكشف أمام جمهور من العاملين في الصناعة، فيتحول القرار العملي إلى غضب وارتباك.
لم يكن الغضب موجهاً إلى التقنية بحد ذاتها، بل إلى الإحساس بأن شيئاً من جوهر العمل الإبداعي جرى اختصاره ببرود، ومن دون وضوح أو احترام لأصحاب المهنة. فالمشكلة لم تعد في قدرة الآلة على إنتاج صورة أو نص أو صوت، بل في السؤال الأعمق: من يملك هذا الوجه؟ ومن يملك هذا الصوت؟ ومن يملك الخيال حين يتحول إلى مادة قابلة للتدريب والمحاكاة؟
هذا المشهد يختصر مأزق هوليوود اليوم. فهذه الصناعة، التي قامت أصلاً على التطور التقني، لا تخاف من كل أداة جديدة. لقد تغيّرت مع دخول الصوت، والألوان، والمؤثرات البصرية، والكاميرا الرقمية، ومنصات البث. لكنها اليوم تواجه تقنية مختلفة في طبيعتها وحدودها. فالذكاء الاصطناعي لا يقف عند دور الأداة المساعدة، بل يقترب من مناطق كانت تُعد امتداداً مباشراً للإنسان: صوته، ووجهه، وأسلوبه، وخياله.
هنا تصبح المسألة أكبر من خفض التكاليف أو تسريع الإنتاج. نحن أمام سؤال قانوني واقتصادي وأخلاقي عن ملكية الجسد الإبداعي. هل يمكن أن يتحول وجه الممثل أو نبرة صوته إلى أصل اقتصادي يُعاد استخدامه في غيابه؟ وهل يجوز أن تُدرَّب الخوارزميات على آلاف النصوص التي كتبها مبدعون، ثم تعود الآلة لاحقاً لتنافسهم باللغة والأسلوب والفرصة نفسها؟
من زاوية الأرقام، يبدو الذكاء الاصطناعي حلاً جذاباً: إنتاج أسرع، وتكلفة أقل، ومرونة أكبر في تعديل المشاهد والصور والأصوات. لكن هذه الكفاءة تخفي وراءها توتراً حقيقياً. فعندما يتحول الإبداع إلى بيانات قابلة لإعادة التدوير، لا يعود الخطر في استخدام التقنية، بل في نزع القيمة الإنسانية عن العمل الفني. فالسينما ليست مجرد منتج بصري، بل تجربة تقوم على النية، والتردد، والخطأ، والمخاطرة، والذاكرة؛ وهي عناصر لا يمكن اختصارها في مخرجات مرتبة تنتجها الخوارزمية.
لذلك لم تكن احتجاجات نقابات هوليوود، مثل نقابة ممثلي الشاشة والاتحاد الأمريكي لفناني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
