لقد اصبح يتردد في عدد من الأوساط السياسية والإدارية أن من أراد مغادرة الحزب الذي ينتمي إليه والترشح باسم حزب آخر، فإن استقالته لا تكون نافدة إلا إذا قبلها الحزب ووافق عليها. وذهب آخرون إلى ابعد من ذلك حين يزعمون أن المرشح لا يمكنه ان يترشح باسم حزب آخر

لقد اصبح يتردد في عدد من الأوساط السياسية والإدارية أن من أراد مغادرة الحزب الذي ينتمي إليه والترشح باسم حزب آخر، فإن استقالته لا تكون نافدة إلا إذا قبلها الحزب ووافق عليها. وذهب آخرون إلى ابعد من ذلك حين يزعمون أن المرشح لا يمكنه ان يترشح باسم حزب آخر إلا إذا حصل على قرار طرد من الحزب السابق، أو إذا أعلن الحزب ذلك في وسائله الرسمية أو في وسائل الإعلام.

والحقيقة التي ينبغي أن يعرفها الرأي العام، وأن تنتبه إليها السلطات الإقليمبة والمحلية في مختلف ربوع المملكة الشريفة، هي أن هذا الكلام في أصله العام لا يجد له سندا صريحا في القانون كما يروج له.

فالقانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية جاء واضحا في المادة 22، حين قرر أن لكل عضو في حزب سياسي الحق في الإنسحاب منه في أي وقت شاء شريطة احترام الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب.

ومعنى هذا المقتضى القانوني واضح:

الإنسحاب حق شخصي للعضو.

وليس امتيازا يمنحه الحزب متى شاء ويمنعه متى شاء.

القانون ألزم فقط باحترام الإجراءات التنظيمية، لكنه لم ينص على أن الإستقالة تبقى معلقة إلى أن يرضى الحزب عنها او يصدر قرارا بقبولها.

ومن الواجب هنا وضع حد للخلط المتعمد الذي يروج له بين الإستقالة والطرد.

فالإستقالة هي قرار يتخده العضو بإرادته الحرة لمغادرة الحزب.

أما الطرد فهو إجراء تأديبي أو تنظيمي يتخده الحزب ضد أحد أعضائه.

ولهذا فإن من استقال لا يحتاج في الأصل إلى قرار طرد، لأن الطرد شيء والإستقالة شيء آخر.

إن مطالبة شخص قدم استقالته من حزب بأن يأتي بعد ذلك بقرار طرد حتى يترشح باسم حزب آخر، هو قلب للحقائق القانونية، وتحوير لا سند له في الأصل العام.

لكن في المقابل، وحتى لا تختلط الأمور، يجب التنبيه إلى نقطة دقيقة وحاسمة:

ليست المشكلة في قبول الحزب أو رفضه، بل في إثبات الإستقالة وتاريخها.

ففي النزاعات الإنتخابية، الأسئلة التي تكون حاسمة عادة هي:

هل تم تقديم الإستقالة فعلا؟.

هل وجهت إلى الجهة المختصة داخل الحزب؟.

هل توصل بها الحزب قبل إيداع الترشيح أم بعده؟.

هنا يوجد جوهر المسألة القانونية.

أمثلة عملية حتى يفهم الجميع.

أولا:

شخص منخرط في حزب سياسي، قدم استقالته كتابة يوم 1 يوليوز، وتوصل بها الحزب يوم 3 يوليوز، ثم بعد ذلك حصل على تزكية من حزب آخر.

في هذه الحالة، الأصل أنه لا يحتاج إلى أن ينتظر رسالة من الحزب تقول له: " لقد قبلنا استقالتك ".

ثانيا:

شخص غادر الحزب شفويا فقط، أو أخبر بعض معارفه بأنه لم يعد منتميا اليه، ثم تقدم للترشح باسم حزب آخر.

هنا قد يقع النزاع، لا لأن الحزب لم يطرده، بل لأن الإستقالة نفسها قد لا تكون ثابتة من الناحية القانونية.

ثالثا:

شخص قدم استقالته وفق الإجراءات، ثم يطالبه بعض الناس بقرار الطرد من الحزب السابق.

هذا الطلب في أصله غير سليم، لأن الإستقالة لا تتحول إلى طرد، ولا يشترط القانون هذا الخلط الذي يردده البعض.

الأخطاء التي يجب أن تتوقف.

الخطأ الأول:

القول إن الحزب وحده هو الذي يملك قبول الإستقالة أو رفضها.

هذا غير دقيق لأن القانون جعل الإنسحاب حقا للعضو، لا امتيازا بيد الحزب.

الخطأ الثاني:

القول أن المرشح لا يمكنه الترشح باسم حزب آخر إلا إذا حصل على قرار الطرد.

وهذا أيضا غير صحيح في الأصل العام، لأن الإستقالة مستقلة قانونا عن الطرد.

الخطأ الثالث:

القول إن عدم نشر الحزب خبر الإستقالة أو الطرد في وسائل الإعلام أو في بلاغاته الرسمية يعني أن الشخص ما زال منتميا اليه.

وهذا بدوره ليس قاعدة قانونية عامة.

المعيار الحقيقي قانونا هو:

وجود الإستقالة.

احترام الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب.

ثبوت التوصل بها.

واحترام الآجال القانونية المرتبطة بإيداع الترشيحات.

ومن هنا فإن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على الأحزاب السياسية، بل كذلك على السلطات الإقليمية والمحلية عبر مختلف عمالات وأقاليم المملكة.

لأن الواجب يقتضي ألا تتحول الإشاعات الحزبية، أو التأويلات المغرضة، او الحسابات الإنتخابية الضيقة، إلى مرجع يربك الإدارة ويشوش على سلامة المسار الإنتخابي.

فالإدارة مطالبة بأن تحتكم إلى القانون، لا إلى ما يتداول في المجالس، ولا إلى ما يروج في الكواليس، ولا إلى ما يخدم هذا الطرف أو ذاك.

وخلاصة القول:

من أراد أن يترشح باسم حزب آخر، ولم يكن مرتبطا بعقد قانوني يمنعه من ذلك، فإن الأصل أنه غير ملزم بالحصول على قرار طرد من الحزب السابق.

الذي يلزمه فقط هو ان تكون استقالته واضحة، ثابتة، موجهة إلى الجهة المختصة، ومحترمة للإجراءات القانونية والآجال المعمول بها.

ولهذا وجب على الرأي العام أن ينتبه، وعلى السلطات الإقليمية والمحلية أن تتعامل مع هذا الموضوع بمنطق القانون لا بمنطق الإشاعة، لأن الإنتخابات لا تبنى على الأقاويل، وإنما تبنى على النصوص القانونية، وعلى وضوح الإجراءات، وعلى حماية نزاهة الإختيار الديمقراطي في جميع أنحاء المملكة الشريفة.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
بلادنا 24 منذ 14 ساعة
آش نيوز منذ 8 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 9 ساعات
موقع بالواضح منذ 28 دقيقة
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
هسبريس منذ ساعتين